الرئيسيةمتابعات سينمائيةأسماء المدير تتصدر مشاريع السينما العالمية بدعم صندوق روتردام 2026

أسماء المدير تتصدر مشاريع السينما العالمية بدعم صندوق روتردام 2026

أسماء المدير

تصدّر مشروع المخرجة المغربية أسماء المدير قائمة المشاريع الفائزة بدعم برنامج “إتش بي إف+يوروب” لعام 2026، التابع لـ صندوق هوبير بالس في هولندا، وذلك عن فيلمها الجديد “لا تدع الشمس تشرق عليّ” (Don’t Let The Sun Go Up On Me)، الذي يُنجز في إطار إنتاج مشترك يضم المغرب وفرنسا والنرويج والدنمارك وتشيلي، بينما تتولى شركة Haut et Court Doc قيادة المشروع من الجانب الإنتاجي.

وأعلن الصندوق، الذي يمثل الذراع التمويلية لـ مهرجان روتردام السينمائي الدولي، اختيار ثمانية مشاريع سينمائية من مناطق مختلفة تشمل أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية للحصول على منح إنتاجية موجهة لدعم الشراكات السينمائية الدولية. وتبلغ قيمة الدعم المخصص لكل مشروع نحو 60 ألف يورو، وهو تمويل يهدف أساسًا إلى تعزيز الإنتاج المشترك بين شركات أوروبية وصنّاع أفلام من خارج الاتحاد الأوروبي.

وتركز دورة هذا العام على الأعمال التي تمزج بين التجارب الشخصية والأسئلة الاجتماعية والبيئية، مع مشاركة فاعلة لشركات إنتاج أوروبية من فرنسا والنرويج والدنمارك، في إطار توجه متزايد نحو دعم قصص إنسانية تعكس تحولات المجتمعات المعاصرة وتحدياتها.

ويتناول مشروع أسماء المدير قصة شخصية تحمل أبعادًا إنسانية عميقة، إذ يتتبع حكاية “مريم” التي تسعى إلى تخليد ذكرى شقيقتها فاطمة الزهراء المصابة بمرض وراثي نادر يمنعها من التعرض لأشعة الشمس، من خلال تأسيس مجتمع للرعاية والانطلاق في رحلة إلى القطب الشمالي، حيث تغيب الشمس لفترات طويلة، في محاولة رمزية للبحث عن فضاء يتيح لها العيش دون معاناة.

وشهدت القائمة المختارة حضورًا لعدد من الأسماء السينمائية الدولية، من بينها المخرجة الإندونيسية كاميلا أنديني التي حصلت على دعم لمشروعها الجديد، مواصلة مسيرتها الفنية التي تجمع بين التأمل الفلسفي والطرح الاجتماعي، بعد مشاركات لافتة في مهرجانات عالمية. كما شاركت المخرجة من كوسوفو كالترينا كراسنيكي بفيلم “تبييض” (Bleach) الذي يستعرض حياة عاملة نظافة داخل وكالة إعلانات، وصراعها لبناء علاقات إنسانية خارج قيود وضعها الاقتصادي.

ومن الفلبين، يشارك المخرج دون جوزيف رافائيل إبلاخان بفيلم “همهمة” (Hum)، الذي يروي قصة فارسة شابة تمتلك قدرة استثنائية على تقليد أصوات الحيوانات، وتجد نفسها منخرطة في مهمة لتعقب شخص متهم بارتكاب جرائم بيئية. بينما يقدم المخرج الإثيوبي بيزا هايلو ليما فيلم “آخر دموع المتوفى” (The Last Tears Of The Deceased)، الذي يتناول رحلة كاهن ريفي يواجه ماضيه ومعتقداته في سياق اجتماعي معقد.

كما تحضر المخرجة البرازيلية مايا دا رين بفيلم “أغنية الليل” (Nightsong)، الذي يستكشف علاقة إنسانية بين طفل وامرأة من السكان الأصليين، في ظل ظهور نبات جديد مقاوم للمبيدات، في معالجة فنية لقضايا البيئة والهوية الثقافية.

مقر مهرجان روتردام بهولند
مقر مهرجان روتردام بهولند

وأكدت لجنة التحكيم أن المشاريع المختارة تتميز بوضوح رؤيتها البصرية وقدرتها على تقديم قصص تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية، مع حضور لافت لصانعات أفلام من مناطق مختلفة، في مؤشر على تنامي دور المرأة في صناعة السينما العالمية.

ويعكس هذا الاختيار توجهًا متزايدًا لدى المؤسسات السينمائية الدولية نحو دعم إنتاجات قادمة من دول الجنوب، وتعزيز اندماجها في شبكات الإنتاج والتوزيع الأوروبية، بما يتيح لهذه الأعمال فرصًا أوسع للوصول إلى الجمهور العالمي والمشاركة في المهرجانات الكبرى.

وتعد أسماء المدير من أبرز المخرجات المغربيات اللواتي استطعن فرض حضورهن على الساحة الدولية خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد النجاح اللافت الذي حققه فيلمها الوثائقي الطويل كذب أبيض، الذي عُرض ضمن قسم “نظرة ما” في مهرجان كان السينمائي عام 2023، حيث نال جائزة أفضل إخراج في فئته، قبل أن يحصد جوائز أخرى في عدد من التظاهرات السينمائية العالمية، إضافة إلى اختياره لتمثيل المغرب في سباق جائزة الأوسكار لأفضل فيلم دولي.

وانطلق ذلك العمل من تقاطع الذاكرة الشخصية مع التاريخ الجماعي، إذ أعادت المخرجة من خلاله بناء أحداث انتفاضة الخبز 1981 في مدينة الدار البيضاء، مستخدمة أسلوبًا بصريًا مبتكرًا يجمع بين المجسمات والمواد الأرشيفية والشهادات العائلية، في محاولة لكشف المسكوت عنه في التاريخ الاجتماعي.

وتخرجت أسماء المدير من المعهد العالي لمهن السمعي البصري والسينما في الرباط، وراكمت تجربة مهنية في إنتاج أعمال وثائقية لصالح قنوات ومنصات دولية، قبل أن تطور أسلوبًا سينمائيًا خاصًا يقوم على المزج بين السيرة الذاتية والتحقيق البصري، مع اعتماد أدوات سردية غير تقليدية تتيح إعادة بناء الأحداث واستكشاف الذاكرة الفردية والجماعية.

ويمثل اختيار مشروعها الجديد ضمن برنامج دعم صندوق هوبير بالس امتدادًا طبيعيًا لمسارها الفني المتصاعد، ودليلًا على قدرتها على استقطاب شركاء إنتاج دوليين، في سياق يعكس اهتمامًا متناميًا بالسينما المغربية والعربية في المشهد السينمائي العالمي.

ويعود تأسيس صندوق هوبير بالس إلى عام 1988، وقد حمل اسم مؤسس مهرجان روتردام السينمائي الدولي، ويهدف منذ إنشائه إلى دعم المشاريع السينمائية في البلدان التي تواجه تحديات إنتاجية وتمويلية. كما يسعى برنامج “إتش بي إف+يوروب” إلى تشجيع المنتجين الأوروبيين على الدخول في شراكات مع صناع أفلام من أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط، بما يسهم في تعزيز التنوع الثقافي داخل الصناعة السينمائية.

وفي دورة 2026، اشترط البرنامج ألا تتجاوز ميزانية المشروع الواحد سقف 1.5 مليون يورو، مع ضرورة تأمين ما لا يقل عن نصف التمويل قبل التقدم بطلب الدعم، حيث أُغلق باب التقديم في ديسمبر 2025 قبل إعلان النتائج رسميًا في مارس 2026. ولا يقتصر دور الصندوق على تقديم الدعم المالي فحسب، بل يمتد إلى ربط المشاريع بشبكات الإنتاج والتوزيع الأوروبية، ما يجعله أحد أهم المنصات الدولية لتمكين سينما الجنوب من الوصول إلى السوق العالمية.

سينفيليا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *