رغم الانتقادات الواسعة التي واجهها فيلم “سوبرغيرل” الجديد، خرجت الممثلة الأسترالية الشابة ميلي ألكوك من دائرة الهجوم باعتبارها إحدى أبرز نقاط القوة القليلة التي أجمع عليها النقاد. فقد أشادت معظم المراجعات بأدائها في دور “كارا زور-إل”، معتبرة أنها نجحت في التنقل بسلاسة بين شخصية البطلة القوية، والجانب الإنساني الهش، والحضور الكوميدي الخفيف، في أداء وصفه بعض النقاد بأنه الأكثر إقناعاً في الفيلم.
ويحمل هذا الإشادة أهمية خاصة بعد موجة الانتقادات والتنمر الإلكتروني التي تعرضت لها ألكوك من بعض أوساط جماهير الثقافة الشعبية على الإنترنت قبل عرض الفيلم. إلا أن نجاحها الفردي لم يكن كافياً لإنقاذ العمل، الذي تلقى مراجعات تراوحت بين السلبية والفتور، محققاً متوسط تقييم بلغ 58% على موقع “روتن توميتوز”.
وتركزت الانتقادات بشكل كبير على سيناريو الفيلم، حيث أثار تعليق نشرته مجلة “فارايتي”، وصفت فيه السيناريو بأنه “الأسوأ الذي شهدته في فيلم مقتبس عن القصص المصورة”، تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي. ورغم أن هذا الوصف قد يبدو مبالغاً فيه، فإنه يثير تساؤلات حول استراتيجية “دي سي ستوديوز”، خاصة بعد تأكيد رئيسها المشارك جيمس غان مراراً أن جودة السيناريو ستكون أساس بناء عالمها السينمائي الجديد.
ويرى مراقبون أن استعجال طرح “سوبرغيرل” بعد عام واحد فقط من إطلاق “سوبرمان” ربما أثر سلباً على عملية تطوير الفيلم، في وقت تشير فيه توقعات شباك التذاكر إلى افتتاحية قد لا تتجاوز 50 مليون دولار، وهو رقم لا يبعث على التفاؤل بالنسبة لفيلم من هذا الحجم.
ولم تتوقف الانتقادات عند السيناريو فحسب، بل طالت أيضاً الجانب البصري، حيث وصف عدد من النقاد المؤثرات البصرية بأنها ضعيفة وغير مكتملة، بينما تعرضت الألوان والإضاءة لانتقادات بسبب اعتمادها على درجات رمادية وبنية قاتمة جعلت مشاهد الحركة تبدو مربكة وصعبة المتابعة.
ويبدو أن جمهور السينما بات أقل تسامحاً مع المؤثرات الرقمية الرديئة والمشاهد القتالية غير الواضحة، بعدما تكررت هذه المشكلات في العديد من أفلام الأبطال الخارقين خلال السنوات الأخيرة. ويرى بعض المتابعين أن الحل قد يكون في العودة إلى الإنتاجات الأصغر حجماً والأكثر واقعية، بدلاً من الاعتماد المفرط على المؤثرات الرقمية التي لا تخدم القصة.
وفي سياق متصل، تعرض ما يُعرف بـ”مؤثري الأفلام” على منصات التواصل الاجتماعي لمزيد من التشكيك، بعدما جاءت انطباعاتهم الأولية الحماسية عن “سوبرغيرل” بعيدة تماماً عن تقييمات النقاد المحترفين. وتزامن ذلك مع انتقادات طالت حملات ترويجية مشابهة نفذتها استوديوهات كبرى، ما دفع بعض الشركات إلى إعادة النظر في استراتيجيات التسويق المبكر لأفلامها.
وفي المقابل، حقق الموسم الثالث من مسلسل “هاوس أوف ذا دراغون” انطلاقة قوية، حيث اعتبر كثير من المشاهدين والنقاد أن الحلقة الافتتاحية جاءت أفضل من الموسم السابق على مستوى الكتابة والإخراج والمشاهد الملحمية، خاصة تلك التي تضمنت معارك التنانين. كما سجلت الحلقة واحداً من أعلى التقييمات في تاريخ المسلسل على منصة IMDb، فيما بلغت نسبة المشاهدة نحو 22 مليون مشاهد خلال الأيام الثلاثة الأولى من العرض.
ورغم هذا التحسن الملحوظ، لا يزال بعض النقاد يرون أن المسلسل يعاني من ضعف في بناء الشخصيات مقارنةً بما قدمه مسلسل “صراع العروش”، إذ يفتقد العديد من أبطاله إلى الكاريزما والتأثير الدرامي اللذين ميزا شخصيات العمل الأصلي.
أما على صعيد منصات البث، فتواصل شركة “آبل” السير عكس الاتجاه السائد في الصناعة. ففي الوقت الذي تركز فيه معظم المنصات على تقليص الإنتاجات والتركيز على الجودة، أعلنت الشركة أنها تسعى إلى تقديم المزيد من الأعمال مع الحفاظ على مستوى الجودة، مستفيدة من النجاحات التي حققتها أعمالها الأخيرة.
ويبدو أن الإمكانيات المالية الهائلة لـ”آبل”، التي تتجاوز قيمتها السوقية أربعة تريليونات دولار، تمنحها القدرة على مواصلة الاستثمار بقوة في المحتوى الترفيهي، حتى في ظل التحديات التي تواجهها صناعة البث الرقمي عالمياً.
سينفيليا

