الرئيسيةالسينما العربيةهل تستعيد الدراما السورية مكانتها؟ مطالب بإصلاحات وتشجيع الاستثمار الثقافي

هل تستعيد الدراما السورية مكانتها؟ مطالب بإصلاحات وتشجيع الاستثمار الثقافي

الدراما السورية

تشهد الدراما السورية مرحلة جديدة من النقاش حول مستقبلها، بالتزامن مع مساعي البلاد لاستعادة حضورها الثقافي بعد سنوات طويلة من الحرب، وسط مطالبات بتحويل هذا القطاع من مبادرات فردية إلى صناعة متكاملة قادرة على استعادة مكانتها في العالم العربي، عبر تحديث التشريعات، وتطوير آليات الإنتاج، وتعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص.

وخلال حلقة من برنامج “صالون الجمهورية” على منصة الجزيرة 360، أكد نقيب الفنانين السوريين مازن الناطور، والكاتبة والسيناريست إيمان سعيد، والمنتج صلاح طعمة، أن الدراما السورية تمثل إحدى أبرز أدوات القوة الناعمة في البلاد، إلا أن استعادة ريادتها تتطلب توفير بيئة تشريعية واستثمارية حديثة تواكب المتغيرات وتمنح القطاع فرصا حقيقية للنمو.

وأوضح مازن الناطور أن الدراما السورية كانت على مدار عقود مرآة للمجتمع السوري، وعكست قدرته على الإبداع رغم التحديات، مشيرا إلى أن ما أصابها من تراجع كان نتيجة مباشرة للظروف التي مرت بها البلاد، وليس بسبب فقدانها لمقومات النجاح. وأضاف أن الفن لا يقتصر دوره على الترفيه، بل يسهم أيضا في دعم المجتمع والمشاركة في عملية النهوض الثقافي والفكري.

من جهتها، أكدت الكاتبة إيمان سعيد أن الدراما ليست ملزمة دائما بنقل الواقع كما هو، إذ تتنوع بين الأعمال الواقعية والتاريخية والفانتازية، إلا أنها رأت أن تميز الدراما السورية ارتبط بقربها من حياة الناس وقدرتها على التعبير عن قضاياهم، وهو ما منحها انتشارا واسعا لدى الجمهور العربي. وأشارت إلى أن اعتماد هذا القطاع على جهود فردية أكثر من اعتماده على مؤسسات مستقرة جعله أكثر عرضة للتأثر بالأزمات.

بدوره، شدد المنتج صلاح طعمة على أن الدراما ليست مجرد نشاط ثقافي، بل تمثل قطاعا اقتصاديا يوفر فرص عمل ويسهم في تحسين صورة البلاد خارجيا، داعيا إلى التعامل معها باعتبارها صناعة وطنية تستحق الدعم والتسهيلات اللازمة لتعزيز نموها.

وتناول النقاش أيضا تأثير الرقابة على الإنتاج الدرامي، حيث أوضحت إيمان سعيد أن الكاتب كان يواجه سابقا مستويات متعددة من الرقابة، سواء من الجهات الأمنية أو المؤسسات الإنتاجية أو القنوات الناقلة، معتبرة أن التحدي في المرحلة المقبلة يكمن في وضع معايير واضحة تضمن حرية الإبداع وتحافظ في الوقت نفسه على المسؤولية المهنية.

من جانبه، اعتبر مازن الناطور أن الدراما السورية ظلت لسنوات تعمل ضمن توجهات السلطة السياسية، مؤكدا أن المرحلة الحالية يجب أن تمنح الفنانين مساحة أوسع للتعبير، لافتا إلى أنه لم يلمس حتى الآن وجود قيود جديدة تحد من حرية الإبداع، مع وجود اهتمام رسمي بدعم القطاع الفني.

وفيما يتعلق بنقابة الفنانين، أوضح الناطور أن النقابة ورثت مؤسسة تعاني قصورا في التشريعات والصلاحيات، مشيرا إلى العمل على إعادة هيكلتها بما يعزز دورها في حماية الحقوق المهنية والمالية للفنانين، إلى جانب معالجة بعض التجاوزات المرتبطة بتوثيق العقود والالتزامات المالية.

وفي السياق ذاته، دعا صلاح طعمة إلى بناء شراكة فعالة بين النقابة والمنتجين والجهات المعنية، مؤكدا أن تطوير صناعة الدراما يحتاج إلى تعاون جميع الأطراف، مع توفير بيئة استثمارية مستقرة تشجع المستثمرين السوريين والعرب على تنفيذ مشاريعهم داخل سوريا.

واتفق المشاركون على أن التمويل يمثل أحد أبرز العقبات التي تواجه القطاع، إذ أوضح طعمة أن المستثمرين يبحثون بطبيعة الحال عن بيئات مستقرة، بينما شددت إيمان سعيد على أهمية تقديم حوافز استثمارية، وسن تشريعات واضحة، إلى جانب إنشاء منصات عرض محلية تقلل من اعتماد المنتج السوري على القنوات الخارجية.

كما ناقش الحوار طبيعة العلاقة بين الكاتب والمخرج، حيث رأت إيمان سعيد أن اختلاف وجهات النظر بين الطرفين أمر طبيعي، لكنه يستدعي وجود ضوابط مهنية تضمن احترام رؤية الكاتب وتحول دون المساس بالهوية الفكرية للنصوص تحت مبررات إنتاجية أو إخراجية.

وفي محور آخر، تناول المشاركون تأثير السوق على طبيعة الإنتاج، إذ أوضح صلاح طعمة أن بعض الأعمال تأتي استجابة لطلبات القنوات التلفزيونية، بينما تنطلق أعمال أخرى من نصوص يختار المنتج الاستثمار فيها، مؤكدا أن تحقيق الأرباح لا يتعارض مع تقديم أعمال ذات قيمة فنية، بل يعد شرطا لاستمرار الصناعة.

كما شهدت الحلقة مداخلات من الجمهور تناولت عددا من الملفات، من بينها دور الدراما في تعزيز السلم الأهلي، وتمثيل مختلف المحافظات السورية، ودعم المواهب الشابة، وتحسين أوضاع الفنانين المتقاعدين، وإحياء إنتاج أعمال الأطفال، وتعديل شروط الانتساب إلى نقابة الفنانين، بالإضافة إلى تعزيز التعاون مع الجامعات وتوفير فرص أكبر لطلاب الإخراج والسينما.

وردا على هذه الطروحات، كشف مازن الناطور أن النقابة بدأت بالفعل مراجعة عدد من التشريعات، ومنها شرط العمر الخاص بالانتساب، والذي وصفه بغير المنطقي، مشيرا إلى قبول أعضاء تجاوزوا الثمانين عاما تقديرا لمسيرتهم الفنية، مع استمرار العمل على تحسين أوضاع الفنانين المتقاعدين وفقا للإمكانات المتاحة.

واختتم الضيوف حديثهم بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لإعادة بناء صناعة الدراما السورية على أسس مؤسسية حديثة، عبر تحديث القوانين، وتحفيز الاستثمار، وتوسيع منصات العرض، بما يضمن استعادة حضورها في المشهد العربي مع الحفاظ على هويتها الثقافية والاجتماعية.

سينفيليا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *