يستعد فيلم “Pan’s Labyrinth” للمخرج المكسيكي الشهير غييرمو ديل تورو للعودة إلى دور السينما في أكتوبر المقبل، تزامنا مع الذكرى العشرين لإطلاقه، لكن هذه العودة تحمل رسالة فنية واضحة من المخرج الحائز على الأوسكار، الذي شدد على أن عملية ترميم الفيلم وإنجازه بتقنية العرض ثلاثي الأبعاد تمت بالكامل يدويا، من دون أي تدخل للذكاء الاصطناعي.
وجاء إعلان ديل تورو خلال مشاركته في فعاليات معرض سان دييغو كوميك كون، حيث أكد أن النسخة الجديدة من الفيلم، التي ستُعرض لأول مرة بتقنيتي 3D وHDR، خضعت لعملية ترميم دقيقة اعتمدت على العمل البشري فقط، موضحا أنه رفض بشكل قاطع الاستعانة بأي تقنيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
وأوضح المخرج أن تحويل الفيلم إلى تقنية العرض ثلاثي الأبعاد استغرق وقتا وجهدا كبيرين، لكنه كان خيارا ضروريا للحفاظ على روح العمل، قائلا إن كل تفاصيل العمق البصري اتخذها إنسان، وإن إنجاز مثل هذه الأعمال يتطلب الصبر والاستثمار في الحرفة، وليس الاعتماد على الحلول السريعة.
وأكد ديل تورو أن دفاعه لا يتعلق فقط بحماية فرص العمل في القطاع السينمائي، بل بالحفاظ على الإرث الفني ونقل الخبرات بين الأجيال، معتبرا أن الاستغناء عن الحرفيين والفنانين يهدد تاريخ الفن نفسه، ويحرم المبدعين الشباب من فرصة تعلم المهنة واكتساب خبراتها.
ويواصل صاحب فيلم “Pan’s Labyrinth” انتقاداته الحادة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الصناعة السينمائية، إذ سبق أن وصف ما تنتجه هذه التقنيات بأنه لا يتجاوز “شاشات توقف تبدو مقنعة”، مؤكدا أن الفن الحقيقي لا يمكن اختزاله في خوارزميات.
وخلال مشاركته العام الماضي في مهرجان لوميير السينمائي، جدد ديل تورو موقفه الرافض للاعتماد على الذكاء الاصطناعي، معتبرا أن التقليل من قيمة الفن والمشاعر الإنسانية يقود إلى مستقبل خطير، مشددا على أن الأعمال السينمائية يجب أن تبقى ثمرة للإبداع البشري.
واستشهد المخرج بفيلمه الجديد “Frankenstein”، موضحا أن جميع مواقع التصوير فيه حقيقية، وأن الديكورات والمجسمات أُنجزت يدويا بعناية كبيرة، واصفا الفيلم بأنه عمل صنعه البشر من أجل البشر، ويهدف إلى التذكير بأن الفن ليس مجرد ترف، بل ضرورة إنسانية.
كما استعاد ديل تورو تصريحه الذي أدلى به خلال مهرجان آنسي الدولي لأفلام التحريك عام 2023، حين قال إن الخطر الحقيقي لا يكمن في الذكاء الاصطناعي، بل في “الغباء والجمود”، معتبرا أن الإبداع البشري سيظل العنصر الأساسي الذي يمنح الفن قيمته ومعناه.
يُذكر أن فيلم “Pan’s Labyrinth”، الذي صدر عام 2006 وتدور أحداثه في إسبانيا خلال حقبة فرانكو، يُعد أحد أبرز أعمال غييرمو ديل تورو وأكثرها تأثيرا، بعدما حصد ثلاث جوائز أوسكار، وجائزة “بافتا” لأفضل فيلم غير ناطق باللغة الإنجليزية، إضافة إلى سبع جوائز “غويا”. ومن المقرر أن تعود النسخة المرممة إلى دور السينما في 9 أكتوبر 2026 لأول مرة بتقنيتي 3D وHDR.
سينفيليا

