في ظل تداعيات الحرب بين إيران وما خلفته من اضطرابات في قطاعي السياحة والأعمال بالمنطقة، قررت المملكة العربية السعودية تعزيز دعمها المالي لقطاع الإنتاج السينمائي، في خطوة تعكس استمرار رهانها على الصناعات الإبداعية ضمن رؤية 2030.
وأعلنت هيئة الأفلام السعودية، خلال فعاليات مهرجان كان السينمائي يوم الجمعة، عن رفع قيمة الاسترداد النقدي (Cash Rebate) الممنوح لشركات الإنتاج الدولية التي تصور أعمالها داخل المملكة، ليصل إلى ما يصل إلى 60% من الإنفاق المحلي المؤهل، ما يجعل الحوافز السعودية من بين الأكثر سخاءً على مستوى العالم.
وكشف الرئيس التنفيذي للهيئة، عبد الله بن ناصر القحطاني، خلال سوق الفيلم (Marché du Film)، عن النظام الجديد الذي يتضمن أيضاً تسريع إجراءات صرف المستحقات، إلى جانب إطلاق حزمة حلول تمويلية جديدة بالتعاون مع صندوق التنمية الثقافي، وهو جهة حكومية تعمل على دعم المشاريع الثقافية في المملكة.
وتهدف هذه التعديلات إلى تبسيط بيئة العمل أمام شركات الإنتاج، وتحسين وضوح التدفقات المالية خلال مراحل التصوير، وهو ما يعالج بعض الملاحظات التي سبق أن طرحها منتجون دوليون حول برامج الدعم السينمائي في المملكة خلال مراحلها الأولى.
ويأتي هذا التوسع في دعم قطاع السينما في وقت يشهد فيه قطاع السياحة والضيافة في السعودية تحديات ملحوظة، نتيجة الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي اندلعت أواخر فبراير، وأثرت على حركة الطيران والسياحة الوافدة في منطقة الخليج.
ورغم أن السعودية كانت من أسرع الدول نمواً في السياحة الوافدة منذ فتح أبوابها للسياح في عام 2019، إلا أنها تأثرت هي الأخرى بتباطؤ حركة السفر الإقليمي.
وتسعى الرياض من خلال تعزيز التمويل الحكومي لقطاع السينما، باعتباره أحد أعمدة التنويع الاقتصادي في إطار رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان 2030، إلى مواصلة بناء بنية تحتية قوية لصناعة المحتوى، رغم التحديات الإقليمية الراهنة.
وفي هذا السياق، قال القحطاني إن هذا الإعلان يمثل امتداداً لرؤية المملكة في بناء قطاع سينمائي مستدام قائم على التمكين والشراكة، مشيراً إلى أن التطويرات التنظيمية الأخيرة، بما فيها إطلاق دليل الإجراءات المالية والتدقيق، تهدف إلى منح صناع الأفلام وضوحاً أكبر.
من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لصندوق التنمية الثقافي، ماجد بن عبدالمحسن الحقيل، أن الحزمة التمويلية الجديدة جاءت استجابة للتحولات في متطلبات الصناعة العالمية، موضحاً أن السرعة والوضوح في الإجراءات أصبحا عاملين حاسمين في قرارات الإنتاج والاستثمار السينمائي.
وأضاف أن البرنامج الجديد يسعى إلى توفير تجربة أكثر كفاءة ومرونة تلبي احتياجات المشاريع في مختلف مراحلها، وتعزز مكانة المملكة كشريك موثوق للإنتاجات الدولية.
وبحسب الإعلان، فإن سقف الحوافز الجديد البالغ 60% يضع السعودية في صدارة الدول الأكثر جذباً للإنتاج السينمائي عالمياً، متقدمة على معظم البرامج الأوروبية التي تتراوح عادة بين 25 و40%، إضافة إلى برامج تنافسية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ مثل تايلاند وأستراليا.
ومع ذلك، لم تكشف هيئة الأفلام عن الميزانية الإجمالية أو الحد السنوي الأقصى للبرنامج، وهي تفاصيل ينتظرها المنتجون الدوليون لتقييم مدى جدوى واستدامة الحوافز الجديدة.
سينفيليا

