الرئيسيةالسينما العالميةمهرجان MENA FILM FESTIVAL في لاهاي.. السينما في خدمة الحوار والسلام

مهرجان MENA FILM FESTIVAL في لاهاي.. السينما في خدمة الحوار والسلام

سينمائية, الثقافة والفنون

في دورته التاسعة التي احتضنتها مدينة لاهاي، أكد مهرجان «MENA FILM FESTIVAL»، الذي تنظمه مؤسسة بلاد ما بين النهرين برئاسة الشاعر العراقي محمد الأمين والصحفية المغربية خديجة بوعشرين، حضوره كحدث ثقافي يتجاوز المفهوم التقليدي للمهرجانات السينمائية، ليطرح رؤية جديدة تجعل من الفن مساحة للحوار الإنساني والتقارب بين الثقافات، بدل أن يقتصر دوره على عرض الأعمال السينمائية والتنافس حول الجوائز.

ومنذ انطلاق فعاليات هذه الدورة، برز توجه واضح نحو توظيف السينما كأداة لتعزيز قيم السلام والتسامح ومناهضة العنصرية، عبر استضافة تجارب إبداعية متعددة المشارب والخلفيات، وخلق فضاء مفتوح للتواصل وتبادل الرؤى بعيدًا عن الأحكام المسبقة والصور النمطية، في تجربة ثقافية تراهن على قوة الفن في بناء الجسور بين الشعوب.

فاطمة الزهراء أوباها

وشهدت الدورة الحالية انفتاحًا لافتًا على مختلف التعبيرات الفنية، حيث تداخلت السينما مع الشعر والموسيقى ضمن تجربة إبداعية متكاملة، منحت الجمهور دورًا يتجاوز المشاهدة التقليدية ليصبح شريكًا في قراءة الأعمال وتأويلها. كما تحولت اللقاءات المفتوحة التي أعقبت العروض إلى منصات للنقاش والحوار، جمعت بين المخرجين والنقاد والجمهور، وأثارت أسئلة جوهرية تتعلق بالهوية والاختلاف والعدالة الثقافية.

وقد تجسد هذا التوجه الفكري بشكل أكبر خلال الندوة الفكرية التي استضافت نخبة من الروائيين والنقاد والشعراء، حيث ناقش المشاركون العلاقة بين الأدب والسينما، إلى جانب التحديات التي تواجه السينما المستقلة وسينما المؤلف. وأجمع المتدخلون على أن الفن، وإن لم يكن قادرًا على تغيير الواقع بشكل مباشر، فإنه يساهم في فتح آفاق جديدة للفهم والتقارب، ويمنح المجتمعات فرصة لإعادة التفكير في علاقتها بالآخر.

وعلى مستوى المنافسة الرسمية، شهد المهرجان مشاركة أعمال سينمائية من دول متعددة، تناولت موضوعات الهوية والعدالة والسلام من زوايا مختلفة. وأسفرت النتائج عن تتويج الفيلم السوري «فوتوغرافيا» بجائزة العدالة والسلام، بينما حصل الفيلم اللبناني «أنت العابر» على جائزة أفضل فيلم وثائقي. كما نال الفيلم المغربي «وشم» للمخرجة فاطمة الزهراء أوباها جائزة لجنة التحكيم، في حين حصد الفيلمان الإيرانيان «مثل روبن ويليامز» و«سوداد» أبرز الجوائز الفنية، إلى جانب تنويه خاص للفيلم المصري «150».

مهرجانات سينمائية

ولم تقتصر فعاليات المهرجان على العروض السينمائية، بل امتدت إلى تنظيم ورشات إبداعية استهدفت الأطفال والأجيال الجديدة، بهدف تعزيز مهارات التعبير والوعي البصري لديهم. كما شهدت الدورة لحظات تكريمية حملت أبعادًا رمزية وثقافية، من خلال الاحتفاء بالروائي العراقي جمال حيدر، والشاعر والمسرحي المغربي نصرالدين بوشقيف، إلى جانب شخصيات ثقافية وفنية أخرى كان لها أثر بارز في المشهد الإبداعي والإنساني.

وشكلت هذه التكريمات رسالة تقدير للمبدعين الذين تركوا بصمة مستدامة في الثقافة والفنون، وتأكيدًا على أن قيمة الإبداع لا تُقاس بالزمن، بل بقدرته على التأثير والاستمرار وإلهام الأجيال المتعاقبة.

ورغم النجاح التنظيمي والفني الذي حققته الدورة التاسعة، فإن الرسالة الأهم التي حملها مهرجان «MENA FILM FESTIVAL» تمثلت في ترسيخ رؤية تعتبر الفن وسيلة لمواجهة العنصرية وتعزيز ثقافة الحوار والسلام. وفي مدينة مثل لاهاي، التي تمثل فضاءً للتعدد الثقافي والإنساني، بدا المهرجان وكأنه يؤكد أن الفن الحقيقي لا يظل حبيس الشاشة، بل يتحول إلى قوة ناعمة قادرة على تعزيز قيم التفاهم الإنساني، وأن السلام يبدأ دائمًا من الاعتراف بالآخر ورؤية الإنسان فيه.

سينفيليا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *