الرئيسيةالسينما العالميةحضور عربي غير مسبوق في مهرجان كان يعكس صعود سينما الشرق الأوسط

حضور عربي غير مسبوق في مهرجان كان يعكس صعود سينما الشرق الأوسط

مهرجان كان السينمائي

في واحدة من أكثر الدورات انفتاحا على الإنتاجات العربية والشرق أوسطية، يواصل مهرجان كان السينمائي ترسيخ مكانته كمنصة عالمية تحتفي بسينما المؤلف والأصوات القادمة من مناطق النزاع والتحولات الاجتماعية، حيث تسجل الدورة الحالية حضورا عربيا وإقليميا لافتا عبر أفلام تمثل المغرب وفلسطين ومصر والسودان وسوريا واليمن وإيران، إلى جانب تصاعد واضح في الشراكات الإنتاجية الدولية والاهتمام المتزايد بالقضايا الإنسانية والسياسية التي تنقلها هذه الأعمال إلى الشاشة العالمية.

ويؤكد هذا الحضور أن السينما العربية والشرق أوسطية لم تعد مجرد ضيف عابر داخل المهرجانات الكبرى، بل تحولت إلى قوة فنية قادرة على المنافسة وصناعة التأثير، خصوصا في ظل توجه المهرجان خلال السنوات الأخيرة نحو دعم الأفلام ذات البعد الإنساني والرؤى الفنية المختلفة، بعيدا عن هيمنة الإنتاجات الهوليوودية الضخمة.

وفي قسم “نظرة ما”، تعود المخرجة المغربية ليلى المراكشي بفيلمها الروائي الجديد “الأكثر حلاوة”، وهو إنتاج مغربي إسباني مشترك يعيدها إلى القسم نفسه بعد نحو عقدين من تقديم فيلمها الشهير “ماروك”. ويرصد العمل حياة شابتين مغربيتين تعملان في جني الفراولة الموسمية بجنوب إسبانيا، قبل أن تخوضا مواجهة ضد ظروف الاستغلال والمضايقات التي تتعرضان لها داخل بيئة العمل.

كما يشهد القسم ذاته مشاركة الفيلم الفلسطيني “البارحة عيني ما نامت” للمخرج راكان مياسي، في أول تجربة روائية طويلة له بعد نجاحات حققها عبر مجموعة من الأفلام القصيرة في مهرجانات دولية. وتدور أحداث الفيلم في منطقة حدودية بين لبنان وسوريا، حيث يؤدي اختفاء طفلة صغيرة إلى كشف شبكة معقدة من التقاليد والضغوط الاجتماعية التي تحكم حياة المجتمع المحلي.

وفي المسابقة الرسمية للسعفة الذهبية، يبرز فيلم “المجهول” للمخرج الفرنسي آرثر هراري، الذي يحمل جذورا مصرية تعود إلى جده الممثل الفرنسي المصري كليمان هراري. ويقدم الفيلم معالجة فلسفية وسينمائية لقضايا الهوية والوجود من خلال قصة مصور فوتوغرافي يجد نفسه فجأة داخل جسد امرأة، في رحلة تربك إدراكه لذاته والعالم من حوله.

كما ينافس المخرج الإيراني الحائز على الأوسكار أصغر فرهادي بفيلمه الجديد “حكايات متوازية”، وهو عمل درامي متعدد الحكايات تدور أحداثه في أعقاب هجمات باريس عام 2015، ويضم نخبة من النجوم العالميين من بينهم إيزابيل أوبير وكاثرين دينوف. ويحظى الفيلم باهتمام نقدي كبير نظرا لطابعه السياسي والإنساني المرتبط بتداعيات العنف والصراعات في المنطقة.

الحضور السوداني بدوره يواصل فرض نفسه داخل المحافل الدولية، من خلال مشاركة الفيلم القصير “لا شيء يحدث بعد غيابك” للمخرج إبراهيم عمر ضمن فعاليات “أسبوع المخرجين”، حيث يقدم العمل معالجة شاعرية لفكرة الفقد وتأثير الغياب على العلاقات الإنسانية عبر إيقاع بصري هادئ يعتمد على التفاصيل اليومية والمشاعر الصامتة.

وفي القسم نفسه، يشارك المخرج المغربي سعيد هاميش بنلعربي بفيلمه الوثائقي “البحث عن الطير الرمادي ذو الإشارة الخضراء”، الذي يمزج بين الطابع الوثائقي والتجريب الفني، عبر رحلة بصرية تتأمل أسئلة الذاكرة والهوية والبحث الداخلي للإنسان.

أما ضمن عروض “أسبوع النقاد”، فتسجل المخرجة اليمنية الاسكتلندية سارة إسحاق حضورها بفيلم “المحطة”، الذي يروي قصة امرأة تدير محطة وقود مخصصة للنساء داخل اليمن في ظل الحرب والتحديات الاجتماعية، مقدما صورة إنسانية عن تفاصيل الحياة اليومية ومعاناة النساء بعيدا عن الخطاب السياسي المباشر.

ويشهد القسم نفسه عرض الفيلم السوري “نفرون” للمخرج عبد الله داوود، والذي يتناول حكاية امرأة تفقد ذاكرتها داخل دمشق بعد سنوات من الاضطرابات، قبل أن تجد نفسها في مواجهة مؤلمة مع ماضيها ومحاولاتها لاستعادة هويتها.

وعلى مستوى الصناعة السينمائية، يعود الجناح المصري إلى سوق الفيلم للمرة الثانية على التوالي بعد فوزه العام الماضي بجائزة أفضل تصميم جناح. ويجمع المشروع بين مهرجان القاهرة السينمائي ومهرجان الجونة السينمائي وهيئة التصريح السينمائي المصري، بهدف تعزيز فرص التعاون والإنتاج المشترك بين صناع السينما المصريين ونظرائهم حول العالم، من خلال برنامج يومي يتضمن ندوات ولقاءات مهنية تناقش التمويل والإنتاج وحفظ التراث السينمائي المصري.

سينفيليا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *