الرئيسيةالسينما العالميةفي دورته الستين.. كارلوفي فاري يشهد أول مشاركة لميانمار وكولومبيا وسويسرا في محطات استثنائية

في دورته الستين.. كارلوفي فاري يشهد أول مشاركة لميانمار وكولومبيا وسويسرا في محطات استثنائية

مهرجان كارلوفي فاري

يستعد مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي، ثاني أقدم مهرجان سينمائي في العالم بعد مهرجان البندقية، للاحتفال بمرور ثمانين عاماً على تأسيسه، بالتزامن مع تنظيم دورته الستين التي تقام بين 3 و11 يوليو/تموز 2026، في حدث يجمع بين الاحتفاء بالتاريخ العريق واستكشاف أصوات سينمائية جديدة من مختلف أنحاء العالم.

وعلى الرغم من أن المهرجان التشيكي العريق استضاف على مدار عقود طويلة أبرز نجوم هوليوود وأهم الإنتاجات السينمائية العالمية، فإن دورته الحالية تحمل طابعاً استثنائياً من خلال تسجيل عدد من المشاركات الأولى واللحظات غير المسبوقة في تاريخه.

ومن أبرز هذه المحطات، دخول السينما الميانمارية للمرة الأولى إلى المنافسة الرسمية للمهرجان عبر فيلم “جمع الثمار” للمخرج والكاتب البورمي أونغ فيوي، الذي يقدم أول أعماله الروائية الطويلة. ويتناول الفيلم حياة امرأتين شابتين تعملان في مصنع للنسيج بمدينة يانغون، حيث تواجهان ظروفاً معيشية ومهنية قاسية، إلى جانب القيود الاجتماعية والاقتصادية التي تحد من حريتهما. ويطرح العمل، من خلال علاقة تتطور بين الشخصيتين، تساؤلات حول الرغبة الإنسانية والبحث عن الحميمية في مجتمع لا يزال ينظر إلى العلاقات بين النساء باعتبارها أمراً غير مقبول اجتماعياً.

كما تشهد الدورة الحالية حضوراً تاريخياً للسينما الكولومبية في المسابقة الرسمية، عبر الفيلم المشترك بين كولومبيا والولايات المتحدة “خمس سنوات وأربعة أشهر”، للمخرجين إستيبان أويوس غارسيا وخوان ميغيل غيلاسيو راميريز. ويروي الفيلم قصة أم فقدت ابنها الأكبر خلال النزاع المسلح في كولومبيا، ولم تتمكن لسنوات من معرفة مصيره أو العثور على رفاته. وبعد رحلة طويلة من البحث، تلتقي امرأة تمنحها فرصة أخيرة لمواصلة رحلة الكشف عن الحقيقة في منطقة تتداخل فيها حدود الحياة والموت. ويسلط العمل الضوء على معاناة آلاف الأمهات الكولومبيات اللواتي واصلن البحث عن أبنائهن المفقودين بأنفسهن، في محاولة لاستعادة العدالة وتحقيق المصالحة.

وفي سابقة أخرى، تضم لجنة تحكيم مسابقة “بروكسيما”، المخصصة للأعمال السينمائية الجريئة والتجريبية، شخصية غير مألوفة في عالم التحكيم السينمائي، إذ يشارك الكاتب والمنتج والناقد التشيكي ياكوب فيلتسمان، الذي يحمل أيضاً مؤهلاً مهنياً كسباك معتمد. ويعد انضمامه إلى لجنة التحكيم حدثاً فريداً من نوعه في تاريخ المهرجان، حيث أكد المدير الفني للمهرجان كاريل أوخ أنه لا يتذكر وجود حرفيين محترفين ضمن لجان التحكيم السابقة، مشيداً في الوقت ذاته بتعدد اهتمامات وخبرات فيلتسمان.

وتسجل السينما السويسرية بدورها حضوراً تاريخياً آخر، إذ تشارك للمرة الأولى في المسابقة الرئيسية للمهرجان بفيلم “عائلة سعيدة” للمخرج يان إريك ماك. ويتناول الفيلم قصة أم تكافح لإعالة طفليها من خلال العمل في وظيفتين، قبل أن تنقلب حياتها رأساً على عقب إثر حادث منزلي يؤدي إلى نقل طفليها إلى أسرة حاضنة في منطقة أخرى من البلاد. وعلى الرغم من منعها من التواصل معهما، تقرر الأم خوض رحلة صعبة لاستعادتهما، في معالجة درامية لقضايا الفقر والعدالة الاجتماعية والأمومة.

ويحمل هذا الحضور السويسري دلالة رمزية خاصة بالنسبة لإدارة مهرجان كارلوفي فاري، إذ يربط بين الماضي والحاضر؛ فقد شهدت الدورة الأولى للمهرجان عام 1946 عرض فيلم سويسري بعنوان “الفرصة الأخيرة” للمخرج ليوبولد ليندتبرغ، والذي حقق لاحقاً نجاحاً دولياً بفوزه بالجائزة الكبرى في مهرجان كان السينمائي. وبعد مرور ثمانية عقود، تعود السينما السويسرية لتسجل حضورها الأول في المسابقة الرسمية، في لحظة يراها منظمو المهرجان احتفاءً استثنائياً بتاريخ السينما العالمية وتطورها المستمر.

سينفيليا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *