حصد فيلم The Odyssey للمخرج العالمي كريستوفر نولان إشادة نقدية واسعة قبل أيام من انطلاق عرضه الرسمي في دور السينما، بعدما حقق تقييمًا استثنائيًا على موقع Rotten Tomatoes بلغ 98%، وهو الأعلى في مسيرة نولان السينمائية حتى الآن، كما تشير التوقعات إلى افتتاحية جماهيرية ضخمة في شباك التذاكر.
ويأتي الفيلم بعد النجاح الكبير الذي حققه نولان من خلال Oppenheimer عام 2023، والذي منحه أول جائزتي أوسكار في مسيرته عن أفضل مخرج وأفضل فيلم. وفي مشروعه الجديد، اتجه المخرج البريطاني إلى تقديم معالجة سينمائية لملحمة هوميروس الإغريقية الشهيرة، في عمل دخل التاريخ أيضًا كأول فيلم روائي طويل يُصوَّر بالكامل باستخدام كاميرات IMAX 70mm.
ويؤدي مات ديمون دور البطل الإغريقي أوديسيوس، الذي يخوض رحلة شاقة للعودة إلى مملكته إيثاكا بعد انتهاء حرب طروادة، سعيًا للقاء زوجته بينيلوبي، التي تجسدها آن هاثاواي، وابنه تيليماخوس، الذي يؤدي دوره توم هولاند. ويشارك في البطولة أيضًا كل من زندايا، وروبرت باتينسون، ولوبيتا نيونغو، وجون بيرنثال، وإليوت بيج، وترافيس سكوت، وتشارليز ثيرون، إلى جانب نخبة من النجوم.
ورغم موجة الحماس التي رافقت الفيلم منذ الإعلان عنه، لم يسلم العمل من الانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي خلال الأشهر الماضية، إلا أن نولان قلل من أهميتها، معتبرًا أن معظم المنتقدين لم يشاهدوا الفيلم بعد، وأن أحكامهم تفتقر إلى الأساس.
وقبيل عرضه الرسمي، انهالت مراجعات النقاد التي جاءت في معظمها إيجابية، حيث اعتبر ديفيد روني، الناقد في مجلة The Hollywood Reporter، أن الفيلم يضم طاقمًا تمثيليًا يتمتع بكاريزما لافتة، مشيدًا بالأداء القوي لمات ديمون، الذي قدم شخصية مختلفة وأكثر قتامة مما اعتاده الجمهور، كما أثنى على أداء آن هاثاواي، وعلى المستوى البصري المبهر الذي صنعه مدير التصوير هويته فان هويتيما عبر مشاهد ضخمة صُورت في مواقع طبيعية خلابة.
وفي المقابل، أشار روني إلى بعض نقاط الضعف، أبرزها عدم تحقيق توازن درامي بين رحلة أوديسيوس ورحلة ابنه تيليماخوس، معتبرًا أن البناء السردي بدا متعثرًا في بعض المراحل، كما رأى أن توم هولاند لم يكن الخيار الأمثل لتجسيد شخصية تيليماخوس، إذ بدا أقرب إلى شخصيته الشهيرة “بيتر باركر” أكثر من كونه وريثًا لملك إغريقي يخوض رحلة نضج معقدة.
أما الناقد بيتر برادشو من صحيفة The Guardian، فوصف الفيلم بأنه عمل يتميز بالطموح والجرأة والثراء البصري، مشيدًا بالمناظر الطبيعية الضخمة المصورة بكاميرات IMAX، وبمشاهد المعارك والمواجهات التي تنبض بالحيوية، معتبرًا أن نولان نجح في تقديم ملحمة سينمائية آسرة رغم بعض المبالغات في الحوارات.
ومن جهته، رأى سكوت كولورا، الناقد في IGN، أن الفيلم يقدم تجربة سينمائية تستحق المشاهدة، وينقل ملحمة هوميروس إلى الشاشة برؤية جديدة تمزج بين الرعب الوجودي والدراما واللمسات الفكاهية، مؤكدًا أن أداء مات ديمون كان جيدًا، فيما لعب طاقم الممثلين المساندين دورًا كبيرًا في تعزيز قوة العديد من المشاهد، رغم أن بعض المحاور الفكرية، مثل تآكل الحضارة، لم تحظ بالمعالجة الكافية.
وفي مراجعة نشرتها مجلة Empire، أكد جون ناغنت أن حجم الإنتاج وضخامته يفوقان ما يقدمه معظم مخرجي العصر الحديث، مشيدًا بالمشاهد الهادئة التي حملت عمقًا إنسانيًا لافتًا، وبالأداء القوي لسامانثا مورتون في شخصية الساحرة سيرسي، التي وصف ظهورها بأنه من أكثر اللحظات رعبًا وتأثيرًا في مسيرة نولان السينمائية.
أما روبي كولين، الناقد في صحيفة The Telegraph، فاعتبر The Odyssey أفضل فيلم عُرض حتى الآن خلال عام 2026، مشيرًا إلى أن نولان نجح في تحويل واحدة من أقدم القصص الأدبية في التاريخ إلى عمل سينمائي حديث يعيد الثقة بمستقبل أفلام الإنتاج الضخم، ويؤكد مجددًا مكانته كأحد أبرز صناع السينما في العالم.
سينفيليا

