الرئيسيةالسينما المغربية«صمت في البلاتو».. بودكاست يفتح ملف العنف ضد النساء في السينما المغربية

«صمت في البلاتو».. بودكاست يفتح ملف العنف ضد النساء في السينما المغربية

صمت في البلاتو

تواصل جمعية اللقاءات المتوسطية للسينما وحقوق الإنسان (ARMCDH) جهودها في مجال التحسيس والترافع من أجل مناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي في القطاع السينمائي، من خلال إطلاق بودكاست جديد يحمل عنوان «صمت في البلاتو» (Silence Plateau)، بشراكة إنتاجية مع استوديو «Les Bonnes Ondes».

ويأتي هذا المشروع امتداداً للدينامية التي أطلقتها الجمعية لمواجهة العنف ضد النساء في الوسط السينمائي، خصوصاً عبر الدراسة التي أنجزتها حول الموضوع، والحملة الوطنية «لوّنوا السينما بالبرتقالي» (Orangez le cinéma)، التي ساهمت في نقل النقاش حول هذه الإشكالية إلى الفضاء العام، بمشاركة مهنيات ومهنيي السينما، والمؤسسات، ومؤسسات التكوين، والقاعات السينمائية، ووسائل الإعلام، ومنظمات الدفاع عن حقوق النساء.

ومن خلال بودكاست «صمت في البلاتو»، تراهن الجمعية على ترسيخ حضور قضية العنف القائم على النوع الاجتماعي في الفضاءات العامة والإعلامية والمهنية، وتحويل النقاش بشأنها إلى مسار مستدام يتجاوز المبادرات الظرفية.

وتتضمن السلسلة الأولى من البودكاست، التي جرى تسجيل حلقاتها داخل الاستوديو، أربع حلقات تتناول أبعاداً أساسية للعنف في القطاع السينمائي، هي الصمت المحيط بالعنف، والعنف النفسي، والعنف الاقتصادي، والعنف الجنسي. ويهدف العمل إلى المساهمة في كسر حاجز الصمت والطابو الذي ما يزال يحيط بهذه القضايا، مع توجيه النقاش، بشكل خاص، إلى المهنيات والمهنيين العاملين في المجال السينمائي، وفتح مساحة للحوار الصريح حول أشكال العنف وتجلياته، بعيداً عن التقليل من خطورتها أو حصرها في وقائع فردية ومعزولة.

ولا يقتصر طموح المشروع على تشخيص مظاهر العنف، بل يتجه نحو الدفع بالقطاع إلى التفكير في استجابات عملية وملموسة، من شأنها الإسهام في الوقاية والحماية والتبليغ والمواكبة والانتصاف، عبر آليات قانونية ومؤسساتية ومهنية تراعي خصوصيات العمل السينمائي.

غير أن إنجاز البودكاست واجه تحدياً سبق للجمعية أن رصدته خلال إعداد دراستها، يتمثل في استمرار الخوف من الإدلاء بالشهادات داخل أوساط العاملات والعاملين في القطاع. وترتبط هذه الصعوبة، وفق المشروع، بجملة من العوامل، من بينها التخوف من انعكاسات الشهادة على المسار المهني، والتبعية الاقتصادية، واختلالات علاقات القوة، والخشية من الوصم، فضلاً عن محدودية حجم الوسط المهني، وهي عناصر قد تعزز استمرار الصمت وتصعّب التعبير عن التجارب المعاشة.

ولضمان إمكانية مشاركة هذه التجارب دون تعريض أصحابها وصاحباتها للكشف عن هوياتهم، اعتمدت جمعية اللقاءات المتوسطية للسينما وحقوق الإنسان واستوديو «Les Bonnes Ondes» آلية تقنية وتحريرية خاصة لإخفاء هوية الشهود والضحايا الذين تقاسموا قصصهم داخل الاستوديو. ويسمح هذا الخيار بإبراز التجارب وآليات العنف من خلال الصوت، مع الحفاظ على حماية الأشخاص المعنيين، التي تشكل مبدأً أساسياً في منظومة إنتاج البودكاست.

ويندرج «صمت في البلاتو» ضمن مشروع أوسع للتوعية والتعبئة حول العنف ضد النساء في القطاع السينمائي، إذ تواصل الجمعية، بالتوازي مع إنتاج البودكاست ونشره، تنظيم أنشطة للحوار والتحسيس بمشاركة مختلف مكونات المنظومة السينمائية، من مهنيات ومهنيي السينما ووسائل الإعلام إلى مدارس السينما ومؤسسات التكوين والمنظمات المهنية والمؤسسات العمومية وجمعيات الدفاع عن حقوق النساء.

ويعكس المشروع اختيار الشريكين في الإنتاج جعل الكلمة وسيلة للتغيير، لا مجرد غاية في حد ذاتها، من خلال تحويل الشهادات والنقاش إلى مدخل للتوعية وتحفيز التفكير في سبل مواجهة العنف داخل القطاع. كما تولت الفنانة الشابة كوثر ودي تصميم الهوية البصرية للبودكاست، مستلهمةً عالمه ورسائله في قالب فني يواكب مضمونه.

ويُرتقب أن يصبح بودكاست «صمت في البلاتو» متاحاً ابتداءً من 15 شتنبر 2026، عبر منصة «Les Bonnes Ondes» وموقع جمعية اللقاءات المتوسطية للسينما وحقوق الإنسان، إلى جانب مختلف منصات البث الرقمي.

وتحظى هذه المبادرة التحسيسية بدعم سفارة مملكة هولندا بالمغرب، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، وسفارة كندا، والمندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان (DIDH)، واللجنة الكاثوليكية لمناهضة الجوع ومن أجل التنمية – أرض التضامن (CCFD-Terre Solidaire)، والمركز السينمائي المغربي (CCM).

سينفيليا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *