تحل اليوم، 4 مايو، ذكرى رحيل موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، أحد أبرز أعمدة الموسيقى العربية في القرن العشرين، والذي ترك إرثاً فنياً استثنائياً ما زال حاضراً في وجدان الجمهور حتى اليوم. ولم يقتصر عطاؤه على الغناء والتلحين لنفسه، بل امتد ليشمل نخبة من كبار نجوم الزمن الجميل، حيث وضع ألحاناً خالدة شكلت علامات فارقة في تاريخ الأغنية العربية.
فقد تعاون عبد الوهاب مع عدد كبير من المطربين والمطربات، مقدماً أعمالاً لا تزال تُردد حتى الآن، من بينها أغانٍ مثل “ذكريات”، “يا حبايب بالسلامة”، “المركبة عدت”، و“طاير على جناح الحمام”، إلى جانب مشاركته في الأناشيد الوطنية الشهيرة مثل “الوطن الأكبر” التي جمعت عدداً من الأصوات الكبيرة وعلى رأسهم عبد الحليم حافظ.
كما قدم ألحاناً مميزة مع ليلى مراد في مجموعة من الأعمال التي جمعت بين الرقة والإحساس مثل “حيران في دنيا الخيال” و“أروح لمين” و“الشهيد”، إضافة إلى بصمته في أفلام كلاسيكية خالدة مثل “غزل البنات” و“عنبر”.
ولفايزة أحمد، كان حضور عبد الوهاب لافتاً في أعمال أصبحت جزءاً من الذاكرة الغنائية العربية، مثل “ست الحبايب” و“حمال الأسية”، وغيرها من الأغنيات التي جمعت بين القوة العاطفية والعمق اللحني.
أما مع نجاة الصغيرة، فقد قدم مجموعة واسعة من الألحان التي شكلت محطة مهمة في مسيرتها الفنية، من بينها “أيظن”، “مرسال الهوى”، “ساكن قصادي”، و“متى ستعرف”، والتي رسخت مكانتها كأحد أبرز الأصوات النسائية.
وتجلت عبقرية عبد الوهاب أيضاً في تعاوناته مع وردة، حيث قدم لها أعمالاً خالدة مثل “في يوم وليلة” و“لولا الملامة”، إضافة إلى أغنيات وطنية وعاطفية ارتبطت باسمها بقوة.
كما شملت ألحانه صباح في أعمال خفيفة الطابع، وأسمهان في مشاركات محدودة لكنها مؤثرة، وشادية في أغنيات تركت بصمة خاصة، إلى جانب فيروز التي قدم لها ألحاناً حملت بصمة مختلفة في اللون الموسيقي، ووديع الصافي في “عندك بحرية يا ريس”، وطلال مداح في أعمال عاطفية مميزة.
ولعبد الحليم حافظ، شكّل التعاون مع عبد الوهاب محطة ذهبية في تاريخ الأغنية العربية، من خلال أعمال خالدة مثل “أهواك”، “نبتدي منين الحكاية”، “توبة”، “فاتت جنبنا”، و“الماء والخضرة والوجه الحسن”، وصولاً إلى “من غير ليه” التي جمعت بينهما في أداء مشترك.
لقد جسّد محمد عبد الوهاب حالة فنية فريدة استطاعت أن تجمع بين الأصالة والتجديد، وأن تضع بصمتها في وجدان أجيال متعاقبة، ليبقى اسمه رمزاً للإبداع الموسيقي العربي الخالد.
سينفيليا

