افتتحت الدورة الثانية والعشرون من مهرجان زيورخ السينمائي في سويسرا فعالياتها بالعرض الأوروبي الأول لفيلم «تنزينغ» (Tenzing)، أحدث أعمال النجم البريطاني توم هيدلستون، الذي حظي خلال افتتاح المهرجان بتكريم خاص من خلال منحه جائزة «العين الذهبية» تقديراً لمسيرته الفنية.
ويقدم الفيلم، الذي يشارك في بطولته النجم ويليم دافو، معالجة درامية لقصة حقيقية تعود إلى عام 1953، حين نجح متسلق الجبال النيبالي-الهندي تنزينغ نورغاي، الذي يجسد شخصيته الممثل غيندن فونسوك، إلى جانب متسلق الجبال النيوزيلندي إدموند هيلاري، الذي يؤدي دوره هيدلستون، في الوصول إلى قمة جبل إيفرست للمرة الأولى في التاريخ. ويجسد دافو شخصية العقيد جون هانت، قائد البعثة البريطانية، فيما تؤدي ثينلي لامو دور داوا، زوجة تنزينغ، وتشارك كايتريونا بالف في دور جيل هندرسون، سكرتيرة البعثة.
وحضر هيدلستون ودافو والمخرجة والكاتبة جنيفر بيدوم العرض الافتتاحي للفيلم، قبل أن يتسلم النجم البريطاني تكريمه خلال حفل أقيم مساء الخميس في مدينة زيورخ. وجاءت الجائزة اعترافاً بمسيرته التي ارتبطت بأدوار بارزة، في مقدمتها شخصية «لوكي» ضمن عالم مارفل السينمائي، إلى جانب مشاركاته في أعمال مثل «مدير الليل» و«حصان الحرب» و«منتصف الليل في باريس»، فضلاً عن حضوره اللافت على خشبة المسرح.
وقبل مراسم التكريم، تحدث هيدلستون خلال جلسة حوارية عن تجربته في عالم مارفل، واصفاً مشاركته في هذا المشروع السينمائي الضخم بأنها كانت تجربة «أكبر من الحياة». وأوضح أن الاختلاف الأبرز تمثل في ضخامة الموارد وحجم فرق العمل وديكورات التصوير، مشيراً إلى أن بداياته في شخصية لوكي ضمن فيلم «ثور» عام 2011 ارتبطت بذكريات سعيدة، خصوصاً علاقته السريعة بزميله كريس هيمسوورث، الذي جسد شخصية ثور.
واستعاد هيدلستون تفاصيل تلك المرحلة، موضحاً أن علاقته بهيمسوورث بدأت بروح من الحماس المشترك، بعدما وجدا نفسيهما جزءاً من مشروع كبير تقوده استوديوهات مارفل، في وقت كان فيه الاستوديو قد قدم فيلماً واحداً فقط هو «آيرون مان». وأضاف أن العمل تحت إدارة المخرج كينيث براناه، إلى جانب مشاركة أنتوني هوبكنز وريني روسو، وفّر لهما تجربة استثنائية، خصوصاً مع التدريبات المكثفة على مشاهد الحركة وتصميم الاستعراضات القتالية.
وفي ما يتعلق بفيلم «Avengers: Doomsday» المرتقب، حافظ هيدلستون على قدر كبير من التحفظ، مكتفياً بتعليق مقتضب قال فيه: «إنه قادم»، من دون الكشف عن أي تفاصيل جديدة بشأن مشاركته أو أحداث الفيلم.
أما عن «تنزينغ»، فكشف هيدلستون أن جبل إيفرست ظل يثير اهتمامه منذ سنوات طويلة، مؤكداً أن ما جذبه إلى سيناريو جنيفر بيدوم كان الطريقة التي أعادت بها وضع تنزينغ نورغاي في قلب قصته الخاصة. وأوضح أن المخرجة أرسلت إليه السيناريو قبل نحو ثلاثة أعوام مرفقاً برسالة مؤثرة، وهو ما دفعه إلى الاهتمام بالمشروع، خصوصاً أنه يقدم الرواية من منظور مختلف ويمنح تنزينغ المساحة التي يستحقها في الحكاية التاريخية.
وأشار النجم البريطاني إلى أن الفيلم يسلط الضوء أيضاً على العلاقة الروحية بين تنزينغ والجبل، بعيداً عن فكرة إخضاع إيفرست أو «قهره». ووفق رؤيته، يظهر الجبل في الفيلم بوصفه كياناً مقدساً وأشبه بإلهة تستحق التبجيل وأم يمكن الاحتماء بحضنها. كما لفت إلى أن إدموند هيلاري كان منفتحاً على هذا العمق الروحي، معتبراً أن الرجلين حققا إنجازاً بدا في ذلك الوقت مستحيلاً، على غرار الوصول إلى القمر، قبل أن يغير صعود إيفرست إلى الأبد نظرة العالم إلى إمكانية بلوغ القمة، التي نجح آلاف المتسلقين في الوصول إليها لاحقاً.
وكانت الناقدة أنجي هان قد أشادت، في مراجعتها للفيلم من مهرجان تيلورايد، بالطريقة التي يعيد بها «تنزينغ» تقديم الرحلة التاريخية لنورغاي وهيلاري، من منظور يتجاوز فكرة الانتصار على الطبيعة إلى علاقة أكثر روحانية بالجبل. لكنها رأت في الوقت نفسه أن هذه المعالجة لا تخرج الفيلم بالكامل من القالب التقليدي لأفلام السيرة الذاتية، معتبرة أن العمل، رغم أبطاله ذوي النوايا الحسنة ومشاهده الطبيعية الجميلة، يظل في بعض جوانبه تقليدياً وسهل النسيان.
وتتواصل فعاليات مهرجان زيورخ السينمائي في دورته الثانية والعشرين من 24 سبتمبر إلى 4 أكتوبر، على أن يشهد أيضاً تكريم النجم جون تورتورو والنجمة جوليان مور بجائزتي «العين الذهبية» و«الأيقونة الذهبية» على التوالي.
ويرأس المخرج كاري جوجي فوكوناغا، صاحب عدد من أفلام جيمس بوند، لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية، فيما تتولى المخرجة سين بلومباخ رئاسة لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الوثائقية. وتشمل قائمة العروض والفعاليات البارزة في المهرجان أفلام «Club Kid» و«Bunker» و«Ink» و«I Play Rocky» و«Possible Love».
سينفيليا

