أعاد تمثال برونزي مصري يعود إلى نحو 2700 عام فتح باب التساؤلات بشأن الأصول المحتملة للتصميم الشهير لجائزة الأوسكار، بعدما عُرض وبِيع خلال فعاليات معرض «فريز ماسترز» بالعاصمة البريطانية لندن، وسط اهتمام خاص بالتشابه اللافت بين ملامحه وهيئة التمثال الذهبي الذي يُمنح سنويا لأبرز الأسماء في صناعة السينما العالمية.
ويجسد العمل الفني الإله المصري القديم «بتاح»، المرتبط في المعتقدات المصرية بالخلق والصناعة والحرف، وقد كشف تاجر الآثار روبرت وايس عن احتمال وجود صلة تاريخية بين القطعة الأثرية وتصميم جائزة الأوسكار الذي وضعه مدير الفنون الأمريكي سيدريك غيبونز سنة 1928، غير أن هذه الفرضية لا تزال في حدود التخمين، في غياب أدلة قاطعة تثبتها.
وتستند هذه النظرية، بحسب وايس، إلى تاريخ ملكية التمثال، الذي كان ضمن مقتنيات قطب الصحافة الأمريكي ويليام راندولف هيرست، المعروف بعلاقته الوطيدة بغيبونز. وأوضح تاجر الآثار أن البحث في السجل التاريخي للقطعة كشف أن مصمم الأوسكار كان من أصدقاء هيرست وزواره المتكررين، سواء في مقر إقامته بسان سيميون في ولاية كاليفورنيا أو في منزله بنيويورك، الذي خصص فيه مساحة لعرض مجموعته من الآثار المصرية.
ويثير هذا المعطى احتمال أن يكون غيبونز قد شاهد التمثال خلال إحدى زياراته، وربما استلهم منه بعض ملامح التصميم الذي أصبح لاحقا رمزا من أبرز رموز السينما الأمريكية. لكن لا توجد، إلى حدود الآن، إفادة مباشرة من المصمم الراحل تؤكد تأثره بهذا العمل، إذ لم يكشف عن مصدر الإلهام الذي قاده إلى ابتكار الشكل المعروف لجائزة الأوسكار.
وأكد وايس أن الربط بين القطعة الأثرية والجائزة السينمائية يظل فرضية غير مثبتة، رغم ما وصفه بالتشابه المثير للاهتمام بينهما، مشيرا إلى أن وجود التمثال ضمن مقتنيات شخص كانت تربطه علاقة صداقة بمصمم الأوسكار يجعل احتمال التأثر به أمرا يستحق البحث، دون أن يرقى ذلك إلى مستوى الحقيقة التاريخية المؤكدة.
وبعيدا عن هذه الفرضية المرتبطة بهوليوود، يحتفظ التمثال بقيمته الفنية والتاريخية باعتباره نموذجا متقنا من فنون البرونز في مصر القديمة. ويعود إلى الفترة المتأخرة من التاريخ المصري، التي سبقت خضوع البلاد للحكم الفارسي الأخميني، ما يمنحه أهمية تتجاوز الجدل حول علاقته المحتملة بجائزة سينمائية معاصرة.
واعتبر وايس أن القيمة الفنية للقطعة وسجل ملكيتها يشكلان عنصرين أساسيين في أهميتها، موضحا أن القصة المحتملة المرتبطة بالأوسكار تضيف إليها جانبا جذابا، لكنها ليست العامل الوحيد الذي يمنحها مكانتها بين الأعمال الأثرية المعروضة في الأسواق الدولية.
وقد بيع التمثال في اليوم الأول من معرض «فريز ماسترز 2026»، دون الكشف عن القيمة المالية للصفقة. ونُظمت الدورة بين 14 و18 أكتوبر في ريجنتس بارك بلندن، واستقطبت نحو 60 ألف زائر، في موعد جمع أعمالا فنية وقطعاً تاريخية من فترات وثقافات مختلفة.
ورغم غياب الدليل الحاسم على أن تمثال الإله بتاح ألهم تصميم الأوسكار، فإن قصته تفتح نافذة على احتمال انتقال بعض عناصر الفن المصري القديم إلى المخيلة الفنية الحديثة، وتعيد طرح التساؤل حول المصادر التي قد تقف خلف تصميم أصبح جزءا من الذاكرة البصرية العالمية.
سينفيليا

