احتضن مسرح الحي البرتغالي بمدينة الجديدة، مساء الأربعاء، لقاءً ثقافياً خُصص لتقديم وتوقيع رواية “الحفرة”، أحدث الإصدارات الأدبية للمخرج والممثل والكاتب المغربي إدريس الروخ، وذلك بحضور ثلة من المهتمين بالشأنين الأدبي والسينمائي.
وتأتي الرواية، الصادرة عن مطبعة ووراقة بلال في 209 صفحات، لتواصل المسار الإبداعي الذي دشنه الروخ في روايته الأولى “رداء النسيان”، غير أن العمل الجديد ينحو نحو معالجة أكثر عمقاً للقضايا الوجودية والنفسية، مع اعتماد بناء سردي أكثر جرأة، بما يعكس تطوراً في تجربته الروائية ورؤيته للكتابة بوصفها مساحة للتأمل واستكشاف الذات.
وتدور أحداث الرواية في إطار زمني لا يتجاوز ليلة واحدة بمدينة مكناس، حيث تخرج البطلة “سعاد” من منزلها في رحلة تبدو اعتيادية، قبل أن تنقلب إلى تجربة إنسانية معقدة، تتشابك خلالها مصائر الشخصيات مع التحولات التي تشهدها المدينة، في حبكة تمزج بين البعد النفسي والرمزي.
وجرى تنظيم هذه التظاهرة بمبادرة من جمعية نادي السينما بالجديدة، بشراكة مع المديرية الإقليمية للثقافة بالجديدة وسيدي بنور وإدارة مسرح الحي البرتغالي، في إطار التعاون القائم بين الجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب ووزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، بهدف دعم الأنشطة الثقافية وتقوية جسور التواصل بين المبدعين والجمهور.
كما شهدت الأمسية عرض الفيلم الروائي الطويل “جرادة مالحة” للمخرج إدريس الروخ، أعقبه نقاش مفتوح سلط الضوء على مضامين الفيلم وخياراته الفنية والجمالية، إلى جانب القضايا الاجتماعية والإنسانية التي يتناولها، في لقاء أتاح للحضور فرصة التفاعل المباشر مع صانع العمل.
وأكد إدريس الروخ، في تصريح بالمناسبة، أن الجمع بين توقيع الرواية وعرض الفيلم يندرج ضمن رؤية تروم خلق فضاءات للحوار حول التجربة الإبداعية بمختلف تجلياتها، معتبراً أن الأدب والسينما يشكلان وسيلتين متكاملتين للتعبير عن قضايا الإنسان والمجتمع. كما أبرز أهمية المبادرات الثقافية التي تتيح للمبدعين الالتقاء بجمهورهم في مختلف المدن المغربية، منوهاً بالقيمة التاريخية والثقافية لمسرح الحي البرتغالي بالجديدة.
من جانبه، أوضح رئيس جمعية نادي السينما بالجديدة، نبيل البلوطي، أن احتضان المدينة لهذا الموعد الثقافي يتزامن مع احتفالات الشعب المغربي بذكرى عيد العرش، ما يضفي على التظاهرة بعداً رمزياً إضافياً، مشيراً إلى أن المبادرة تندرج ضمن البرنامج السنوي للجمعية الهادف إلى تشجيع النقاش حول الإنتاجات المغربية وتعزيز حضور الثقافة والفنون في الفضاء العمومي، بما يخدم الإشعاع الثقافي لمدينة الجديدة.
ويُعد إدريس الروخ، المزداد بمدينة مكناس سنة 1968، من أبرز الوجوه الفنية بالمغرب، إذ بدأ مساره في المسرح من خلال الكتابة والاقتباس والإخراج مع فرقة “مسرح السبعة”، قبل أن يشارك ممثلاً في عدد من الأعمال المغربية والعالمية، من بينها “بابل” و”الصالحة”، كما دخل مجال الإخراج عبر السيتكوم “ياك حنا جيران”، قبل أن يوسع تجربته الإبداعية إلى مجال الرواية.
سينفيليا

