الرئيسيةمتابعات سينمائيةندوة حول موضوع “السينما العربية وسؤال الهوية” بمهرجان مكناس للسينما العربية

ندوة حول موضوع “السينما العربية وسؤال الهوية” بمهرجان مكناس للسينما العربية

ضمن إطار فعاليات الدورة الأولى للمهرجان الدولي للفيلم العربي بمكناس نظمت يوم أمس الأحد 16 يونيو 2019 ندوة حول موضوع “السينما العربية وسؤال الهوية” وذلك بمشاركة كل من الباحث والناقد السينمائي المغربي نور الدين الصايل والباحث والناقد السينمائي الدكتور وليد سيف، وسَيَّر الندوة الكاتب والناقد المغربي حسن نرايس.
في البداية طرح حسن نرايس عدة تساؤلات تتعلق ب”الهوية” في السينما العربية، ومن بين هذه الأسئلة هل يمكن الحديث عن سينما عربية أم عن سينمات عربية؟ وهل تناولها يقتضي ويستدعي علاقتها مع نفسها أم علاقتها مع الغرب أم هما معا؟ وهل إشكالية الهوية في السينما العربية ثقافية أم سياسية؟ وهل نتحدث عن سينما عربية أم السينما في البلدان العربية؟ وماهي المعايير التي نعتمدها لنحدد هل هذا فيلم عربي؟…

الناقد وليد سيف استعرض في مداخلته بداية ظهور السينما في مصر وتطورها وعلاقة ذلك بمسألة الهوية مذكرا أن نشأة هذه السينما ارتبطت بالحركة الوطنية في مصر وذلك بداية القرن العشرين ، وقد شكل هذا نوعا من تَوَحُّد السينما المصرية مع هذه الحركة ومبادئها وشعاراتها، وكان لهذا الأمر إيجابيات كما كان له سلبيات، وتَجلَت هذه الأخيرة في حصول نوع من التَّركيز على ماهو مصري ، وكل من ليس مصريا اتهم بعدم ولائه لمصر ، وهذا كان ينفي بالضرورة اعتبار مصر دولة كوسموبوليتية، وبالمقابل – يضيف المتدخل – لايمكن الحديث عن السينما المصرية بدون ذكر أسماء عربية وغير عربية صنعت هوية السينما في مصرية منذ بداياتها، وقد ظل هذا الأمر يحدث حتى وقت متأخر وكمثال على هذا يمكن ذكر حالة المخرج محمد خان الذي ظل حتى آخر حياته يساهم في ذلك دون أن يحصل على الجنسية المصرية، رغم كونه واحدا من أهم المخرجين الذين تظهر الهوية المصرية واضحة في كل أفلامه. وأضاف المتدخل قائلا أنه في السنوات الأخيرة أصبحت السينما المصرية تسائل بقوة تلك اليقينيات التي رافقت السينما المصرية منذ بداياتها إذ أصبحنا نرى على سبيل المثال أفلاما ومسلسلات تلفزيونية عن اليهود المصريين الأمر الذي كان مستحيلا فيما مضى.
أما بخصوص السينما المغربية فقال وليد سيف أن لديها شقين الأول متمثل في اتجاه متأثر بالسينما المصرية وآخر متأثر بالسينما الغربية باتجاهاتها المتعددة، وقد وصلت في الأعوام الأخيرة إلى هضم هذين التأثيرين للوصول بالتدريج لمحاولة خلق هوية خاصة بها.
أما نور الدين الصايل فتساءل لماذا نطرح أصلا إشكالية الهوية في السينما العربية، هذا السؤال الذي ظل متابعا لها ولتطورها كثيرا، فهل سينما بيرغمان مثلا تطرح مشكل الهوية السويدية؟ وأضاف قائلا أن العرب تخصصوا أكثر من غيرهم في في طرح سؤال الهوية في السينما أكثر حتى من الأفارقة وتحضر عندهم هذه الإشكالية بحدة.
وقال الصايل أنه اعتمد للوقوف ومُساءلة إشكالية الهوية على عدة أفلام، ومن السينما المصرية ظل حائرا بين فيلمين هما “غزل البنات” و”باب الحديد” ليقرر أخيرا الوقوف عند هذا الأخير، وفي الجانب الآخر اختار فيلم “الرجل الذي يعرف أكثر من اللازم” لهيتشكوك والذي تدور أحداث جزء منه في مدينة مراكش وفي فضاءاتها، ثم أفلام “وشمة” لحميد بناني و “أندري روبلوف” لتاركوفسكي ثم قام كما قال بعملية تقاطع لهذه الأفلام بحثا عن الهوية فيها، ليصل إلى ان إشكالية الهوية حاضرة بقوة في العالم العربي وسؤالها يخلط الأوراق أكثرمما يوضح الأمور، ولهذا حاول الصايل أن يلتمس قضية الهوية من خلال الأفلام وليس انطلاقا من فكر مسبق.
وأضاف الصايل أنه وجد عدة تجليات للهوية في الأفلام بدءا من اللغة أساسا، لكن استدرك أنه ممكن تَصَوُّر هاته الأفلام مدبلجة فماذا سيتبقى منها ارتباطا بالهوية بعد ذلك؟ وهنالك بعد ذلك الفضاء لكونه يعطينا الانغماس الحقيقي في الهوية ، لكن أيضا هنالك بالمقابل أفلاما مصورة في الاستديوهات كما عند يوسف شاهين أو كما في فيلم “كازابلانكا” الذي لم يصور في الفضاء الحقيقي للدار البيضاء، ويمكن تصور فيلم “وشمة” بدوره مصورا في الاستديو، إذن –يضيف الصايل- إذا لم تكن هاته الأمور السابقة معبرة تماما عن الهوية يمكن لنا الاتجاء للممثل والذي يحضر من خلال التسجيد وهنا يحضر الجسد وبدونه لايمكن لنا تصور فيلم ، لكن يمكن لممثل مغربي أن يكون حاضرا في عمل سوري ولممثلة مغربية أن تكون حاضرة بقوة في فيلم إسباني، إذن يقول الصايل إذا ذهبنا في هذا السياق سنزيد على هاته العوامل عامل الرواية والحكي، لكن تودوروف وبارت جعلانا نلخص قضايا الحكي في خمسة أو ست نماذج عالمية لاغير.
وانطلاقا مما سبق يستخلص الصايل أن هذه العوامل تشكل الخصوصية أكثر مما تشكل الهوية، ووجب طرح هذه الأخيرة في واد عميق في مقابل الخصوصية، التي تحضر حينما تلتقي الإيديولوجية والأسلوب ، الذي ليس لاعربيا ولا مصريا ولا مغربيا بل سينمائيا بالأساس، ومن خلال هذين المكونين مجتمعين يمكن الاطلاع على هوية أي فيلم ، وخلص الصايل أخيرا أن التعامل مع إشكالية الهوية في السينما العربية كان دائما تعاملا ساذجا .

 

عبد الكريم واكريم-مكناس-المغرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *