الرئيسيةالسينما العالميةالمخرجة التونسية كوثَر بن هنية تكشف “رقابة التمويل” في هوليوود وأوروبا

المخرجة التونسية كوثَر بن هنية تكشف “رقابة التمويل” في هوليوود وأوروبا

كوثر بن هنية

في ظهور لها خلال مهرجان SXSW London، ناقشت المخرجة التونسية المثيرة للجدل Kaouther Ben Hania، صاحبة فيلم The Voice of Hind Rajab وأعمال أخرى مثل Four Daughters وThe Man Who Sold His Skin، قضايا حساسة تتعلق بعلاقة السينما بالسياسة، وكيفية تمثيل معاناة “الجنوب العالمي” داخل الإنتاجات الغربية.

وقالت بن هنية إن أكثر ما تعتبره موقفاً سياسياً جريئاً في مسيرتها ليس فقط موضوع أفلامها، بل قرارها تحويل فيلمها المرشح للأوسكار The Voice of Hind Rajab إلى عمل درامي بدل وثائقي، رغم أن قصته تستند إلى تسجيل صوتي حقيقي لطفلة فلسطينية تبلغ ست سنوات قُتلت في غزة بعد استهداف سيارتها.

وخلال جلسة حوارية حول “سياسات التمثيل”، شددت المخرجة على أن كل فيلم هو عمل سياسي بطبيعته، حتى وإن بدا غير ذلك، موضحة أن اختيار الزاوية، وبناء الشخصيات، وتحديد من يكون البطل ومن يُهمَّش داخل القصة، كلها قرارات تحمل موقفاً سياسياً واضحاً. وأضافت أن حتى تفاصيل مثل وضع الكاميرا وما يظهر داخل الإطار أو خارجه، تشكّل ما سمّته “هرمية الرؤية”.

وفي تعليقها على الجدل الذي رافق تصريحات بعض أعضاء لجنة تحكيم مهرجان برلين السينمائي، ومن بينهم المخرج Wim Wenders والمخرج Alexander Payne والممثلة Michelle Yeoh، قالت بن هنية إن اعتبار الفن منفصلاً عن السياسة هو في حد ذاته موقف سياسي، لأن غياب الرؤية لا يعني الحياد.

المخرجة أوضحت أن السينما التي نشأت عليها، كما في أفلام هوليوود الكلاسيكية وأعمال مثل Indiana Jones وBreaking Bad وMad Men وDexter، كرّست صورة نمطية للبطل الأبيض الذكر، وهو ما يؤثر على كيفية رؤية العالم وتمثيله. وأكدت أنها تسعى إلى منح شخصياتها، خاصة الفلسطينية منها، عمقاً وتعقيداً شبيهاً بما يُمنح للشخصيات الغربية المضادة للبطل.

فيلم The Voice of Hind Rajab، الذي تدور أحداثه داخل مركز إسعاف فلسطيني بعيداً عن موقع القصف في غزة، يعتمد على تسجيل صوتي حقيقي للطفلة هند رجب وهي تستغيث طلباً للنجدة، بينما يحاول طاقم الهلال الأحمر اتخاذ قرارات صعبة وسط ظروف معقدة وضغط زمني شديد. وأشارت بن هنية إلى أنها أرادت التركيز على شعور العجز والإنسانية بدل عرض مشاهد مباشرة للعنف.

وأضافت أن اختيار جعل صوت الطفلة هو المحور الأساسي للفيلم كان قراراً مقصوداً، لأن الجمهور داخل قاعات السينما مجبر على الإنصات، وليس مجرد التمرير السريع كما في وسائل التواصل الاجتماعي.

من جهته، قال المنتج الفرنسي التونسي ناديم شيخ روحه إن هناك تصوراً خاطئاً بأن أفلامهم موجهة للغرب فقط، مؤكداً أنهم يصنعون أفلاماً للجميع، لكنه أقرّ بأن هناك “شهية مفرطة” في الغرب لقصص المعاناة القادمة من الجنوب العالمي، وهو ما يخلق نوعاً من الاختلال في نظرة التلقي.

كما أشار إلى أن أحد التحديات الكبرى التي تواجههم كمبدعين عرب هو ضرورة الالتزام الصارم بالوقائع التاريخية وتجنب أي ثغرات، لأن أي خطأ قد يُستخدم ضد العمل أو يؤدي إلى تشويه مصداقيته، بخلاف بعض الأعمال الغربية التي تتمتع بهامش أوسع من الحرية.

وتحدثت بن هنية أيضاً عن صعوبات التمويل التي تواجه السينما الناطقة بالعربية، معتبرة أن النظام الإنتاجي العالمي يفرض بشكل غير مباشر نوعاً من، لأنه يحدد أي القصص تستحق الدعم وأيها يتم تجاهلها. وأضاف منتجها أن بعض الممولين الأوروبيين كانوا يحاولون توجيه اختياراتهم الفنية، سواء في اختيار الممثلين أو في طريقة سرد القصص.

وفي سياق حديثها، أشارت المخرجة إلى أنها غادرت تونس بعد التحولات السياسية التي شهدتها البلاد، مؤكدة أنها كانت محظوظة بالحرية التي عاشتها بعد الربيع العربي، لكنها حذّرت من تراجع هذه الحريات في بعض السياقات. وختمت برسالة للجمهور البريطاني تدعو فيها إلى عدم اعتبار الدعم الثقافي أمراً مضموناً، لأن حماية حرية الإبداع مسؤولية دائمة.

سينفيليا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *