تحلّ اليوم، الثلاثاء، الذكرى الحادية عشرة لرحيل الفنان القدير حسن مصطفى، ناظر الكوميديا وواحد من أبرز وجوهها في العالم العربي، والذي رحل في 19 مايو 2015 بعد مسيرة فنية طويلة وحافلة، ترك خلالها إرثًا فنيًا راسخًا وبصمة لا تُمحى في تاريخ المسرح والسينما والتلفزيون. ورغم مرور السنوات، ما يزال اسمه حاضرًا بقوة في ذاكرة الجمهور، إذ تستمر أعماله في العرض وتلقى نفس التقدير، في تأكيد على أن الفن الحقيقي لا يزول وأن أثر المبدعين يظل خالدًا عبر الأجيال.
في استعادة لمسيرته، يتجدد الحديث عن واحدة من أبرز محطاته الفنية التي شكّلت نقطة تحول في حياته المهنية، حيث اعتبر مسرحية “أصل وصورة” الانطلاقة الحقيقية التي عرّفته بشكل أوسع على الجمهور ومنحته حضورًا مميزًا على خشبة المسرح. وقد قدّم هذا العمل في مدينة الإسكندرية التي ظلّ يعتبرها دائمًا مصدر تفاؤل وإلهام في مشواره الفني، لما شكّلته له من بداية مختلفة صنعت ملامح نجوميته.
وعلى امتداد مسيرته، كان الفنان الراحل يؤكد دائمًا على أهمية احترام عقل الجمهور وذوقه، معتبرًا أن المشاهد هو الحكم الأول والأخير على أي عمل فني. هذا المبدأ رافقه في اختياراته سواء في المسرح أو السينما أو التلفزيون، حيث حرص على تقديم أدوار تجمع بين البساطة والعمق، وتبتعد عن الاستسهال، ما جعله واحدًا من أكثر الفنانين قربًا من الناس.
كما كشف في لقاءات سابقة عن حلم فني ظل يراوده لسنوات، وهو تقديم عرض مسرحي غنائي استعراضي متكامل يعتمد على الموسيقى الحية على الخشبة، إلا أن هذا المشروع لم يُكتب له الاكتمال بسبب ظروف مختلفة حالت دون تنفيذه، رغم أنه كان يراه خطوة مختلفة في مسيرته الفنية.
وفي حديثه عن فلسفته في الحياة، كان يؤكد أن الحكمة الحقيقية تكمن في حسن الاستماع والتفكير قبل اتخاذ القرار أو إطلاق الأحكام، مشيرًا إلى أنه لم يشعر يومًا بالندم تجاه أي مرحلة من حياته، لأنه كان يختار خطواته بعناية ويستند إلى البصيرة والتجربة.
وُلد حسن مصطفى في 26 يونيو 1933، وتخرج من المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1957، ليبدأ رحلة طويلة في عالم الفن تدرّج خلالها من الأدوار المسرحية إلى أن أصبح أحد أعمدة الكوميديا المصرية والعربية. وقد عمل مع فرق مسرحية بارزة مثل فرقة إسماعيل يس وفرقة الفنانين المتحدين ومسارح التلفزيون، ما ساهم في صقل موهبته وتوسيع حضوره.
وارتبط اسمه بعدد كبير من الأعمال التي لا تزال راسخة في ذاكرة الجمهور، من بينها “مدرسة المشاغبين” و“العيال كبرت” و“حواء الساعة 12” و“سيدتي الجميلة”، إلى جانب مشاركاته السينمائية في أفلام مثل “أضواء المدينة” و“نص ساعة جواز” و“يوميات نائب في الأرياف” و“غريب في بيتي” و“مرجان أحمد مرجان”، حيث برع في الأدوار المساندة التي أضفت على الأعمال ثقلًا فنيًا مميزًا.
وعلى الصعيد الشخصي، شكّلت قصة حبه وزواجه من الفنانة ميمي جمال واحدة من أبرز محطات حياته، حيث تزوجا عام 1966 بعد علاقة بدأت بصداقة داخل فرقة التليفزيون المسرحية. ورغم التحديات واعتراضات في البداية، استمر الزواج قرابة خمسين عامًا، ورُزق الثنائي بتوأم هما نجلاء ونورا، ليشكّلا معًا نموذجًا لعلاقة إنسانية وفنية طويلة امتدت عبر الزمن.
وبين المسرح والسينما والحياة الشخصية، يبقى حسن مصطفى واحدًا من الأسماء التي صنعت جزءًا مهمًا من ذاكرة الكوميديا العربية، وظل حضوره مستمرًا حتى بعد رحيله، من خلال أعماله التي ما زالت تُضحك وتُمتع وتُلامس وجدان الجمهور حتى اليوم.
سينفيليا

