تتواصل حالة الانقسام داخل صناعة السينما العالمية بشأن توظيف الذكاء الاصطناعي في إنتاج الأفلام، بعدما أثارت تصريحات جديدة للمخرج الأمريكي جورج لوكاس، مبتكر سلسلة “Star Wars”، موجة واسعة من الجدل. فقد اعتبر أن معارضة استخدام هذه التكنولوجيا لا تختلف عن تفضيل العربات التي تجرها الخيول على السيارات، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي يمثل جزءاً لا مفر منه من مستقبل صناعة السينما.
وجاءت تصريحات لوكاس خلال مقابلة مع مجلة A Rabbit’s Foot، حيث تحدث عن الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في المجال السينمائي، في وقت لا تزال فيه هذه التقنية تثير مخاوف عدد كبير من المخرجين والممثلين والفنانين، الذين يرون أنها تهدد الإبداع الإنساني، خاصة بعد تدريب العديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي على أعمال فنية أُنتجت من دون الحصول على موافقة أصحابها.
ورفض لوكاس هذه المخاوف، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي سيجعل صناعة الأفلام أكثر سهولة وكفاءة. وشبّه رفض التقنية الحديثة بمن يرفض السيارات ويفضل وسائل النقل القديمة، معتبراً أن التقدم التكنولوجي لا يمكن إيقافه مهما كانت الاعتراضات، لأنه يمثل المسار الطبيعي للمستقبل.
وأشار أيضاً إلى أن الذكاء الاصطناعي قادر على المساعدة في التحقق من المحتوى وكشف الأعمال المزيفة وتتبع مصادرها، وهو أمر يرى أن البشر لا يستطيعون القيام به بنفس الكفاءة. لكنه شدد في المقابل على أن المسؤولية القانونية والأخلاقية يجب أن تبقى مرتبطة بالإنسان، باعتباره صاحب القرار النهائي عن أي استخدام لهذه التقنيات.
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل متباينة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انتقد عدد من المتابعين والمبدعين موقف لوكاس، معتبرين أن تبسيطه للمخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي يتجاهل التحديات الحقيقية التي تواجه حقوق الملكية الفكرية ومستقبل الإبداع الفني.
في المقابل، يواصل عدد من أبرز صناع السينما الدفاع عن أهمية العنصر البشري في العملية الإبداعية. ومن بينهم المخرج الحائز على جائزة الأوسكار كريستوفر نولان، الذي عبّر مؤخراً عن ثقته في قدرة الأجيال الجديدة على التمييز بين الأعمال الفنية الأصيلة والمحتوى الذي يُنتج بالذكاء الاصطناعي، والذي وصفه بمصطلح “AI slop”، في إشارة إلى المحتوى منخفض الجودة.
وأوضح نولان أن صناع الأفلام الشباب يظهرون رفضاً واضحاً لهذا النوع من المحتوى، مشيراً إلى أن أبناءه الأربعة كانوا قادرين على اكتشافه فوراً بسبب خبرتهم الواسعة في العالم الرقمي. ورغم اعترافه بأن الذكاء الاصطناعي قد يحمل استخدامات مفيدة في بعض المجالات، فإنه يرى أن دخوله إلى صناعة الأفلام جاء في توقيت غير مناسب، خاصة مع عودة الاهتمام بالأعمال الواقعية والمؤثرات العملية التي تمنح التجربة السينمائية مزيداً من المصداقية والعمق.
سينفيليا

