أصبحت هوليوود تمتلك هوسها الجديد، وهذه المرة لا يتعلق الأمر بشخصية خارقة أو سلسلة ألعاب شهيرة، بل بظاهرة رعب ولدت على الإنترنت وتحولت إلى أحد أكثر المشاريع المطلوبة في صناعة السينما. فقد نجحت شركة وارنر براذرز في الفوز بحقوق تحويل شخصية “سايرن هيد” (Siren Head) إلى فيلم سينمائي، بعد منافسة شرسة بين خمسة استوديوهات كبرى، في صفقة بلغت قيمتها عدة ملايين من الدولارات.
وتُعد شخصية “سايرن هيد”، التي ابتكرها مصمم الكائنات الكندي تريفور هندرسون عام 2018، واحدة من أشهر ظواهر الرعب الرقمية خلال السنوات الأخيرة. وتتمثل الشخصية في مخلوق عملاق وهزيل ذي هيئة هيكلية متعفنة، يتوج رأسه زوج من صفارات الإنذار، ويُعرف بظهوره في المناطق الريفية والغابات المهجورة، حيث يبث أصواتاً وتسجيلات غامضة ومرعبة.
وزاد من جاذبية المشروع بالنسبة للاستوديوهات المشاركة في المزاد انضمام أسماء بارزة من عالم أفلام الرعب، إذ يتعاون المخرج والكاتب زاك كريغر، صاحب فيلم “Weapons”، مع السيناريست برايان دوفيلد في كتابة المشروع، على أن يتولى دوفيلد مهمة الإخراج. كما سيشارك كريغر في الإنتاج إلى جانب روي لي وأندرو تشايلدز من شركة “فيرتيغو إنترتينمنت”، فيما ينضم المنتج سكوت غلاسغولد من شركة “12:01 Films”، المعروفة بتحويل الظواهر الرقمية إلى أعمال سينمائية، إلى فريق الإنتاج، بالإضافة إلى دوفيلد من خلال شركته “Jurassic Party Productions”.
وبحسب مصادر هوليوودية، فقد تشكلت حزمة الحقوق والإنتاج والمواهب المشاركة خلال الأسبوع الماضي فقط، قبل أن تتحول إلى واحدة من أكثر الصفقات تنافسية هذا العام، ما يعكس المكانة المتزايدة التي أصبحت تحتلها الظواهر الرقمية والميمات على الإنترنت كمصدر إلهام رئيسي لصناعة السينما.
ويبدو أن “سايرن هيد” يسير على خطى النجاح الذي حققه فيلم “Backrooms”، الذي حقق افتتاحية قوية بلغت 81.4 مليون دولار، وأسهم في تعزيز اهتمام هوليوود بتحويل ظواهر الإنترنت إلى أفلام ضخمة. وتشير التقارير إلى أن قيمة صفقة الحقوق وحدها بلغت رقماً من سبعة أرقام، فيما شاركت في المنافسة استوديوهات كبرى، من بينها سوني ويونيفرسال وباراماونت و20th Century Studios التابعة لشركة ديزني.
وفي البداية، جذب المشروع اهتمام قسم “WB Clockwork”، التابع حديثاً لشركة وارنر براذرز والمتخصص في المشاريع المبتكرة، قبل أن تتوسع طموحات المشروع وينتقل إلى إدارة الاستوديو الرئيسية.
وكان تريفور هندرسون قد ابتكر “سايرن هيد” في الأصل كرسمة لكائن خيالي غامض، لكن انتشارها عبر الإنترنت تجاوز كل التوقعات، لتتحول سريعاً إلى ظاهرة ثقافية رقمية. ولم يقتصر الأمر على إنتاج مقاطع رسوم متحركة على يوتيوب، بل امتد إلى نظريات المعجبين، وأفلام قصيرة من إنتاج الهواة، وألعاب فيديو مستقلة، وكميات كبيرة من المنتجات التجارية، وسط تعلق لافت من أبناء جيل “زد” بهذه الشخصية، في ظاهرة أثارت دهشة كثير من الآباء.
وتكشف أرقام متداولة عن حجم الانتشار الهائل لهذه الشخصية، إذ حققت أكثر من ثلاثة مليارات مشاهدة على منصة تيك توك، وأكثر من مليار مشاهدة على يوتيوب، إضافة إلى ملايين مرات اللعب عبر منصة روبلوكس.
ولا ينظر صناع الفيلم إلى “سايرن هيد” باعتباره مجرد ظاهرة إنترنت عابرة، بل كعالم أسطوري متكامل يمتلك إمكانيات سردية واسعة. وتشير المصادر إلى أن زاك كريغر وبرايان دوفيلد توصلا إلى رؤية إبداعية جديدة للشخصية، ما دفعهما إلى التعاون وأثار حماس الاستوديوهات المتنافسة.
ويأتي هذا المشروع في وقت تكثف فيه هوليوود جهودها لجذب جمهور الجيل الجديد إلى قاعات السينما، خاصة بعد النجاح غير المتوقع لأفلام مستوحاة من محتوى يوتيوب والرعب الرقمي. ويبدو أن اهتمامات جيل “زد” باتت تشكل عاملاً أساسياً في رسم مستقبل صناعة الترفيه، مع تراجع هيمنة الأنماط السينمائية التي فضلتها الأجيال السابقة.
يُذكر أن المنتج سكوت غلاسغولد سبق أن تعاون مع تريفور هندرسون في فيلم “Tarot” الصادر عام 2024، حيث أشرف هندرسون على تصميم جميع الوحوش التسعة التي ظهرت في الفيلم. كما تولت وكالة “Verve Talent Agency”، الممثلة لهندرسون، إدارة مزاد الحقوق، في ثاني معركة مزايدة ضخمة على حقوق ملكية فكرية لأفلام الرعب تشرف عليها الوكالة خلال العام الجاري، بعد صفقة “Texas Chainsaw Massacre” التي انتهت لصالح استوديو A24.
سينفيليا

