في ظل التداخل المتزايد بين صناعة المحتوى الرقمي وهوليوود في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، عبّر الممثل الحائز على جائزة الأوسكار روبرت داوني جونيور عن تشككه في فكرة اعتبار المؤثرين على المنصات الرقمية “نجوم المستقبل”، معتبراً أن مفهوم الشهرة اليوم أصبح أسهل من أي وقت مضى لكنه أكثر سطحية في بعض جوانبه.
وخلال حديثه في بودكاست “Conversations for our Daughters”، قارن داوني جونيور بين زمن الثمانينيات وبداياته المهنية، وبين الواقع الحالي الذي تهيمن عليه منصات التواصل الاجتماعي، موضحاً أن المنافسة في الماضي كانت قاسية لكنها كانت تدفع المبدعين إلى المحاولة وبناء مسار حقيقي في الفن والإبداع.
وقال إن الوضع اليوم تغيّر بشكل كبير، إذ يمكن لأي شخص أن يصنع لنفسه شهرة واسعة بمجرد تصوير نفسه عبر الهاتف، دون الحاجة إلى إنجازات فنية أو مشاريع إبداعية حقيقية، مضيفاً أنه لا ينظر إلى ذلك بشكل سلبي، لكنه يرى أنه يرفع من تحدي التميّز الفردي وإثبات الذات.
وأشار نجم “Avengers: Doomsday” إلى أنه يأمل أن يختار جزء من الشباب التركيز على التعلم والإبداع وبناء مشاريع حقيقية بدل الاكتفاء بالمحتوى الاستعراضي، قائلاً إن ما يهم هو ما يقدمه الشخص للعالم وليس مجرد بناء صورة رقمية عن الذات.
كما عبّر عن رفضه لفكرة أن يكون المؤثرون هم “نجوم المستقبل”، قائلاً إنه لا يفهم العالم الذي يُطلق مثل هذا الحكم، واصفاً هذه الفكرة بأنها “غير منطقية”.
وفي حديثه عن تجربته الشخصية مع وسائل التواصل الاجتماعي، أوضح داوني جونيور، الذي يتابعه أكثر من 58 مليون شخص على إنستغرام، أنه يتعامل بحذر مع هذا العالم الرقمي، محاولاً ألا يغرق في تفاصيله بشكل مفرط حتى لا يفقد توازنه أو يتحول حضوره إلى شيء مصطنع.
وتحدث أيضاً عن تجربة ابنه وتأثره بالمؤثرين، حيث لاحظ انجذابه لبعض أنماط المحتوى الرقمي، مشيراً إلى أن بعض هذه الظواهر تشبه “التأثير شبه الديني” في طريقة تفاعل الجمهور مع بعض صانعي المحتوى.
ورغم انتقاده، أكد داوني جونيور أنه التقى بعدد من المؤثرين أثناء الترويج لأعماله، ووجد فيهم أشخاصاً جادين وناجحين، مشيراً إلى أن هذا المجال ما زال في مرحلة تشكّل ويشبه “حدوداً جديدة” لم تُستكشف بالكامل بعد.
كما قارن بين طبيعة التفاعل الرقمي في العروض الحديثة وبين أعمال سينمائية أكثر عمقاً، مشيراً إلى أن بعض المشاريع الفنية مثل “أوبنهايمر” كانت تجربة مختلفة تعتمد على البعد الإنساني والعمق الفني بعيداً عن ضجيج التفاعل الرقمي المباشر.
ويستعد روبرت داوني جونيور للعودة إلى الشاشة الكبيرة من خلال فيلم “Avengers: Doomsday” المقرر عرضه في 18 ديسمبر ضمن عالم مارفل السينمائي.
سينفيليا

