تستعد هوليوود لموجة جديدة من الأعمال السينمائية التي تضع عمالقة وادي السيليكون في قلب الأحداث، إذ تتجه أربعة أفلام بارزة إلى تناول شخصيات مثيرة للجدل من عالم التكنولوجيا، من مارك زوكربيرغ وإيلون ماسك إلى إليزابيث هولمز وسام ألتمان، في معالجة تكشف الجانب المظلم خلف قصص النجاح والثروة والنفوذ.
وتكتسب هذه الموجة أهمية خاصة بسبب تقارب مواعيد عرض الأعمال الأربعة، إذ يرتقب أن يشهد شهر أكتوبر المقبل تزامناً لافتاً بين إنتاجات هوليوود التي تتناول وجوهاً بارزة من صناعة التكنولوجيا في كاليفورنيا، في مشهد يبدو وكأن صناعة السينما قررت هذه المرة إخضاع وادي السيليكون للمساءلة الفنية.
واللافت أن ثلاثة من هذه المشاريع كشفت عن أولى إعلاناتها التشويقية خلال فترة لم تتجاوز 48 ساعة في وقت سابق من هذا الأسبوع، ما زاد من حجم الاهتمام بها قبل وصولها إلى الجمهور.
ومن بين أبرز هذه الأعمال فيلم «The Social Reckoning» للمخرج وكاتب السيناريو آرون سوركين، الذي يؤدي فيه جيريمي سترونغ شخصية الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» مارك زوكربيرغ. ويأتي الفيلم باعتباره امتداداً أو عملاً مكملاً، بحسب وصف شركة سوني، لفيلم «The Social Network» الذي حقق نجاحاً كبيراً، ومن المقرر طرحه على نطاق واسع في دور السينما يوم 9 أكتوبر.
وفي السياق نفسه، يقدم المخرج لوكا غوادانينو فيلم «Artificial»، الذي يجسد فيه أندرو غارفيلد شخصية الرئيس التنفيذي لشركة «OpenAI» سام ألتمان. ويركز العمل على واحدة من أكثر الأزمات اضطراباً في تاريخ الشركة، حين أُقيل ألتمان من منصبه قبل أن تتم إعادته إليه بعد خمسة أيام فقط. ومن المنتظر أن يعرض الفيلم للمرة الأولى ضمن مهرجان نيويورك السينمائي في 5 أكتوبر، على أن يحصل لاحقاً على عرض محدود في دور السينما ابتداءً من 25 ديسمبر.
ولا تقتصر هذه الموجة على الأعمال الروائية، إذ تشهد الساحة أيضاً فيلمين وثائقيين ضخمين يتناولان شخصيتين بارزتين في عالم التكنولوجيا والأعمال.
ويقدم المخرج أليكس غيبني وثائقي «Musk»، الذي يتناول شخصية إيلون ماسك، أحد أبرز الأسماء المرتبطة بشركتي «تسلا» و«سبيس إكس». ويصل العمل إلى قرابة أربع ساعات، بعدما عُرض للمرة الأولى في مهرجان البندقية السينمائي، على أن يبدأ عرضه في عدد محدود من دور السينما ابتداءً من 16 أكتوبر.
أما المفاجأة الأخرى فتتمثل في فيلم «You Can See Everything» للمخرجين ناثان فيلدر ولانس أوبنهايم، وهو إنتاج من «A24» ظهر بشكل مفاجئ ضمن فعاليات مهرجان تيلورايد. ويتابع الفيلم قصة إليزابيث هولمز، مؤسسة شركة «ثيرانوس»، خلال الفترة التي سبقت دخولها السجن الفيدرالي، إضافة إلى ما جرى في مراحل لاحقة. ويمتد العمل لنحو ثلاث ساعات، ومن المقرر طرحه في دور السينما خلال أكتوبر.
وتجمع هذه الأفلام الأربعة خيط واضح يتمثل في تقديم شخصيات من وادي السيليكون باعتبارها نماذج لرجال ونساء أعمال يمتلكون طموحات ضخمة ويتحدثون بلغة تحمل وعوداً بتغيير العالم وخدمة البشرية، لكنهم في المقابل يجدون أنفسهم أمام اتهامات أو إخفاقات مرتبطة بتغليب الطموح والنفوذ على الاعتبارات الأخلاقية ومعايير السلامة، وهي اختيارات قد تقود في بعض الحالات إلى نتائج بالغة الخطورة.
وتستمر هذه الموجة إلى شهر نوفمبر أيضاً، مع اقتراب عرض مسلسل «The Altruists» المحدود على منصة نتفليكس، من كتابة غراهام مور، والذي يتناول انهيار منصة تداول العملات المشفرة «FTX». ويشارك في بطولته أنتوني بويل في دور سام بانكمان-فريد، أحد مؤسسي المنصة، وجوليا غارنر في شخصية كارولين إليسون، الرئيسة التنفيذية لشركة «Alameda Research».
ورغم حجم الاهتمام بهذه الأعمال، فإن التوقعات المبكرة بشأن الأفلام الروائية لا تخلو من الشكوك. فقد أثار الإعلان التشويقي لفيلم «The Social Reckoning» مقارنات غير مواتية مع «The Social Network» الذي يحظى بمكانة خاصة لدى الجمهور والنقاد، بينما أثار قرار «Amazon MGM» التخلي عن فيلم «Artificial»، لأسباب بدت مرتبطة بتضارب المصالح، إلى جانب رفض عدد من الاستوديوهات الأخرى للمشروع قبل أن تتولى «Neon» توزيعه، تكهنات حول مستوى الفيلم. ومع ذلك، فإن العملين لم يعرضا بعد أمام جمهور المهرجانات، وبالتالي لا يزال من المبكر إصدار حكم نهائي بشأنهما.
في المقابل، تبدو المؤشرات الأولى الخاصة بالفيلمين الوثائقيين أكثر قوة بكثير. فقد حظي «Musk» و«You Can See Everything» بإشادات واسعة عقب عروضهما في المهرجانات، وحصلا حتى الآن على تقييم إيجابي كامل بنسبة 100 في المئة على موقع «Rotten Tomatoes». كما أثار الإعلان التشويقي لفيلم «You Can See Everything» اهتماماً كبيراً، خصوصاً بفضل طابعه اللافت والقابل للتحول سريعاً إلى مادة رائجة على منصات التواصل الاجتماعي.
وطوال سنوات، سعى وادي السيليكون إلى إحداث تغيير جذري في صناعة هوليوود، ونجح بالفعل في التأثير على جوانب عديدة منها. لكن موجة الأفلام والأعمال المرتقبة هذا الخريف تبدو وكأنها تمثل الوجه الآخر لهذه العلاقة، حيث تعود صناعة السينما لتسلط الضوء على كبار رجال التكنولوجيا، وتضع طموحاتهم ونفوذهم وإخفاقاتهم تحت المجهر.
سينفيليا

