الرئيسيةالسينما العالميةمن مهرجان كان.. لافيرتي يفتح ملف “القائمة السوداء” في هوليود بسبب غزة

من مهرجان كان.. لافيرتي يفتح ملف “القائمة السوداء” في هوليود بسبب غزة

بول لافيرتي

أثار السيناريست البريطاني بول لافيرتي، عضو لجنة تحكيم الدورة الحالية من مهرجان كان السينمائي، جدلا واسعا خلال المؤتمر الصحفي الافتتاحي للمهرجان، بعدما وجّه انتقادات حادة إلى صناعة السينما الأمريكية، متهما هوليود بممارسة التهميش ضد الفنانين الذين أعلنوا دعمهم لقطاع غزة ورفضهم للحرب الإسرائيلية المستمرة منذ أواخر عام 2023.

وخلال المؤتمر الذي انعقد الثلاثاء 12 ماي 2026، عبّر لافيرتي عن صدمته مما وصفه بـ”العنف الوحشي والمنهجي” الذي يتعرض له الفلسطينيون في غزة، متسائلا عن قدرة الوسط السينمائي على الاحتفاء بالفن والخيال في وقت تتواصل فيه المآسي الإنسانية. وقال إن التناقض بين أجواء البذخ في المهرجان وما يجري على الأرض يطرح أسئلة أخلاقية عميقة حول دور الفن وحدود الصمت الثقافي.

وتوقف الكاتب البريطاني عند الملصق الرسمي للدورة الحالية، الذي يحمل مشهدا من فيلم Thelma & Louise، معتبرا أن اختيار صورة الممثلة Susan Sarandon يحمل مفارقة لافتة، في وقت تتعرض فيه، بحسب قوله، للتهميش داخل هوليود بسبب مواقفها السياسية الداعمة لفلسطين.

وأكد لافيرتي أن عددا من الأسماء المعروفة في السينما العالمية، من بينها Javier Bardem وMark Ruffalo، باتوا يواجهون ما وصفه بـ”القائمة السوداء” نتيجة مواقفهم الرافضة لاستهداف المدنيين في غزة، معتبرا أن معاقبة الفنان بسبب مواقفه الإنسانية يمثل وصمة عار على صناعة تدّعي الدفاع عن حرية التعبير والانفتاح.

ولم يخلُ حديثه من السخرية السوداء، حين قال مازحا إنه يأمل ألا يتعرض الحاضرون للقصف بسبب رفع صورة ساراندون في المهرجان، في إشارة إلى حساسية المواقف السياسية داخل الأوساط الفنية الغربية.

ويُعد كل من بارديم وروفالو من أبرز الفنانين الذين تبنوا مواقف علنية داعمة للفلسطينيين خلال الأشهر الماضية. فقد شارك بارديم في توقيع بيانات تدين الهجمات الإسرائيلية وتصفها بالإبادة الجماعية، مؤكدا في أكثر من مناسبة أن انتقاد السياسات العسكرية لا علاقة له بمعاداة السامية، بل يرتبط بالدفاع عن حقوق الإنسان.

أما مارك رافالو، فقد استخدم منصاته الرقمية لتسليط الضوء على معاناة المدنيين في غزة، خصوصا الأطفال، داعيا إلى وقف إطلاق النار وإنهاء الحصار، رغم الضغوط التي تعرض لها من جهات إنتاجية واستوديوهات كبرى في الولايات المتحدة.

وفي السياق نفسه، أعادت تصريحات لافيرتي إلى الواجهة الأزمة التي كشفت عنها سوزان ساراندون في وقت سابق، بعدما أعلنت أن وكالتها الفنية تخلت عنها بسبب مشاركتها في مسيرات مؤيدة لفلسطين ومطالبتها بوقف الحرب. كما تحدثت عن استبعادها من الأعمال الضخمة ومنع ظهورها في برامج تلفزيونية أمريكية، ما دفعها إلى التوجه نحو السينما المستقلة في أوروبا.

واستشهد لافيرتي خلال حديثه بمقطع من مسرحية King Lear لــWilliam Shakespeare يقول فيه إن “آفة العصر أن يقود العميان المجانين”، معتبرا أن العالم يعيش مرحلة تختلط فيها السلطة بالصمت والتواطؤ.

كما أشار إلى الرسالة المفتوحة التي وقعها العام الماضي أكثر من 350 شخصية من العاملين في صناعة السينما، بينهم ريتشارد غير ورافالو وبارديم وساراندون، والتي أدانت الصمت الدولي تجاه آثار الحرب على غزة، مؤكدا أن العديد من هؤلاء الفنانين دفعوا ثمنا مهنيا بسبب مواقفهم.

ورغم وجود أسماء بارزة ضمن لجنة التحكيم هذا العام، من بينها Demi Moore وChloé Zhao وStellan Skarsgård، فإن تصريحات لافيرتي كانت الأكثر حضورا، بعدما أعادت النقاش حول العلاقة بين السينما والقضايا الإنسانية.

ويُعرف بول لافيرتي بكونه أحد أبرز كتاب السيناريو في السينما الواقعية والسياسية، كما شكّل ثنائيا ناجحا مع المخرج البريطاني Ken Loach. واستفاد لافيرتي من خلفيته كمحامٍ في مجال حقوق الإنسان لبناء أعمال سينمائية تناولت قضايا الفقر والحروب والعدالة الاجتماعية.

بدأت تجربته الإنسانية في نيكاراغوا خلال ثمانينيات القرن الماضي، حيث عمل مع منظمات حقوقية ووثق انتهاكات الحرب الأهلية، قبل أن يحوّل تلك التجربة إلى فيلم Carla’s Song الذي أطلق تعاونه الطويل مع كين لوتش.

وخلال مسيرته، حقق لافيرتي نجاحات كبيرة، أبرزها الفوز بالسعفة الذهبية مرتين في مهرجان كان عن فيلمي The Wind That Shakes the Barley وI, Daniel Blake، كما نال جائزة أفضل سيناريو عن فيلم Sweet Sixteen، وبرز بأسلوبه القريب من قضايا الطبقات المهمشة بعيدا عن الصورة النمطية لهوليود.

وفي عام 2026، كرّس لافيرتي حضوره كصوت ثقافي وسياسي داخل مهرجان كان، مؤكدا من جديد أن الفن، بالنسبة إليه، لا يمكن فصله عن القيم الإنسانية والعدالة.

سينفيليا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *