أثارت الممثلة والمخرجة الأمريكية الحائزة على جائزة الأوسكار جودي فوستر جدلاً واسعاً بعد تصريحاتها الأخيرة حول الذكاء الاصطناعي ومستقبل صناعة السينما في هوليوود، وذلك خلال مشاركتها في جلسة حوارية ضمن فعاليات مهرجان “أسبن للأفكار” بولاية كولورادو الأمريكية، حيث ناقشت مع المدير التنفيذي السابق لشركة سوني مايكل لينتون التحولات الكبرى التي تشهدها صناعة الترفيه تحت عنوان “من يملك مستقبل هوليوود؟”.
وخلال الحوار، تناول الطرفان تأثيرات جائحة كورونا والإضرابات العمالية وتغير عادات الجمهور على صناعة السينما، قبل أن ينتقلا إلى أحد أكثر الملفات إثارة للجدل حالياً، وهو الذكاء الاصطناعي ودوره المتنامي في الإنتاج الفني.
وأعربت فوستر عن اعتقادها بأن قدرة البشر على التحكم في تقنيات الذكاء الاصطناعي قد تتيح إنتاج أعمال تعكس القيم والخبرات الإنسانية بصورة أفضل، لكنها أبدت شكوكاً بشأن إمكانية استمرار السيطرة البشرية على هذه التكنولوجيا لفترات طويلة، مؤكدة أن المستقبل لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة.
وعندما سألها لينتون عما إذا كانت تعتقد أن الذكاء الاصطناعي قادر على استبدال الكتّاب أو الممثلين، أشارت إلى أن بعض التقنيات الحالية بدأت بالفعل تؤدي وظائف مرتبطة بالأداء التمثيلي، مستشهدة بتقنيات تبديل الوجوه والمؤثرات الرقمية المتطورة، التي أصبحت أكثر تقدماً مما هو متاح للمستخدمين العاديين عبر الهواتف الذكية.
وذهبت فوستر إلى أبعد من ذلك، موضحة أنها تشاهد أحياناً بعض الأفلام المعاصرة وتشعر بأنها صُممت وفق منطق يشبه آليات عمل الذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، استشهدت بفيلم “F1” من إخراج جوزيف كوسينسكي وبطولة براد بيت، معتبرة أن بناءه الدرامي وبنيته السردية يبدوان وكأنهما يستندان إلى القواعد التقليدية التي يمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي إنتاجها.
وأكدت فوستر أنها لا تنتقد الفيلم أو تقلل من قيمته الفنية أو التجارية، مشيرة إلى نجاحه الكبير، لكنها أوضحت أن بعض عناصره، مثل الهيكل السردي وطريقة أداء الحوارات، تعكس نموذجاً إنتاجياً شديد التنظيم يمكن أن يتوافق مع آليات التفكير الخوارزمية، مضيفة أن صناع العمل تمكنوا من توظيف التكنولوجيا لإنتاج تجربة سينمائية ضخمة وجذابة.
ورغم أن تصريحات فوستر بدت أقرب إلى استخدام فيلم “F1” كمثال توضيحي، وليست اتهاماً مباشراً باستخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة أو إنتاج الفيلم، فإنها أثارت نقاشاً واسعاً حول الحدود الفاصلة بين الإبداع البشري والتقنيات الحديثة في صناعة السينما.
ويُعد فيلم “F1” من أبرز الإنتاجات السينمائية الحديثة، إذ حصد إشادة نقدية واسعة ورُشح لأربع جوائز أوسكار، من بينها جائزة أفضل فيلم، كما فاز بجائزة أفضل صوت. وشارك في كتابة السيناريو كل من جوزيف كوسينسكي والكاتب إهرن كروغر، فيما ضمت قائمة المنتجين أسماء بارزة، من بينها جيري بروكهايمر وبراد بيت ولويس هاميلتون.
وبحسب تقارير متخصصة حول مراحل إنتاج الفيلم، فقد اعتمد فريق العمل بشكل أساسي على المؤثرات العملية والتصوير الواقعي، مع استخدام المؤثرات البصرية الرقمية في بعض المشاهد المحددة، سواء لإضافة سيارات إضافية إلى السباقات أو لتنفيذ مشاهد خطرة تعذر تصويرها بشكل مباشر، وهو ما يعكس المزج المتزايد بين التقنيات التقليدية والرقمية في صناعة الأفلام المعاصرة.
سينفيليا

