الرباط – احتضنت العاصمة الرباط، مساء الخميس، حفل الإعلان عن الفائزين بجوائز الدورة السادسة لمسابقة «المسيرة الخضراء من منظور الشباب صناع الصورة»، التي يحتضنها المركز السينمائي المغربي بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والرياضة، وذلك بحضور وزير القطاع محمد المهدي بنسعيد.
وتندرج هذه المبادرة الفنية ضمن الأنشطة المخلدة للذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء، وتسعى إلى تشجيع الشباب على استحضار هذه المحطة التاريخية من خلال لغة الصورة والسينما، عبر إنتاج أفلام قصيرة تستلهم أحداثها من الأرشيف التاريخي، أو تتناولها بأساليب روائية، أو من خلال تقنيات الرسوم المتحركة.
وأسفرت نتائج المسابقة عن فوز فيلم «PRISE 9»، الذي أخرجه كل من شامة بنبلة وجمال كرودي، بالجائزة الكبرى، فيما حصل فيلم «خطوة واحدة، نفس السرعة» للمخرج سفيان سلامة على جائزة لجنة التحكيم الخاصة. أما جائزة أفضل موهبة واعدة، المخصصة للمشاركين الذين تقل أعمارهم عن 21 سنة، فقد آلت إلى فيلم «البارح» للمخرج مهدي مساسي.
وفي كلمة ألقاها بالمناسبة، اعتبر وزير الشباب والثقافة والرياضة، محمد المهدي بنسعيد، أن هذا الموعد يشكل مناسبة للاحتفاء بالطاقات الإبداعية الشابة، وإبراز قدرتها على توظيف التعبير السينمائي في تناول القضايا المرتبطة بالذاكرة والتاريخ الوطني، انسجاما مع التوجهات الملكية التي تجعل من الشباب محورا أساسيا للسياسات والبرامج المرتبطة بالثقافة والرياضة والتواصل.
واستحضر الوزير الرمزية التاريخية للمسيرة الخضراء، باعتبارها ملحمة وطنية ارتبطت بالرؤية التي أطلقها الملك الراحل الحسن الثاني، وجسدت قوة الارتباط بين العرش والشعب والتعبئة الجماعية حول قضية الصحراء المغربية.
كما أكد أهمية الحفاظ على الذاكرة الوطنية وتثمين محطاتها التاريخية، والعمل على نقل قيمها ودلالاتها إلى الأجيال الجديدة، من خلال مختلف أشكال الإبداع والتعبير الفني والثقافي.
وفي هذا الإطار، أشار بنسعيد إلى جهود الوزارة الرامية إلى توفير إمكانات التكوين والمواكبة أمام الشباب، وتشجيع المبادرات التي تساعدهم على صقل مواهبهم وتطوير قدراتهم الفنية، بما يفتح أمامهم آفاق الانتقال من التجارب الأولية إلى الاحتراف والمساهمة في إنتاج ثقافي مستدام.
من جانبه، كشف رئيس لجنة تحكيم المسابقة، المخرج يوسف بريطل، عن حجم المشاركة التي عرفتها هذه الدورة، موضحا أن عدد الأعمال المسجلة بلغ 70 فيلما، جرى اختيار 56 منها للمشاركة في المنافسة النهائية، وهو ما يعكس الاهتمام المتزايد الذي تحظى به المبادرة لدى الشباب المهتمين بالصورة والسينما.
وأضاف أن تقييم الأعمال ركز على المعالجات الفنية التي اعتمدها المشاركون في استحضار المسيرة الخضراء، ومدى قدرتهم على تقديم قراءات إبداعية لأحداثها التاريخية، من خلال اختيارات سردية وبصرية تعكس رؤيتهم الخاصة لهذا الحدث.
وبدورهما، أوضح مخرجا الفيلم المتوج بالجائزة الكبرى، شامة بنبلة وجمال كرودي، أن اختيارهما للكوميديا الدرامية جاء بهدف تقديم مقاربة سينمائية مختلفة للمسيرة الخضراء، تنطلق من وجهة نظر الجيل الحالي، وتجمع بين الطابع الكوميدي والمعالجة الدرامية، بما يسمح بتقريب الذاكرة التاريخية من الشباب وخلق مساحة للتواصل والحوار بين الأجيال.
وضمت لجنة تحكيم هذه الدورة، إلى جانب رئيسها يوسف بريطل، المخرجتين هند بنصاري ومريم عدو، حيث تولت تقييم الأعمال المشاركة واختيار الأفلام المتوجة بمختلف الجوائز.
وشهد الحفل عرض الأفلام الثلاثة الفائزة، في خطوة أتاحت للحاضرين الاطلاع على المقاربات السينمائية التي اعتمدها أصحابها، والتعرف على الكيفية التي استلهم بها المبدعون الشباب إحدى أبرز المحطات التاريخية في مسار المغرب الحديث.
ويذكر أن المركز السينمائي المغربي أطلق هذه المسابقة سنة 2021، بهدف فتح المجال أمام المخرجين الهواة والشباب المشتغلين في مجال الصورة وإنتاج محتويات الفيديو، ممن لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة، لتقديم أعمال سينمائية قصيرة تستحضر المسيرة الخضراء، سواء عبر الفيلم الروائي أو الرسوم المتحركة أو توظيف الوثائق والصور الأرشيفية.
سينفيليا

