الرئيسية ⁄ السينما العالمية ⁄ «إيبوني لايف بليس» مشروع ثقافي جديد لنقل إبداعات أفريقيا إلى الجمهور العالمي

«إيبوني لايف بليس» مشروع ثقافي جديد لنقل إبداعات أفريقيا إلى الجمهور العالمي

مو أبودو، إيبوني لايف بليس

افتتحت الإعلامية والمنتجة النيجيرية مو أبودو مركز «إيبوني لايف بليس لندن» في العاصمة البريطانية، في مبادرة ثقافية تهدف إلى تعزيز حضور السينما الأفريقية والثقافة السوداء، وإتاحة مساحة تجمع بين الفن والسينما والأزياء والمطبخ، وتعرّف الجمهور على إبداعات القارة الأفريقية وأبنائها في المهجر.
ويضم المشروع الجديد قاعة سينمائية مخصصة لعرض الأفلام، ومطعماً، ومتجراً يحتضن تصاميم وإبداعات مصممين من أفريقيا والشتات الأفريقي، في خطوة تسعى إلى جعل الثقافة الأفريقية أقرب إلى الجمهور البريطاني، وتقديم تجارب فنية وثقافية متنوعة داخل فضاء واحد.
وتعتبر مو أبودو أن إطلاق هذا المركز يمثل تحقيقاً لطموح رافقها لسنوات، يتمثل في توفير فضاء دائم للقصص الأفريقية داخل لندن، بما يسمح لها بالوصول إلى جمهور أوسع خارج حدود القارة. وأوضحت أن فكرة المشروع انطلقت من إيمانها بأهمية انتقال الحكايات والثقافات بين المجتمعات، وضرورة وجود وجهة تتيح للجمهور اكتشاف جوانب متعددة من الهوية الأفريقية وتجلياتها الفنية.
وتحتل السينما مكانة محورية ضمن هذا المشروع، إذ ستخصص القاعة لعرض إنتاجات أفريقية وأعمال تحتفي بالممثلين السود وتتناول تجاربهم الإنسانية والاجتماعية. كما يتضمن البرنامج أفلام نوليوود، الصناعة السينمائية النيجيرية، إلى جانب أعمال دولية تستكشف قضايا الهوية والتجربة السوداء، فضلاً عن أفلام أمريكية كبرى يشارك فيها فنانون سود.
وتطمح أبودو إلى تجاوز الصورة المحدودة التي قد تحاصر الإنتاجات الأفريقية في الأسواق الدولية، من خلال تقديمها مباشرة للجمهور في إحدى أبرز العواصم الثقافية الأوروبية. وترى أن التعريف بالسينما والأزياء والفنون الأفريقية لا ينبغي أن يظل رهين سفر المهتمين إلى بلدان المنشأ، بل يمكن تحقيقه عبر توفير فضاءات متخصصة داخل المدن العالمية الكبرى.
وفي هذا السياق، شددت على أن الجمهور استهلك على مدى سنوات طويلة منتجات ثقافية قادمة من مختلف أنحاء العالم، في حين لم تحظ الثقافة الأفريقية دائماً بالانتشار ذاته. ومن هنا، يأتي المركز الجديد ليمنح الزوار فرصة مشاهدة الأفلام النيجيرية والتعرف على الأزياء والإبداعات الأفريقية دون مغادرة لندن.
ويرتبط المشروع أيضاً بتجربة أبودو الشخصية، فهي المولودة في إنجلترا، والتي تحدثت عن افتقارها، خلال سنوات شبابها، إلى فضاءات تتيح مشاهدة الأفلام السوداء والتعرف على القصص التي تعكس تجارب مجتمعاتها. وترى أن إنشاء المركز يمثل خطوة طال انتظارها، ويعكس التحولات التي أتاحتها جهود شخصيات ثقافية وإعلامية تسعى إلى توسيع حضور هذه الأعمال في المشهد الفني الدولي.
ولا يقتصر طموح صاحبة المشروع على تأسيس مركز ثقافي جديد، بل يمتد إلى المساهمة في جعل السينما الأفريقية والثقافة السوداء جزءاً طبيعياً من المشهد الثقافي والترفيهي العام، بعيداً عن التعامل معهما باعتبارهما مجالين محدودين أو موجّهين إلى جمهور بعينه.
وتأمل أبودو أن يشكل «إيبوني لايف بليس لندن» بداية لانتشار فضاءات مماثلة تضم دور سينما ومراكز ثقافية ومطاعم ومتاجر للأزياء والفنون، بما يتيح للجمهور اكتشاف تنوع الإبداع الأفريقي في مختلف أشكاله.
وترى الإعلامية النيجيرية أن نجاح هذه المبادرة ينبغي أن يُقاس، مستقبلاً، بمدى تحول السينما الأفريقية إلى خيار مألوف لدى الجمهور، وبظهور المزيد من المؤسسات التي تحتضن هذه الإنتاجات وتمنحها فرصاً أوسع للتوزيع والانتشار. وبذلك، تسعى من خلال مشروعها إلى الإسهام في ترسيخ مكانة القصص الأفريقية داخل الثقافة العالمية، بوصفها جزءاً أصيلاً من المشهد الفني المعاصر.

طنجة الأدبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *