الرئيسيةالسينما العالميةمن كان إلى هوليود: كيت بلانشيت تفتح النار على السياسة وصناعة السينما

من كان إلى هوليود: كيت بلانشيت تفتح النار على السياسة وصناعة السينما

كيت بلانشيت

افتتحت النجمة الأسترالية الحائزة على جائزة الأوسكار كيت بلانشيت حديثها في الدورة الـ79 من مهرجان كان السينمائي (مايو/أيار 2026) بانتقاد لاذع وغير مألوف، معتبرة أن المهرجانات السينمائية باتت تتحول بشكل مقلق إلى المنصات الوحيدة التي يُناقش فيها العالم الحروب والنزاعات وجرائم الإبادة، في وقت يفترض أن تضطلع فيه المؤسسات السياسية بهذا الدور.

وقالت بلانشيت إن “الوضع مأساوي ومؤسف للغاية” حين تصبح الفعاليات الفنية المكان البديل عن البرلمانات في مناقشة القضايا الكبرى، مضيفة أن المؤسسات السياسية كان ينبغي أن تكون أكثر نزاهة وجرأة في مواجهة الأزمات، بدل ترك هذه القضايا الثقيلة تنتقل إلى فضاءات الفن والسينما وكأنها ستحل هناك.

وفي سياق حديثها، عبّرت عن غضب واضح من ما وصفته بانسحاب السياسة من مسؤولياتها، مشيرة إلى أن العالم يعيش اليوم أحداثاً “مروعة وتدعو إلى الاستشاطة غضباً”، مع التأكيد على ضرورة إبقاء قضايا الحروب والإبادة، وعلى رأسها ما يجري في فلسطين، حاضرة بقوة في الرأي العام العالمي.

وانتقلت بلانشيت لاحقاً إلى الداخل المهني لصناعة السينما، حيث وجهت انتقادات حادة للطريقة التي جرى بها التعامل مع حركة “#مي تو” المناهضة للتحرش والانتهاكات الجنسية داخل هوليود. واعتبرت أن الحركة “تعرّضت للإجهاض سريعاً” بعد زخمها الأولي، وأن أثرها تراجع بشكل كبير داخل المنظومة.

وتساءلت عن الفجوة بين من يملكون منصات قوية تسمح لهم بالكلام بحرية نسبية، وبين النساء العاديات اللواتي يواجهن صعوبة في إيصال أصواتهن، قائلة إن السؤال الحقيقي هو لماذا يُسمح للبعض بكسر الصمت بينما يُغلق الباب أمام آخرين عند قول الشيء نفسه.

وتعيد هذه التصريحات إلى الأذهان موقف بلانشيت الشهير في كان عام 2018، حين قادت احتجاجاً نسوياً صامتاً على السجادة الحمراء بصفتها رئيسة لجنة التحكيم، حيث تم تسليط الضوء على الفجوة الصارخة في تمثيل المخرجات مقارنة بالمخرجين الرجال عبر تاريخ المهرجان.

واليوم تؤكد أن هذه الفجوة لا تزال حاضرة في مواقع التصوير نفسها، مشيرة إلى أنها ما زالت تلاحظ اختلالاً واضحاً في التوازن بين الرجال والنساء داخل فرق العمل، حيث لا يتجاوز عدد النساء أحياناً عشرة مقابل عشرات الرجال.

وتضيف بلانشيت بنبرة تجمع بين النقد والسخرية أن هذا التجانس ينعكس حتى على طبيعة العمل اليومية، حيث تتكرر النكات نفسها وتفقد البيئات المهنية تنوعها، ما يجعل التجربة “أكثر مللاً للجميع” رغم تعودها الشخصي على هذا الواقع.

وتكتسب تصريحاتها بعداً إضافياً بحكم موقعها كفنانة عالمية حاصلة على عدة جوائز مرموقة، وكمشاركة فاعلة في القضايا الإنسانية بصفتها سفيرة للنوايا الحسنة لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ما يمنح خطابها امتداداً يتجاوز حدود الفن إلى السياسة والحقوق الإنسانية.

ومن هذا المنظور، تبدو رسالتها بمثابة نقد مزدوج؛ للعالم السياسي الذي يتراجع عن مواجهة الحروب والجرائم الكبرى، ولصناعة الترفيه التي تتبنى خطاباً تقدمياً في العلن لكنها تواجه صعوبات داخلية في تغيير بنية القوة والتمثيل.

وفي خلاصة موقفها، تشير بلانشيت إلى أن ما لا يُقال في البرلمانات أصبح يُقال في المهرجانات السينمائية، في مفارقة تعكس انتقال ثقل الحقيقة من المؤسسات السياسية إلى منصات الفن، حيث تتحول السجادة الحمراء إلى مساحة بديلة للنقاش العالمي حول القضايا الأكثر إلحاحاً.

سينفيليا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *