أثار الجدل المتصاعد في بريطانيا حول مسلسل الرسوم المتحركة الروسي “ماشا والدب” ردود فعل واسعة، بعدما اعتبر نائب المدير العام لشؤون السينما في مجموعة “التلفزيون الرقمي” الإعلامية الروسية، إيفان كودريافتسيف، أن العمل تجاوز حدود الإنتاج الترفيهي ليصبح جزءاً من الثقافة الجماهيرية العالمية، مؤكداً أن أي محاولات لحظر عرضه أو تقييد انتشاره لن تؤثر في شعبيته الواسعة.
وفي تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الروسية “تاس”، شدد كودريافتسيف على أن “ماشا والدب” يمثل أنجح إنتاج فني عالمي في تاريخ الرسوم المتحركة الروسية، مشيراً إلى أن المسلسل تحول إلى إحدى أبرز العلامات الثقافية الروسية التي حققت انتشاراً استثنائياً حول العالم. وأضاف أن الأطفال، بغض النظر عن جنسياتهم أو خلفياتهم الثقافية، ينجذبون إلى الشخصيات الإنسانية التي يقدمها العمل، وعلى رأسها الدب الودود وماشا المرحة، لأنهم يجدون في قصصهما انعكاساً لتجاربهم اليومية ومشاعرهم الإنسانية المشتركة.
وأكد المسؤول الروسي أن محاولات إضفاء طابع سياسي على المسلسل أو تقييد بثه لن تغير من مكانته لدى الجمهور العالمي، معتبراً أن نجاحه تجاوز الاعتبارات السياسية وأصبح جزءاً من الإرث الثقافي الشعبي المعاصر.
وفي السياق ذاته، وصفت مجلة “سبيكتاتور” البريطانية الدعوات المطالبة بحظر المسلسل في المملكة المتحدة بأنها تعبير عن “رهاب الأجانب” أو ما يعرف بـ”الزينوفوبيا”، وذلك بعد أن أثار عدد من النواب البريطانيين مزاعم حول احتواء بعض حلقات العمل على رسائل دعائية غير مباشرة.
وكانت تقارير إعلامية قد كشفت أن مجموعة من أعضاء البرلمان البريطاني أعربوا عن اعتراضهم على بعض مشاهد المسلسل، لا سيما تلك التي تظهر فيها الشخصية الرئيسية وهي ترتدي أزياء أو قبعات تشبه الزي العسكري السوفيتي أو زي حرس الحدود، معتبرين أن هذه العناصر قد تحمل رسائل سياسية ضمنية.
وفي هذا الإطار، ذكرت صحيفة “الغارديان” أن نحو 50 نائباً في مجلس العموم البريطاني طالبوا بحظر عرض “ماشا والدب”، بدعوى أنه يروج لـ”الدعاية الروسية”، وهو ما أثار موجة واسعة من الانتقادات والسخرية على منصات التواصل الاجتماعي.
وجاءت هذه الدعوات عقب إعلان شركة “نتفليكس” الأمريكية حصولها على حقوق بث موسمين إضافيين من المسلسل، الأمر الذي أعاد النقاش حول تأثير الإنتاجات الثقافية الروسية وانتشارها عالمياً. وقد اعتبر العديد من مستخدمي منصة “إكس” أن مقترح الحظر يفتقر إلى الجدية، ووجهوا انتقادات حادة للنواب الذين تبنوا هذه المطالب.
من جانبه، أوضح الكاتب والمحلل مارك غاليوتي أنه تلقى دعوة للمشاركة في برنامج إذاعي عبر محطة “راديو 4” التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” للتعليق على دعوات الحظر، لكنه أكد خلال التحضير للبرنامج أنه يرى هذه الفكرة غير منطقية ولا تستند إلى مبررات مقنعة. وأضاف أن القائمين على البرنامج قرروا لاحقاً عدم تخصيص تغطية للموضوع بعد أن أبلغهم بعدم وجود حجج تدعم موقف النواب.
ويُعد “ماشا والدب”، الذي تنتجه شركة “أنيماكورد” الروسية، أحد أشهر أعمال الرسوم المتحركة في العالم، إذ تمت ترجمته إلى أكثر من 40 لغة ويُعرض عبر منصات وشبكات إعلامية كبرى في مختلف القارات. كما دخل، في أبريل 2020، قائمة أكثر خمس علامات ترفيهية شعبية ومحبوبة على مستوى العالم، مؤكداً مكانته كواحد من أبرز الأعمال الكرتونية العابرة للحدود والثقافات.
سينفيليا

