الرئيسيةالسينما العالميةكارلوفي فاري 2026: احتفال مزدوج بـ80 عامًا من السينما و60 دورة مهرجانية

كارلوفي فاري 2026: احتفال مزدوج بـ80 عامًا من السينما و60 دورة مهرجانية

مهرجان "كارلوفي فاري"

يستعد مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي لتنظيم دورة استثنائية عام 2026، تجمع بين الاحتفال بمرور 80 عامًا على تأسيسه وإقامة دورته الستين، في محطة رمزية تعكس مكانته كأحد أعرق المهرجانات السينمائية في العالم وواحد من أبرز التظاهرات الثقافية في أوروبا الوسطى والشرقية. وتقام فعاليات هذه الدورة بمدينة كارلوفي فاري في جمهورية التشيك ما بين 3 و11 يوليو/تموز، ضمن برنامج يسعى إلى المزج بين استحضار الذاكرة السينمائية واستشراف مستقبل الصناعة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع عالميًا.

وكشف المهرجان عن برنامج استعادي خاص يحمل عنوان “من الماضي” ويقام تحت شعار “KVIFF 60/80″، بهدف إعادة قراءة تاريخ المهرجان من خلال أعمال سينمائية شكّلت محطات بارزة في هويته الممتدة عبر عقود. واختيرت مجموعة من الأفلام الكلاسيكية للعرض ضمن هذا البرنامج، من بينها فيلم “مسألة حياة أو موت” لمايكل باول وإيمريك بريسبرغر الذي عُرض في دورة 1947، وفيلم “كيس” لكين لوتش المتوج بالجائزة الكبرى عام 1970، إضافة إلى فيلم “الكابتن ثاندربولت” الذي شارك في دورة 1952، وظل مفقودًا لسنوات قبل أن يُعاد اكتشافه في الأرشيف الوطني التشيكي ويُعرض مجددًا في دورة 2024. ومن المنتظر الإعلان عن القائمة الكاملة للأفلام المشاركة مطلع يونيو/حزيران، تزامنًا مع الكشف عن الاختيارات الرسمية للدورة.

ولا يقتصر برنامج الدورة على العروض السينمائية، إذ يشمل سلسلة من الفعاليات الثقافية والتفاعلية التي تعزز البعد التاريخي للمهرجان. ومن بين أبرز هذه الأنشطة معرض فوتوغرافي مفتوح يمتد بين فندقي غراند هوتيل بوب وثيرمال، يوثق أبرز لحظات المهرجان وضيوفه على مدى ثمانية عقود. كما يشهد الحدث إعادة تصميم المساحات المحيطة بقاعات العرض بهدف تحسين تجربة الجمهور وإشراكه بشكل أعمق في أجواء المهرجان، خصوصًا خلال حفلي الافتتاح والختام، مع إدخال عناصر تفاعلية مثل التغطية الحية لوصول النجوم وكواليس الفعاليات.

وفي سياق التكريمات، يمنح المهرجان جائزة رئيسه للممثلة السلوفاكية ماغدا فاشاريوفا تقديرًا لمسيرتها الفنية وإسهاماتها في السينما الأوروبية، إلى جانب عرض نسخة مرممة رقميًا من فيلم “تينتد هورسبلاي” للمخرجة فيرا خيتيلوفا، وهو العمل الذي مثّل تشيكوسلوفاكيا في جوائز الأوسكار، في خطوة تؤكد اهتمام المهرجان بالحفاظ على التراث السينمائي وإعادة تقديمه للأجيال الجديدة.

كما يحتفي المهرجان بذكرى ميلاد الرئيس والكاتب المسرحي الراحل فاتسلاف هافل التسعين من خلال معرض فوتوغرافي يوثق علاقته بالمهرجان ودوره في دعم مكانته الثقافية، في حين يعود أيضًا إلى جذوره الأولى عبر تنظيم عرض تمهيدي خاص في مدينة ماريانسكي لازني القريبة، التي استضافت الدورات الأربع الأولى للمهرجان، في إشارة رمزية تعيد ربط الحاضر بالبدايات الأولى للحدث وتؤكد استمرارية ارتباطه بمحيطه الجغرافي والثقافي.

ويُعد مهرجان كارلوفي فاري واحدًا من أقدم المهرجانات السينمائية في العالم، إذ انطلقت أولى دوراته عام 1946 كحدث غير تنافسي قبل أن يتحول إلى مهرجان تنافسي عام 1948، ويستقر بشكل دائم في المدينة عام 1950. كما يُصنف ضمن الفئة الكبرى من المهرجانات العالمية إلى جانب كان وفينسيا وبرلين، ما يمنحه وزنًا دوليًا مهمًا ويجعله منصة رئيسية لعرض السينما العالمية، خصوصًا إنتاجات أوروبا الشرقية والأسواق الناشئة.

وعلى مدى تاريخه، مر المهرجان بتحولات سياسية وثقافية معقدة، شملت فترات من التوقف واعتماد نظام الإقامة كل عامين خلال منتصف خمسينيات القرن الماضي، قبل أن يستعيد انتظامه السنوي منذ عام 1994. وتفسر هذه التحولات الفارق بين مرور 80 عامًا على تأسيسه وإقامة دورته الستين، في دلالة على مسار طويل من التحديات والتغيرات.

ورغم تلك التقلبات، نجح المهرجان في الحفاظ على هويته وتطويرها ليصبح منصة دولية تجمع صناع السينما والنقاد والجمهور، وتوفر مساحة لعرض تجارب سينمائية متنوعة، إضافة إلى كونه فضاءً للنقاش الثقافي ودعم المشاريع الجديدة وربطها بالأسواق العالمية. وفي هذا السياق، يؤكد المدير التنفيذي كريستوف موخا أن أسس المهرجان التي وُضعت بعد الحرب العالمية الثانية مكنته من الصمود أمام الضغوط الأيديولوجية والتحولات السياسية، ليبقى حدثًا سينمائيًا عالميًا يجمع بين الاحترافية والانفتاح الثقافي.

سينفيليا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *