توفي المؤرخ السينمائي الأمريكي ديفيد فانتل بشكل مفاجئ في منزله بمدينة ميلووكي، إثر أزمة قلبية، عن عمر ناهز 66 عاماً، بعد مسيرة طويلة كرس فيها حياته لتوثيق قصص نجوم العصر الذهبي لهوليوود، من خلال مئات المقابلات مع أبرز الأسماء في تاريخ السينما والمسرح والتلفزيون.
ويُعد فانتل واحداً من أبرز الباحثين في تاريخ هوليوود الكلاسيكية، حيث اشتهر بقدرته على الوصول إلى نجوم نادرين في لقاءاتهم الإعلامية، بدءاً من سنوات مراهقته، عندما كان يراسل عشرات النجوم للحصول على مقابلات شخصية، قبل أن يتحول لاحقاً إلى اسم معروف في مجال العلاقات العامة والسياحة الثقافية في ولاية ويسكونسن، إضافة إلى عمله الأكاديمي في جامعة ماركيت.
وخلال مسيرته، شغل مناصب قيادية في مؤسسات بارزة مثل هيئة السياحة في ميلووكي وصندوق الفنون المسرحية المتحدة، كما ساهم في العمل التوعوي داخل مركز تعليم الهولوكوست، ودرّس مواد في الإعلام والسينما.
ورغم انشغاله المهني، ظل شغفه الأساسي هو أرشفة ذاكرة هوليوود، حيث تعاون مع شريكه توم جونسون في إصدار كتب توثق لقاءات نادرة مع نجوم من العصر الذهبي، من بينهم جيمس كاغني، لوسيل بول، جين كيلي، جريجوري بيك، ديبي رينولدز، وغيرهم من الأساطير الذين فتحوا لهما أبوابهم رغم تحفظهم الإعلامي المعروف.
وقد وصفه شريكه جونسون بأنه كان صديقاً وفياً يشبه الأخ، يتمتع بإصرار كبير في الوصول إلى النجوم وإقناعهم بالمقابلة، حتى في الحالات التي كانوا يبدون فيها رفضاً في البداية.
ومن أبرز اللحظات في مسيرته، لقاءاته مع كبار نجوم هوليوود في منازلهم الخاصة في بيفرلي هيلز، حيث تمكن من إجراء مقابلات نادرة كشفت تفاصيل إنسانية ومهنية عن صناعة السينما في عصرها الذهبي، بما في ذلك آراء جريئة حول تاريخ الأفلام، وتجارب العمل خلف الكواليس، والتغيرات التي شهدتها الصناعة.
كما ساهم فانتل في مشاريع ثقافية بارزة داخل مدينة ميلووكي، وكان وراء فكرة إنشاء تمثال برونزي لشخصية “ذا فونز” الشهيرة من مسلسل Happy Days، وهو ما أصبح لاحقاً معْلماً سياحياً يجذب الزوار ويُعرف باسم “التمثال البرونزي لفونز”.
وشهد عدد من أصدقائه وزملائه على تأثيره الكبير، مؤكدين أنه كان شخصية ملهمة تمتلك رؤية مختلفة في تقديم الثقافة السينمائية، سواء من خلال عمله الإعلامي أو الأكاديمي أو السياحي، إضافة إلى مساهماته في حملات إبداعية جمعت بين الفن والسياحة والإعلان.
وقد أشاد عدد من نجوم هوليوود السابقين، الذين التقاهم خلال مسيرته، بأسلوبه الإنساني في الحوار، وحرصه على تقديم صورة حقيقية عن تجاربهم بعيداً عن الأسئلة التقليدية السطحية، مما جعل مقابلاته مرجعاً مهماً للباحثين في تاريخ السينما.
ويُذكر أن فانتل ترك إرثاً واسعاً من المقابلات والكتب والدراسات، إضافة إلى شبكة علاقات ثقافية وأكاديمية امتدت لعقود، حيث واصل حتى سنواته الأخيرة تقديم الدعم والبحث والتواصل مع الباحثين والكتاب الشباب في مجال السينما.
وقد أُقيمت مراسم الجنازة في مدينة فوكس بوينت بولاية ويسكونسن، بحضور أفراد عائلته وأصدقائه وزملائه، وسط إشادة واسعة بمسيرته المهنية والإنسانية.
سينفيليا

