الرئيسيةالسينما العالمية«صائد المطر».. رحلة بصرية مشوقة تستلهم عالم ديفيد فينشر في مهرجان كارلوفي فاري

«صائد المطر».. رحلة بصرية مشوقة تستلهم عالم ديفيد فينشر في مهرجان كارلوفي فاري

صائد المطر

يقدم المخرج والكاتب الإيطالي ميشيل فياسكاريس أول أفلامه الروائية الطويلة بعنوان “صائد المطر” (Rain Catcher)، وهو عمل ينتمي إلى أفلام الإثارة النفسية والـ”نيو-نوار”، ويشارك في مسابقة “بروكسيما” ضمن فعاليات الدورة الستين من مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي في التشيك.

تدور أحداث الفيلم حول “مايلز”، مصور يعيش في لندن ويقضي لياليه متنقلاً بين الأزقة والشوارع الممطرة، ملتقطاً صوراً لأشخاص يراقبهم من بعيد قبل أن ينشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحت اسم مستعار هو “صائد المطر”. ومع تزايد شهرته الرقمية، تنقلب حياته رأساً على عقب عندما يشعر بأن أحد جيرانه اكتشف هويته الحقيقية، ثم يبدأ بملاحظة ظهور امرأة غامضة في أكثر من صورة التقطها، رغم أنه لم ينتبه إليها أثناء التصوير.

هذه المفارقة تقود الفيلم إلى رحلة نفسية غامضة تتداخل فيها الحقيقة مع الوهم، ليجد البطل نفسه ملاحَقاً بعدما كان هو من يراقب الآخرين، في حبكة تعتمد على التشويق والأجواء البصرية الكثيفة أكثر من اعتمادها على المفاجآت التقليدية.

يقود البطولة الممثل دودلي أوشونيسي، المعروف بمشاركته في مسلسل “Top Boy”، إلى جانب جيسي مي لي، وكيت ديكي، وإيريس لو، ابنة النجم جود لو، فيما يتحول مجمع “باربيكان” الشهير في لندن إلى عنصر أساسي في السرد البصري، حتى يبدو وكأنه شخصية مستقلة داخل الفيلم بما يتميز به من هندسة معمارية بروتالية ومساحات متشابكة وأبراج تطل على العاصمة البريطانية.

وأوضح فياسكاريس أن فكرة الفيلم تعود إلى عام 2018 عندما أنجز فيلماً قصيراً يحمل الاسم نفسه بالتعاون مع المنتج والكاتب المشارك فيليبو بوليسيل. وكانت الشرارة الأولى عبارة عن مقطع فيديو شاهده الاثنان عبر الإنترنت، يظهر فيه مصور يستخدم عدسة بعيدة لتصوير ساحة عامة، قبل أن يظن أن أحد الأشخاص اكتشف أمره ويتجه نحوه بغضب، ليتبين لاحقاً أن الرجل كان ينظر إلى معلم يقع خلف الكاميرا وليس إلى المصور نفسه.

هذه الحادثة ألهمته فكرة شخص يراقب الآخرين ثم يكتشف فجأة أنه أصبح هو نفسه موضع مراقبة، وهو التحول الذي شكّل الأساس الدرامي لفيلم “صائد المطر”.

وأشار المخرج إلى أن عنوان الفيلم بقي كما كان في النسخة القصيرة لأنه يعكس طبيعة الشخصية الرئيسية التي تمضي معظم وقتها فوق أسطح المباني معرضة للمطر، خصوصاً في مدينة مثل لندن التي تشتهر بطقسها الماطر.

وكشف أن اختيار دودلي أوشونيسي للبطولة جاء نتيجة التعاون السابق بينهما في الفيلم القصير، مؤكداً أن الممثل ساهم في تطوير الشخصية نفسها، إذ تحولت ملامح “مايلز” تدريجياً لتستمد جزءاً من شخصيته الحقيقية، كرجل انطوائي يراقب حياة الآخرين بسبب افتقاده لعلاقات اجتماعية حقيقية.

أما اختيار إيريس لو فجاء بعد ترشيحها من مدير اختيار الممثلين غاري ديفي، الذي رأى أنها تمتلك حضوراً لافتاً يناسب شخصية “كاساندرا”. وأوضح فياسكاريس أنه لم يكن يعلم في البداية أنها ابنة جود لو، بل لفت انتباهه حضورها المختلف وكاريزمتها وقدرتها على التعبير بلغة الجسد، رغم أنها كانت تخوض إحدى تجاربها السينمائية الأولى.

كما أثنى على أداء كيت ديكي، موضحاً أنها كانت الخيار المثالي لشخصية تعتمد على الحضور القوي أكثر من الحوار، فيما وصف جيسي مي لي بأنها جسدت الشخصية المطلوبة بعفوية كبيرة، إذ تطابقت طبيعتها الشخصية مع ملامح الدور المكتوب.

وأكد فياسكاريس أن مجمع “باربيكان” كان موقعاً مثالياً لتصوير الفيلم، لما يتميز به من ممرات متشابكة وآلاف النوافذ وثلاثة أبراج تمنح رؤية بانورامية للندن، وهو ما يخدم فكرة البطل الذي يراقب المدينة من الأعلى، بينما تضفي العمارة البروتالية للمكان طابعاً مستقبلياً وغامضاً يعزز هوية الفيلم البصرية.

وعن مصادر إلهامه، أشار إلى أن المخرج الأمريكي ديفيد فينشر كان صاحب التأثير الأكبر عليه منذ سنوات الدراسة الجامعية، ولا سيما فيلم “Seven”، سواء من حيث الألوان أو أسلوب الإخراج، إلى جانب تأثره بأعمال براين دي بالما ومارتن سكورسيزي. وأضاف أن النسخة الطويلة من “صائد المطر” وسّعت لوحة ألوانها لتضم الأحمر والأزرق إلى جانب الظلال الداكنة، بهدف خلق عالم “نيو-نوار” تغمره أضواء النيون ويكشف الوجه الخفي للمدينة.

وأوضح أن الفيلم ينتمي إلى فئة الإثارة النفسية ذات الطابع الفني، مع اعتماد محدود جداً على المؤثرات البصرية، إذ استخدمت تقنيات رقمية فقط لإضافة المطر في بعض المشاهد، بينما صُورت اللقطات الافتتاحية تحت أمطار حقيقية وغزيرة، وهو ما فرض تحديات كبيرة على فريق العمل الذي واصل التصوير ليلاً رغم الطقس البارد.

وفي ختام حديثه، كشف فياسكاريس عن مشروعه المقبل، وهو فيلم ينتمي إلى رعب الجسد والإثارة النفسية، يتناول هوس البشر المتزايد بتعديل أجسادهم وتحسين مظهرهم عبر التطورات الطبية، مقدماً تصوراً مستقبلياً قريباً من الواقع حول عملية جراحية استثنائية تحمل تحولات صادمة وغير متوقعة.

سينفيليا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *