حذّر كاتب السيناريو البريطاني جاك ثورن من تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي داخل مهنة كتابة السيناريو بطرق وصفها بالغش، داعياً إلى سن قوانين تجرّم الاستعانة السرية بهذه التكنولوجيا في إنتاج النصوص، في ظل تصاعد الجدل حول تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي على حقوق المؤلفين ومستقبل الصناعات الإبداعية.
وجاءت تصريحات ثورن، الذي يرأس نقابة الكتاب في بريطانيا، خلال خطاب ألقاه في لندن، حيث عبّر عن قلقه من ممارسات بعض العاملين في قطاع الكتابة، مؤكداً ضرورة الالتزام بالشفافية والنزاهة عند استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويعد ثورن من أبرز كتاب السيناريو والمسرح في بريطانيا خلال السنوات الأخيرة، وشارك في كتابة مسلسل “أدوليسنس” الذي حقق نجاحاً عبر نتفليكس، كما ارتبط اسمه بالمسرحية الشهيرة “هاري بوتر أند ذا كورسد تشايلد”.
وقال الكاتب إنه تحدث مع عدد من المديرين التنفيذيين ورؤساء الاستوديوهات بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي، وتلقى آراء متباينة حول هذه المسألة، لكنه تلقى في المقابل معلومات وصفها بالمقلقة من بعض زملائه الكتاب، تفيد بأن هناك من يستخدمون هذه الأدوات للتحايل على متطلبات المهنة.
وأوضح ثورن أن حديثه لا يستهدف الاستخدامات المساعدة للذكاء الاصطناعي، مثل تبادل الأفكار أو مراجعة الأخطاء الإملائية، وإنما يركز على الحالات التي تتحول فيها التكنولوجيا إلى بديل عن الجهد الإبداعي للكاتب. واعتبر أن تقديم نصوص مولدة بالذكاء الاصطناعي على أنها نتاج شخصي يضر بأصحاب العمل وبالكتاب الآخرين على حد سواء.
ودعا ثورن إلى اعتماد قواعد أكثر صرامة في هذا المجال، معتبراً أن عدم الكشف عن استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى قد يرقى إلى مستوى الاحتيال، وأن الشركات المتضررة ينبغي أن تمتلك وسائل قانونية لمحاسبة من يلجأون إلى هذه الممارسات. كما طالب مؤسسات إعلامية كبرى، من بينها هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، بإمكانية فرض عقوبات على الكتاب الذين يثبت اعتمادهم على الذكاء الاصطناعي لإنجاز أعمالهم من دون الإفصاح عن ذلك.
ولم يقتصر انتقاد ثورن على ممارسات بعض الكتاب، بل امتد إلى طريقة تعامل الحكومة البريطانية مع ملف حقوق الملكية الفكرية في عصر الذكاء الاصطناعي. واتهم السلطات بالتباطؤ في وضع آليات فعالة لحماية أعمال الكتاب، محذراً من أن القرارات التي ستتخذ خلال السنوات المقبلة يمكن أن تؤثر في مستقبل المهنة لعقود طويلة.
ويرى ثورن أن على الحكومة البريطانية تجاوز سياسة الاكتفاء بمراقبة تطورات الذكاء الاصطناعي، والانتقال إلى التدخل الفعلي لحماية حقوق المبدعين. وشدد على أن تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يقوم على استخدام أعمال الآخرين من دون احترام حقوق النشر، مؤكداً أن حماية الإبداع يجب أن تكون جزءاً أساسياً من أي سياسة مستقبلية في هذا المجال.
في المقابل، أكدت الحكومة البريطانية أنها تسعى إلى إيجاد توازن بين حماية حقوق أصحاب الأعمال الإبداعية والاستفادة من الفرص التي توفرها تقنيات الذكاء الاصطناعي. وقال متحدث باسم الحكومة إن قوانين حقوق النشر يجب أن تحافظ على مكانة بريطانيا كقوة إبداعية، بالتوازي مع توفير الظروف الملائمة لتطوير الابتكار القائم على الذكاء الاصطناعي.
وأضاف المتحدث أن الحكومة تعمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة للوصول إلى أفضل النتائج، بما يضمن قدرة القطاعين الإبداعي والتكنولوجي على التطور والازدهار داخل البلاد.
سينفيليا

