الرئيسيةالسينما العربيةحياة الفهد في ذمة الله.. مسيرة حافلة بالنجاح والجدل

حياة الفهد في ذمة الله.. مسيرة حافلة بالنجاح والجدل

حياة الفهد

غيّب الموت صباح الثلاثاء 21 أبريل 2026 الفنانة الكويتية القديرة حياة الفهد عن عمر ناهز 78 عاماً، بعد صراع طويل مع المرض، لتنطوي بذلك صفحة إحدى أبرز رموز الدراما الخليجية والعربية.

وُلدت الراحلة عام 1948 في منطقة شرق القديمة بالكويت، وترعرعت في ظروف صعبة عقب فقدان والدها وهي في سن مبكرة، ما فرض عليها تحمّل مسؤوليات قاسية ساهمت في تشكيل شخصيتها الصلبة. ورغم مغادرتها الدراسة في سن مبكرة وعدم إتقانها القراءة والكتابة آنذاك، فإنها تمكنت بجهود ذاتية من تطوير قدراتها، فأتقنت اللغة العربية وتعلمت الإنجليزية، قبل أن تتجه إلى الكتابة والشعر، حيث أصدرت ديوانها “عتاب” في أواخر السبعينيات.

لم تكن بداياتها الفنية سهلة، إذ واجهت رفضاً من أسرتها، خاصة والدتها التي رأت في التمثيل خروجاً عن التقاليد الاجتماعية، إلا أن إصرارها وشغفها بالفن دفعاها إلى المضي قدماً، لتبدأ مسيرتها عام 1962. وكانت انطلاقتها الفعلية من خلال مشاركتها مع فرقة “بو جسوم”، حيث لفتت الأنظار عبر مسلسل “عائلة بو جسوم”، الذي شكل نقطة تحول في مسارها الفني.

وشكلت لاحقاً ثنائياً فنياً بارزاً مع الفنانة سعاد عبدالله، قدّمتا من خلاله أعمالاً لاقت نجاحاً واسعاً، ولامست قضايا المجتمع الخليجي بأسلوب جمع بين البساطة والعمق. ومع تطور تجربتها، اتجهت إلى الأدوار التراجيدية والاجتماعية، حيث أبدعت في تجسيد شخصيات المرأة المكافحة والأم المضحية، ما رسّخ مكانتها كواحدة من أعمدة الدراما الخليجية، واستحقت عن جدارة لقب “سيدة الشاشة الخليجية”.

وخلال مسيرتها، حصدت الراحلة عدداً من الجوائز والتكريمات، من بينها جائزة الدولة التقديرية والتشجيعية في الكويت، إضافة إلى الجائزة الذهبية في مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون، وتكريمها بجائزة صناع الترفيه (Joy Awards) عام 2023، وصولاً إلى جائزة “الدانة التقديرية” في البحرين عام 2025، التي جاءت تتويجاً لمسار حافل بالإنجازات.

وعُرفت حياة الفهد في سنواتها الأخيرة بجرأتها في التعبير عن مواقفها، حيث أثارت تصريحاتها خلال جائحة كورونا جدلاً واسعاً، كما واجه مسلسلها أم هارون نقاشات حادة بسبب تناوله قضايا تاريخية حساسة. ورغم الانتقادات، ظلت متمسكة برؤيتها بأن الفن يجب أن يعكس الواقع ويطرح القضايا بجرأة بعيداً عن المجاملة، كما انتقدت ظاهرة دخول مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي إلى المجال الفني، معتبرة ذلك تهديداً لقيمة المهنة.

ويرى متابعون أن سر استمرارها في القمة رغم الجدل يكمن في صراحتها وصدقها، إلى جانب رصيدها الفني الكبير الذي جعلها قريبة من الجمهور، حيث لم تكن مجرد ممثلة، بل صوتاً يعكس هموم المجتمع الخليجي وقضاياه.

برحيلها، تفقد الساحة الفنية العربية قامة فنية كبيرة تركت بصمة لا تُمحى، بعد مسيرة امتدت لعقود وقدّمت خلالها أكثر من 50 عملاً درامياً وعشرات المسرحيات، إلى جانب تأسيسها شركة إنتاج خاصة. ويظل إرثها الفني شاهداً على رحلة استثنائية بدأت من الصفر وانتهت إلى القمة، لتبقى أعمالها حاضرة في ذاكرة الأجيال.

سينفيليا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *