الرئيسيةالسينما العالميةتعديلات الأوسكار تشعل الجدل حول مستقبل السينما في عصر الذكاء الاصطناعي

تعديلات الأوسكار تشعل الجدل حول مستقبل السينما في عصر الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي,

أدخلت أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة تعديلات جديدة على قواعدها المنظمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تنامي حضور هذه التكنولوجيا داخل صناعة السينما، مع تأكيد واضح على ضرورة أن يظل الإبداع البشري العنصر الأساسي، خصوصا في كتابة السيناريو، بينما بقيت بعض الجوانب المرتبطة بالأداء التمثيلي أقل حسما.

وللمرة الأولى، خصصت الأكاديمية جزءا من مراجعتها السنوية لشروط الترشح لجوائز الأوسكار للحديث عن الذكاء الاصطناعي، حيث أوضحت أن استخدام هذه الأدوات لا يمنح أفضلية ولا يشكل عائقا أمام الترشيح، على أن تتولى كل لجنة داخلية تقييم الأعمال بناء على مدى حضور العنصر البشري في صياغة العمل الإبداعي. كما احتفظت بحق طلب توضيحات إضافية من صناع الأفلام بشأن طبيعة استخدام هذه التقنيات وحدود مساهمة الإنسان فيها.

وأكدت رئيسة الأكاديمية لينيت هاول تايلور أن المؤسسة ستواصل وضع التأليف البشري في صدارة معاييرها، مشيرة إلى أن النقاش حول الذكاء الاصطناعي سيبقى مفتوحا مع تطور التكنولوجيا، دون التفريط في جوهر العملية الإبداعية.

وفي ما يتعلق بفئات التمثيل، شددت القواعد على أن الاعتراف سيقتصر على الأداءات التي يقدمها ممثلون حقيقيون وبموافقتهم، مع الإبقاء على مرونة في التعامل مع الحالات المعقدة التي قد تتداخل فيها التقنيات الرقمية، مثل ما يرتبط بأعمال الممثل فال كيلمر، حيث أكدت الأكاديمية أنها ستتعامل مع هذه الحالات بشكل فردي.

أما في فئات الكتابة، فقد جاء القرار أكثر وضوحا، إذ أصبح شرط التأليف البشري للسيناريو أساسيا للحصول على أهلية الترشح، في محاولة للحفاظ على أصالة السرد السينمائي في مواجهة التوسع المتزايد للذكاء الاصطناعي.

وشملت التعديلات كذلك تغييرات أخرى، من بينها السماح للممثلين بالترشح عن أكثر من أداء ضمن الفئة التمثيلية نفسها، وهو ما لم يكن ممكنا في السابق. كما تم تعديل نظام اختيار الأفلام الدولية، بحيث لم يعد الترشح مقتصرا على فيلم واحد لكل دولة، إذ أصبح بالإمكان تأهل عدة أعمال غير ناطقة بالإنجليزية إذا حققت جوائز كبرى في مهرجانات عالمية مثل مهرجان كان السينمائي ومهرجان برلين السينمائي الدولي ومهرجان فينيسيا السينمائي، على أن يُنسب الترشيح للعمل نفسه بدل الدولة.

وتأتي هذه المستجدات في ظل تصاعد القلق داخل الأوساط الفنية من التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي، خاصة مع تنامي استخدامه في خلق شخصيات رقمية وأداءات بديلة. وقد زادت حدة النقاش بعد تصريحات الممثلة إيفانجلين ليلي التي انتقدت شركة ديزني على خلفية تسريح عدد من العاملين في فرق المؤثرات البصرية التابعة لـ مارفل، معتبرة أن هذه الخطوة تعكس توجها نحو استبدال المبدعين بالتكنولوجيا.

وأثارت هذه التطورات تساؤلات حول مستقبل الوظائف الإبداعية، خاصة مع تزايد الحديث عن اعتماد أكبر على الذكاء الاصطناعي في إنتاج المؤثرات البصرية، رغم غياب تأكيد رسمي من الشركات المعنية. وعبرت ليلي عبر منصة إنستغرام عن استيائها من استبدال الفنانين بتقنيات تعتمد على إعادة توظيف أعمالهم، متسائلة عن غياب تشريعات تحمي حقوقهم في ظل هذا التحول.

وفي خضم هذا الجدل، تتجه الأنظار إلى حفل جوائز الأوسكار 2027 المرتقب في 14 مارس 2027، والذي سيشكل اختبارا حقيقيا لهذه القواعد الجديدة ومدى تأثيرها على مستقبل الصناعة السينمائية.

سينفيليا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *