أعلن المخرج السينمائي السوري أكرم آغا انسحابه النهائي من تظاهرة أفلام الثورة السورية، بعد قراره سحب فيلمه شبه المنحرف من قائمة العروض، في خطوة وصفها بأنها حاسمة وغير قابلة للتراجع.

وأوضح آغا، في بيان نشره عبر حسابه الشخصي على موقع Facebook، أن ما جرى لا يمكن اعتباره مجرد خلل تنظيمي عابر، بل يعكس، حسب تعبيره، سياسة إقصاء متعمدة استهدفت فيلمه، رغم قبوله رسمياً ضمن التظاهرة.
وأشار المخرج السوري إلى أن تجاهل ذكر الفيلم في المواد الترويجية الرسمية، مقابل إبراز أعمال أخرى وصفها بأنها ضعيفة المستوى، يثير علامات استفهام حول معايير الاختيار وآليات الترويج داخل الفعالية، معتبراً أن هذا السلوك يفتقر إلى المهنية ويضر بصورة التظاهرة.
كما انتقد قرار إدارة التظاهرة إغلاق خاصية التعليقات على حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس عجزاً عن التعامل مع التساؤلات المطروحة من الجمهور، وتكشف عن حالة من الخوف من النقد وغياب الشفافية التي يفترض أن تكون أساس أي نشاط فني يتبنى خطاب الثورة.
وأكد آغا أن مسيرته السينمائية الطويلة، التي انطلقت بفيلم انتباه عام 2005، مروراً بفيلم حذاء الجنرال الذي استشرف ملامح الثورة السورية قبل اندلاعها، لا تسمح له بالمشاركة في فعالية تتجاهل آراء الجمهور وتهمش الأعمال السينمائية الجادة.
وكان من المقرر عرض فيلم “شبه المنحرف” ضمن فعاليات التظاهرة، حيث يقدم من خلاله معالجة إنسانية لمأساة اللاجئين السوريين الذين اضطروا إلى الفرار من الحرب، مستنداً إلى قصة واقعية مقتبسة من كتاب 19 امرأة للكاتبة السورية سمر يزبك. ويتناول العمل تجربة فنية وإنسانية تسلط الضوء على معاناة اللجوء، من خلال شخصية عازفة القانون شذى منلا، التي تقود المشاهد في رحلة موسيقية تتجاوز الحدود الجغرافية والزمنية.
ويعكس قرار الانسحاب، بحسب متابعين للشأن الثقافي، موقفاً واضحاً من قبل المخرج في مواجهة ما يعتبره تهميشاً متعمداً للعمل الفني، كما يفتح باب التساؤل حول واقع السينما السورية في ظل التحولات السياسية والاجتماعية المرتبطة بالثورة، ومدى قدرة الفعاليات الفنية على الحفاظ على معايير الشفافية والعدالة في التعامل مع المبدعين.
سينفيليا

