فقدت السينما العالمية أحد أبرز نجومها برحيل الممثل النيوزيلندي الأسترالي سام نيل، الذي توفي عن عمر يناهز 78 عامًا، بعد مسيرة فنية طويلة ترك خلالها بصمة بارزة في عدد من أشهر الأفلام العالمية، يتقدمها فيلم “Jurassic Park” الذي شكل محطة مفصلية في مشواره الفني.
وأعلنت عائلة الفنان نبأ وفاته عبر حسابه الرسمي على منصة إنستغرام، موضحة أنه فارق الحياة يوم الإثنين 13 يوليوز في مدينة سيدني الأسترالية، بحضور أفراد أسرته. وأشارت إلى أن الوفاة جاءت بصورة مفاجئة، مؤكدة في الوقت نفسه أن نيل كان قد تغلب على إصابته بالسرطان قبل رحيله، كما تقدمت بالشكر إلى الطاقم الطبي الذي أشرف على علاجه، مطالبة وسائل الإعلام والجمهور باحترام خصوصية العائلة في هذا الظرف.
وكان سام نيل قد كشف سنة 2023 عن إصابته بسرطان نادر في الجهاز اللمفاوي، إلا أنه واصل نشاطه المهني وتحدث في أكثر من مناسبة عن تقبله لفكرة الموت، مؤكداً أن أكثر ما كان يشغله هو عدم تمكنه من إنجاز المزيد من الأعمال التي كان يطمح إلى تقديمها.
وُلد نيل في 14 شتنبر 1947 بمدينة أوماه في أيرلندا الشمالية، قبل أن تستقر عائلته في نيوزيلندا وهو لا يزال طفلاً. هناك تلقى تعليمه الجامعي في الأدب الإنجليزي، واكتشف شغفه بالمسرح والتمثيل، قبل أن يبدأ مسيرته المهنية في إخراج الأفلام الوثائقية والقصيرة، ثم ينتقل تدريجياً إلى عالم التمثيل.
بدأت شهرته مع فيلم “Sleeping Dogs” عام 1977، الذي اعتُبر من الأفلام المؤسسة للسينما النيوزيلندية الحديثة، ثم واصل حضوره في أعمال لاقت نجاحاً واسعاً مثل “My Brilliant Career” و**”The Final Conflict”**، ليصبح اسماً معروفاً على الساحة السينمائية الدولية.
وخلال العقود التالية، شارك في مجموعة كبيرة من الإنتاجات السينمائية الناجحة، من بينها “Dead Calm” و**”The Hunt for Red October”** و**”Event Horizon”** و**”The Horse Whisperer”** و**”Bicentennial Man”، كما تألق في أعمال تلفزيونية بارزة، أبرزها “Reilly: Ace of Spies” و“Merlin”** و**”The Tudors”** و**”Peaky Blinders”**، وصولاً إلى مسلسل “Apples Never Fall” الذي عرض عام 2024.
وجاءت ذروة شهرته العالمية سنة 1993 عندما اختاره المخرج ستيفن سبيلبرغ لأداء شخصية عالم الحفريات الدكتور آلان غرانت في فيلم “Jurassic Park”، وهو الدور الذي ارتبط باسمه لسنوات طويلة، قبل أن يعود لتجسيده في أجزاء لاحقة من السلسلة، كان آخرها “Jurassic World Dominion”.
وفي العام نفسه، قدم أداءً استثنائياً في فيلم “The Piano” للمخرجة جين كامبيون، الذي حصد السعفة الذهبية في مهرجان كان وثلاث جوائز أوسكار، كما أثبت تنوعه الفني من خلال مشاركته في أفلام الرعب والدراما والتشويق، ومن بينها “In the Mouth of Madness”.
ولم تقتصر اهتمامات نيل على التمثيل، إذ أسس مزرعة لإنتاج النبيذ في نيوزيلندا حملت اسم “Two Paddocks”، وحقق من خلالها نجاحاً لافتاً، وكان يعتبرها شغفاً موازياً لمسيرته الفنية. كما حرص خلال فترة جائحة كورونا على التواصل مع جمهوره عبر مقاطع فيديو كان يغني ويعزف فيها على آلة اليوكوليلي، وهو ما أكسبه مزيداً من المحبة لدى متابعيه.
وخلف سام نيل وراءه إرثاً فنياً ضخماً يمتد لأكثر من أربعة عقود، شارك خلالها في عشرات الأفلام والمسلسلات التي تنوعت بين الإنتاجات المستقلة وأفلام هوليوود الضخمة، ليظل واحداً من أبرز الوجوه التي صنعت حضوراً مميزاً في السينما العالمية، وترك أعمالاً ستبقى راسخة في ذاكرة عشاق الفن السابع.
سينفيليا

