الرئيسيةالسينما العالميةمهرجان شنغهاي السينمائي: عندما يصبح الذكاء الاصطناعي شريكاً في صناعة الأفلام

مهرجان شنغهاي السينمائي: عندما يصبح الذكاء الاصطناعي شريكاً في صناعة الأفلام

مهرجان شنغهاي السينمائي

في ظل التداخل المتسارع بين المهرجانات السينمائية ومعارض التكنولوجيا، برزت مدينة شنغهاي خلال الأسبوع الماضي كمساحة تكشف بوضوح مستقبل الصناعة السينمائية واتجاهاتها الجديدة، حيث تحولت العروض والندوات والأنشطة المصاحبة إلى مرآة حيّة لما يحدث عند تقاطع الفن مع الذكاء الاصطناعي.

وخلال المؤتمر الصحفي الافتتاحي لهيئة تحكيم المسابقة الرسمية «الكرة الذهبية» ضمن مهرجان شنغهاي السينمائي الدولي، أثارت الممثلة الصينية شين تشيلي ضحك الحضور عندما كشفت أنها استعانت بتطبيق الذكاء الاصطناعي الصيني «دو باو» للحصول على نصائح متعلقة بأداء دورها، في إشارة عفوية عكست حجم الحضور المتنامي لهذه التكنولوجيا في الحياة اليومية وصناعة الترفيه.

وتُقدّر الصين قيمة قطاع الذكاء الاصطناعي الأساسي لديها بنحو 174 مليار دولار، بينما تستحوذ صناعة السينما وما يُعرف بـ«المحتوى الرقمي» على جزء مهم من هذا النمو، مدفوعة بالاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في إنتاج الدراما القصيرة والرسوم المتحركة.

وفي هذا السياق، قدّم مهرجان شنغهاي السينمائي الدولي عدداً من المبادرات التي تعكس هذا التحول، أبرزها برنامج «AI Backlot» بالشراكة مع شركة Hailuo AI التابعة لـMiniMax، والذي جمع بين صناع أفلام تقليديين وآخرين من مجال الذكاء الاصطناعي، مع تكليفهم بإنتاج فيلم قصير خلال شهر واحد فقط، مع توثيق كامل لعملية الإنتاج.

ولم يكتفِ المهرجان بعزل المشاركين في بيئة إنتاج مغلقة، بل حوّل قاعة عرض واسعة في مركز شنغهاي للفنون السينمائية إلى استوديو مفتوح مباشر، حيث تمكن الجمهور من متابعة صناع الأفلام أثناء العمل على شاشاتهم، في تجربة أقرب إلى بيئة ألعاب الفيديو، مع بث مراحل التطوير على شاشات ضخمة لحظة بلحظة.

وشهد المشروع تعاوناً بين المخرج الصيني هو تسوكسين والمخرج الألماني المتخصص في تقنيات الذكاء الاصطناعي مارك فاخولهولتز، حيث قدما معاً الفيلم القصير «رسالة إلى الفراشة»، وهو عمل تأملي فلسفي حول الذاكرة، وصفه فاخولهولتز بأنه «وثائقي للأفكار»، مشيراً إلى قدرة الذكاء الاصطناعي على تحويل المفاهيم المجردة إلى صور بصرية.

أما هو تسوكسين، فأكد أن التجربة كانت مختلفة تماماً عن أساليب الإخراج التقليدية، موضحاً أن التعاون مع الذكاء الاصطناعي فتح أمامه آفاقاً جديدة للإبداع، قائلاً إن التجربة جعلته يشعر وكأنه دخل عالماً سينمائياً جديداً يتيح له تحويل رؤيته إلى عمل متكامل بشكل غير مسبوق.

وفي موازاة ذلك، قدم برنامج SIFF ING مخيماً متنقلاً لصناعة الأفلام عبر الهواتف المحمولة، بهدف استكشاف تقنيات جديدة ورعاية المواهب الشابة، تحت إشراف نخبة من صناع السينما، من بينهم مدير التصوير غاو ويجيه والممثل تشو تشوشيو والمخرج نيك تشوك، الذين شاركوا أيضاً في إنتاج أفلام قصيرة ضمن المشروع.

وتم تزويد المشاركين بهواتف «آيفون» وتمويل وإرشاد فني، ما أتاح لهم إنتاج أعمال متنوعة بين الخيال العلمي والرومانسية، في خطوة تعكس تصاعد اعتماد صناعة السينما على الهواتف الذكية كأداة إنتاج رئيسية، وهو ما تجلى أيضاً في أعمال سينمائية حديثة مثل فيلم «الفتاة ذات اليد اليسرى» للمخرجة شِي-تشينغ تسو.

وفي تعليق له، أوضح غاو ويجيه أن استخدام الهاتف المحمول في التصوير يمنح الأعمال طابعاً شخصياً وحميمياً، مؤكداً أن هذه التقنية تتيح التقاط مشاعر أكثر قرباً من الواقع، خاصة في القصص الإنسانية ذات الطابع العاطفي.

وعلى هامش المهرجان، برز أيضاً حضور تقنيات الواقع الافتراضي، التي باتت تجد مساحة متزايدة في الصناعة رغم هيمنة الذكاء الاصطناعي. وتقدّر الصين سوق الواقع الافتراضي بنحو 48 مليار دولار، ما يعكس حجم الرهان على هذا القطاع.

وضمن قسم «SIFF Immersive»، أُتيح للمشاركين تجربة عروض متقدمة، من بينها حفل موسيقي مباشر للفنان جيسون تشانغ بتقنية الواقع الافتراضي، إلى جانب تجربة تفاعلية بعنوان «The Crafted Crime Cases»، حيث يتمكن المشاهدون عبر النظارات الخاصة من التفاعل مع أحداث تحقيقات جنائية تاريخية معروفة، مثل قضية ليزي بوردن وجرائم «ووندرلاند» في هوليوود.

وأكد بنغ تشيكون من شركة Shengshi Wanhua Cultural Technology أن أفلام الواقع الافتراضي تنتقل تدريجياً من كونها تجربة تجريبية إلى صناعة قائمة بذاتها، مشيراً إلى أن هذه التقنية تمنح كل مشاهد تجربة شخصية فريدة، تجعله يشعر وكأنه داخل الفيلم نفسه.

سينفيليا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *