يستعد الفيلم السينمائي المغربي “وشم الريح”، للمخرجة ليلى التريكي، للعرض في القاعات الوطنية ابتداءً من الخامس من ماي المقبل، بعد جولة متميزة في عدد من المهرجانات داخل المغرب وخارجه، حصد خلالها أزيد من 13 جائزة، ما يجعله ضمن أبرز الإنتاجات السينمائية المرتقبة هذه السنة.
ويأتي عرض العمل في دور السينما تتويجاً لمسار فني لافت، نال خلاله إشادة واسعة من النقاد والجمهور، بفضل معالجته العميقة لقضايا الهوية والانتماء، في قالب بصري يجمع بين الحس الواقعي والنَفَس التأملي، ما منح الفيلم طابعاً إنسانياً مؤثراً.
ويحمل الفيلم توقيع ليلى التريكي إخراجاً وسيناريو، بشراكة مع الكاتب الأمريكي كيث كوننغهام، في تجربة فنية مزجت بين رؤيتين ثقافيتين مختلفتين، وأسهمت في إضفاء بعد كوني على العمل، يتجاوز الحدود الجغرافية ويخاطب قضايا إنسانية مشتركة.
وعلى مستوى الأداء التمثيلي، اعتمدت التريكي على طاقم متنوع يضم أسماء من المغرب وخارجه، من بينها وداد إلما، محمود نصر، جيلالي فرحاتي، نادية النيازي، عز العرب الكغاط، منال بلحاج، حميد حادري وعبد اللطيف شوقي، في توليفة فنية تعكس تعدد التجارب والخلفيات.
ويمتد الفيلم على مدى 106 دقائق، ويقدم قصة “صوفيا”، المصورة الفوتوغرافية التي تحاول رسم مسارها الخاص بعيداً عن سلطة العائلة وثقل الماضي، قبل أن تقودها الصدفة إلى اكتشاف غير متوقع يتمثل في أن والدتها، التي ظنت لسنوات طويلة أنها توفيت، لا تزال على قيد الحياة. هذا المنعطف يفتح أمامها رحلة معقدة للبحث عن الذات، تتنقل خلالها بين المغرب وفرنسا، في سياق مشحون بالتساؤلات والانفعالات.
واستلهمت المخرجة فكرة الفيلم من تجارب واقعية عاشها مهاجرون مغاربة استقروا في أوروبا منذ سبعينيات القرن الماضي، حيث نشأ أبناؤهم في ظل انقطاع في الروابط الأسرية وفراغ عاطفي، نتيجة ظروف اجتماعية وإنسانية متعددة، وهو ما يجعل العمل يغوص في عمق الذاكرة الجماعية ويستحضر آثار الهجرة الممتدة عبر الأجيال.
ويطرح الفيلم، من خلال هذا المسار، قضايا الهوية المركبة والاختلاف الثقافي في إطار درامي مشوق، يعكس صراع الانتماء بين ضفتين، ويبرز هشاشة العلاقات الإنسانية في ظل تحديات الهجرة والاندماج، كما يفتح المجال للتأمل في مفاهيم الأسرة والذاكرة عبر لغة سينمائية هادئة ومكثفة.
وقد جرى تصوير العمل خلال فترة جائحة كورونا بين مدينتي طنجة وبوردو، في ظروف إنتاجية خاصة انعكست على أجوائه العامة، حيث تماهت عزلة الظرف الصحي مع العزلة النفسية التي تعيشها شخصيات الفيلم.
ومع اقتراب موعد عرضه في القاعات الوطنية، يراهن “وشم الريح” على استقطاب الجمهور المغربي، مستفيداً من الزخم الذي حققه في المهرجانات، ومؤكداً حضور السينما المغربية في تناول القضايا المعاصرة برؤية فنية ناضجة.
سينفيليا

