عاد الفنان المصري محمد رمضان إلى الساحة الفنية بعد غياب دام ثلاث سنوات عن الدراما والسينما، من خلال فيلمه الجديد أسد، الذي وصفه بأنه يمثل تحولا جديدا في مسيرته الفنية ويعكس مرحلة مختلفة يسعى إلى ترسيخها في اختياراته المقبلة.
وخلال المؤتمر الصحفي الخاص بالعمل، أوضح رمضان أن الفيلم كان السبب الرئيسي وراء ابتعاده خلال السنوات الماضية، مؤكدا أنه تمسك بالمشروع منذ بدايته رغم طول فترة التحضير والتنفيذ، بسبب اقتناعه الكامل بفكرته وما يحمله من أبعاد فنية وإنسانية.
وأشار إلى أن “أسد” يبتعد عن الأعمال التجارية التقليدية التي قدمها سابقا، ويقترب أكثر من نوعية المشاريع التي تعبر عن طموحه الفني، لافتا إلى أنه أصبح أكثر اهتماما بالأعمال التي تقدم محتوى مختلفا وتمنحه مساحة أوسع لتقديم شخصيات تحمل أبعادا إنسانية عميقة.
وكشف رمضان عن تحضيره لعمل درامي جديد من تأليف أحمد مراد، سيكون أول تعاون تلفزيوني بينهما، إضافة إلى مشروع سينمائي جديد مع المخرج خالد دياب، مؤكدا أن العمل المقبل سيتطلب جهدا أكبر من الناحية الإنتاجية والفنية مقارنة بفيلم “أسد”.
وأكد الفنان المصري أن الفيلم يقدم صورة مختلفة للبطل الشعبي، بعيدا عن فكرة الشخصية الخارقة التي لا تمتلك نقاط ضعف، موضحا أنه كان حريصا على إبراز الجانب الإنساني في الشخصية الرئيسية وما تمر به من صراعات نفسية وظروف قاسية.
وأضاف أنه تعمد الابتعاد عن تكرار الأدوار التي اشتهر بها بعد مسلسل الأسطورة، مفضلا التنوع الفني وخوض تجارب جديدة تمنحه فرصة لتقديم شخصيات متعددة ومختلفة.
وتدور أحداث الفيلم حول شخصية تعاني من القهر وفقدان الحرية، وتحاول رغم ذلك الحفاظ على إنسانيتها، في إطار يناقش قضايا العبودية والتمييز الاجتماعي ضمن معالجة تاريخية وإنسانية.
كما تطرق رمضان إلى الجدل الذي يرافق اسمه باستمرار، موضحا أن الأزمات التي أثيرت حوله لم تكن مقصودة، نافيا دخوله في خلافات داخل مواقع التصوير أو إساءته لأي من زملائه في الوسط الفني.
وأشار إلى أن تجربته المسرحية ساعدته على احترام جميع عناصر العمل الفني، معتبرا أن نجاح أي مشروع يعتمد على روح الفريق وليس على فكرة البطولة الفردية فقط، مؤكدا في الوقت ذاته أن المنافسة بين الفنانين أمر إيجابي ينعكس على جودة الأعمال المقدمة للجمهور.
من جانبه، كشف المخرج محمد دياب أن التحضير لفيلم “أسد” استمر نحو ست سنوات بسبب طبيعة العمل التاريخية وضخامة تكلفته الإنتاجية، موضحا أن التصوير داخل المواقع التاريخية تطلب تجهيزات دقيقة ومعقدة تتعلق بالملابس والديكورات والتفاصيل البصرية.
وأضاف دياب أن من أصعب التحديات التي واجهت فريق العمل الحفاظ على الحماس والاستمرارية طوال فترة التصوير التي امتدت لأكثر من عامين، مشيرا إلى أن اختيار محمد رمضان لبطولة الفيلم جاء لامتلاكه حضورا جماهيريا واسعا إلى جانب قدراته التمثيلية.
بدورها، وصفت الممثلة السودانية إسلام مبارك مشاركتها في الفيلم بأنها تجربة مؤثرة وغيرت الكثير في حياتها، مؤكدة أن العمل ساعدها على استعادة شغفها بالفن بعد الظروف الصعبة التي عاشتها بسبب الحرب في السودان.
وقالت إنها دخلت تجربة التصوير وهي تحمل الكثير من الضغوط النفسية والإنسانية المرتبطة بما يعيشه أهلها وبلدها، لكنها شعرت تدريجيا خلال العمل بأنها تستعيد توازنها النفسي من جديد.
من جهتها، أكدت الممثلة السودانية إيمان يوسف أن الفيلم يناقش قضية تهم المنطقة العربية، ويجمع فنانين من عدة دول عربية، معتبرة أن هذا التنوع منح العمل قيمة إضافية وحالة فنية مميزة.
وأضافت أن الشخصية التي تقدمها شكلت تحديا كبيرا بالنسبة لها، خاصة أنها تختلف عنها تماما من حيث العمر والشكل وطريقة التفكير، مشيرة إلى أن متعة التمثيل بالنسبة لها تكمن في تقديم شخصيات متنوعة ومختلفة.
وكان فيلم “أسد” قد أثار جدلا قبل عرضه، بعد تداول أنباء عن ارتباط أحداثه بثورة الزنج خلال العصر العباسي، وهو ما نفاه صناع العمل، مؤكدين أن القصة تدور في مصر خلال القرن التاسع عشر وتتناول قضية العبودية من خلال رحلة شاب يتمرد على واقعه القاسي قبل أن تتحول قصته إلى مواجهة ضد الظلم والتمييز.
ويشارك في بطولة الفيلم إلى جانب محمد رمضان كل من رزان جمال وعلي قاسم وأحمد داش وكامل الباشا ومصطفى شحاتة، بينما يظهر ماجد الكدواني كضيف شرف، والفيلم من إخراج محمد دياب وتأليف مشترك بينه وبين شيرين دياب وخالد دياب.
سينفيليا

