الرئيسيةالسينما العالميةحضور عربي قوي في مهرجان كان 2026 بأفلام من فلسطين والمغرب واليمن والسودان

حضور عربي قوي في مهرجان كان 2026 بأفلام من فلسطين والمغرب واليمن والسودان

مهرجان كان السينمائي

يشهد مهرجان كان السينمائي في دورته التاسعة والسبعين، المقامة بين 12 و23 مايو/أيار، حضورا عربيا متزايدا يعكس المكانة المتنامية لسينما الشرق الأوسط وشمال أفريقيا داخل واحد من أبرز المهرجانات السينمائية في العالم. وتتنوع المشاركات العربية هذا العام بين الأفلام الروائية والوثائقية والقصيرة، موزعة على أقسام رسمية وموازية مثل “نظرة ما” و”أسبوع المخرجين” و”أسبوع النقاد”، مع حضور لافت لأعمال قادمة من فلسطين والمغرب والسودان واليمن وسوريا.

ضمن قسم “نظرة ما”، يسجل المخرج الفلسطيني راكان مياسي حضوره بفيلمه الروائي الطويل الأول “البارح العين ما نامت”، وهو عمل إنتاجي مشترك يجمع فلسطين ولبنان وبلجيكا وقطر والسعودية. تدور أحداث الفيلم في إحدى قرى سهل البقاع اللبناني، حيث يؤدي اختفاء فتاة شابة إلى تصاعد التوتر وكشف شبكة من الأسرار والعلاقات المعقدة داخل مجتمع تحكمه التقاليد والسلطة العائلية. ويعتمد العمل على معالجة بصرية شاعرية تبتعد عن السرد التقليدي، متناولا موضوعات العزلة والخوف والرغبة والقيود الاجتماعية.

وأوضح مياسي أن رحلة إنجاز الفيلم امتدت لأكثر من ثلاث سنوات بين الكتابة والتحضير واختيار الممثلين، بينما تم تصويره خلال أقل من شهر في منطقة البقاع. وأكد أن المشروع واجه تحديات إنتاجية كبيرة، أبرزها محدودية التمويل وعدم اكتمال السيناريو أثناء التصوير، ما دفع فريق العمل للاعتماد على الارتجال والتجريب الفني. ويعد مياسي من أبرز الأصوات الفلسطينية الشابة في السينما المعاصرة، خاصة بعد نجاح أفلامه القصيرة، ومنها “بونبونة”، إلى جانب تأثره السينمائي بتجربة المخرج الإيراني الراحل عباس كيارستمي.

وفي القسم ذاته، تشارك المخرجة المغربية ليلى المراكشي بفيلم “الأكثر حلاوة” الذي يجمع بين المغرب وفرنسا وإسبانيا في إنتاج مشترك. ويرصد الفيلم واقع العاملات الموسميات في مزارع الفراولة بجنوب إسبانيا، من خلال قصة امرأة مغربية تغادر بلدها بحثا عن فرصة لتحسين ظروف عائلتها، قبل أن تجد نفسها داخل بيئة قاسية تتسم بالاستغلال وظروف العمل الشاقة. ويتناول العمل قضايا الهجرة والهشاشة الاجتماعية والضغوط النفسية التي تواجهها النساء المهاجرات، مع تسليط الضوء على غياب الحماية والاستقرار. ويشارك في بطولة الفيلم عدد من الممثلات المغربيات، من بينهن نسرين الراضي وهاجر كريكع وفاطمة عاطف وحنان بنموسى.

ومن المغرب أيضا، يحضر المخرج سعيد حميش في “أسبوع المخرجين” عبر فيلمه “البحث عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء”، وهو عمل متوسط الطول يمزج بين الطابع الوثائقي والرؤية التأملية البصرية. ويتتبع الفيلم رحلة رجل يجوب جبال الأطلس بحثا عن طائر غامض، قبل أن تتحول الرحلة إلى مساحة للتأمل في الهوية والعزلة والذاكرة والعلاقة بالمكان. ويعتمد العمل على الإيقاع الهادئ والصور الطبيعية، بعيدا عن البناء الحكائي التقليدي، في تجربة سينمائية تميل إلى البحث الداخلي والتأمل الوجودي.

وفي “أسبوع المخرجين” أيضا، يشارك الفيلم السوداني القصير “لا شيء يحدث بعد غيابك” للمخرج إبراهيم عمر، مقدما صورة عن السودان وسط أجواء الحرب والانهيار. ويتناول الفيلم فكرة استمرار السينما والنشاط الثقافي داخل مناطق الصراع، حيث تتحول محاولات عرض الأفلام والحفاظ على الفعل الثقافي إلى تحدٍّ يومي في مواجهة العنف والبيروقراطية والغياب. ويعد إبراهيم عمر من الوجوه الصاعدة في السينما السودانية، كما ساهم في إطلاق مبادرات مستقلة لدعم الحراك السينمائي المحلي، بينها “أيام بورتسودان السينمائية”، في وقت تواصل فيه السينما السودانية تعزيز حضورها الدولي خلال السنوات الأخيرة.

أما في قسم “أسبوع النقاد”، فتشارك المخرجة اليمنية الأسكتلندية سارة إسحاق بفيلم “المحطة”، الذي تدور أحداثه داخل محطة وقود مخصصة للنساء في اليمن، وسط بلد أنهكته الحرب والانقسامات. وتحاول صاحبة المحطة خلق مساحة آمنة بعيدة عن الفوضى والعنف، من خلال فرض قواعد صارمة تمنع السلاح والسياسة والرجال، غير أن الحرب تقترب تدريجيا من حياتها الشخصية مع تعرض شقيقها لخطر التجنيد القسري. ويركز الفيلم على الحياة اليومية للنساء في زمن الحرب، مبتعدا عن الطرح السياسي المباشر، لصالح التفاصيل الإنسانية والهشاشة التي يعيشها الأفراد تحت ضغط الصراع.

وفي مسابقة الأفلام القصيرة ضمن “أسبوع النقاد”، يشارك الفيلم السوري “نفرون” للمخرج عبد الله داوود، والذي تدور أحداثه في دمشق بعد أسابيع قليلة من سقوط نظام الأسد. ويرصد الفيلم رحلة امرأة تعاني فقدان الذاكرة داخل مدينة مثقلة بآثار الحرب، قبل أن تقودها لقاءاتها إلى مواجهة أسئلة تتعلق بالهوية والذاكرة وما تبقى من الإنسان بعد سنوات طويلة من العنف والانهيار. ويقدم العمل صورة لدمشق في مرحلة انتقالية مضطربة، بعيدا عن الخطابات السياسية المباشرة.

وعلى مستوى الفعاليات المهنية، يواصل الجناح المصري حضوره في سوق الفيلم بمهرجان كان للعام الثاني على التوالي، بعدما حصد في مشاركته الأولى جائزة أفضل تصميم. ويضم الجناح هذا العام عددا من المؤسسات السينمائية المصرية، بينها مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومهرجان الجونة وهيئة التصوير السينمائي، إضافة إلى شركاء من القطاع الخاص. كما يحتضن سلسلة من الندوات واللقاءات المهنية التي تناقش قضايا الإنتاج المشترك والتمويل وحفظ التراث السينمائي، بهدف توسيع فرص التعاون بين صناع السينما المصريين ونظرائهم من مختلف أنحاء العالم.

سينفيليا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *