حقق فيلم «Digger» للمخرج المكسيكي أليخاندرو غونزاليس إينياريتو انطلاقة مخيبة للآمال في شباك التذاكر الأميركي، بعدما اكتفى بتحقيق نحو 8 ملايين دولار خلال عطلة نهاية الأسبوع الأولى، في نتيجة تضع شركة وارنر براذرز أمام خسارة مالية كبيرة، خصوصًا أن تكلفة إنتاج العمل بلغت 125 مليون دولار، وسط تقارير أشارت إلى إمكانية ارتفاع الميزانية إلى نحو 180 مليون دولار، وهو رقم نفته الشركة المنتجة.
وعُرض الفيلم، الذي يقوم ببطولته توم كروز، في 3300 دار سينما بأميركا الشمالية، ليقدم واحدًا من أضعف افتتاحات النجم الأميركي منذ فيلم «Lions for Lambs» عام 2007، الذي حقق آنذاك 6.7 ملايين دولار فقط، لكنه كان بميزانية إنتاج أقل بكثير. وعلى الصعيد الدولي، أضاف «Digger» نحو 12 مليون دولار إلى إيراداته.
وكانت وارنر براذرز قد توقعت قبل انطلاق العروض أن يحقق الفيلم ما بين 12 و15 مليون دولار في افتتاحه، بعدما كانت تقديرات شركات تتبع السوق قبل أسابيع ترفع سقف التوقعات إلى قرابة 30 مليون دولار. غير أن الاهتمام بالفيلم تراجع بشكل واضح خلال الأيام العشرة التي سبقت طرحه في دور السينما.
ويقدم «Digger» تجربة مختلفة عن الأعمال المعتادة لتوم كروز، إذ يظهر النجم في شخصية رجل أعمال ثري يعمل في قطاع النفط، أصلع الرأس وبدين، قبل أن يكتشف أنه تسبب في كارثة بيئية. وكان المشروع يراهن على الطابع الساخر والفني للفيلم وعلى إمكانية دخوله سباق الجوائز، غير أن نتائجه الجماهيرية والنقدية جاءت دون التوقعات.
وحصل الفيلم على تقييم C+ وفق استطلاع CinemaScore، وهو من بين أدنى التقييمات التي نالها عمل من بطولة كروز، فيما بلغت نسبة تقييمه الإيجابي على موقع Rotten Tomatoes نحو 51 في المئة. كما انقسم النقاد بشأن التجربة، بينما اعتبر الناقد السينمائي ديفيد روني، في مراجعة لمجلة The Hollywood Reporter، أن الفيلم لم ينجح في تحقيق أهدافه الفنية.
ومن المنتظر أن يُسجل «Digger» كواحد من أبرز الإخفاقات المالية لشركة وارنر براذرز، في توقيت حساس بالنسبة إلى الاستوديو، إذ يأتي طرحه قبل الموعد المتوقع لإتمام اندماج وارنر براذرز مع باراماونت سكاي دانس، المقرر في السادس من أكتوبر. وكان الاستوديو قد أعلن في الأيام الأخيرة مغادرة رئيسي قسم الأفلام مايكل دي لوكا وباميلا عبدي، على أن يتولى دانا غولدبرغ وجوش غرينشتاين مهامهما.
ورغم الأداء المتعثر للفيلم، كان عام 2025 قد شهد نتائج قوية لإدارة دي لوكا وعبدي، مع إطلاق أعمال حظيت بإشادة واسعة وفازت بجوائز أوسكار، من بينها «One Battle After Another» و«Sinners»، بينما بدت نتائج الاستوديو خلال 2026 أقل قوة.
وبعد هذه التجربة المختلفة التي أعادت توم كروز إلى أجواء أفلام المؤلف التي ميزت بعض مراحل مسيرته السابقة، يستعد النجم للعودة سريعًا إلى أفلام الحركة ذات الطابع التجاري، وفي مقدمتها «Days of Thunder 2» الذي يُرتقب أن يدخل مرحلة الإنتاج قريبًا. وكان كروز قد أكد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يوم السبت، أنه لا يزال «فخورًا جدًا بما صنعناه» في «Digger»، رغم نتائجه المتواضعة في شباك التذاكر.
في المقابل، تصدر فيلم «Verity» لشركة Amazon MGM Studios شباك التذاكر في أميركا الشمالية، بعدما حقق 32.6 مليون دولار من 3510 دور عرض. ويستند الفيلم إلى رواية للكاتبة كولين هوفر، ويضم في بطولته آن هاثاواي وداكوتا جونسون وجوش هارتنت، فيما تولى مايكل شوولتر مهمة الإخراج.
واستحوذت النساء على النسبة الأكبر من جمهور «Verity»، إذ شكلن 78 في المئة من إجمالي المشاهدين، بينما تراوحت أعمار 38 في المئة من الجمهور بين 25 و34 عامًا. ويُعد هذا الافتتاح بداية مشجعة للفيلم الذي بلغت ميزانيته نحو 40 مليون دولار، رغم أن الإيرادات لا تزال أقل من افتتاح فيلم «It Ends With Us» الذي حقق 50 مليون دولار عام 2024، لكنها تتجاوز افتتاحي «Regretting You» عام 2025 بإيرادات بلغت 13.6 مليون دولار، و«Reminders of Him» عام 2026 الذي سجل 17.9 مليون دولار.
ولم يواكب النجاح التجاري للفيلم حماس نقدي مماثل، إذ حصل هو الآخر على تقييم C+ من CinemaScore، بينما لم تتجاوز نسبة تقييمه الإيجابي على Rotten Tomatoes حاجز 34 في المئة. وتدور أحداث «Verity» حول الكاتبة المتعثرة لوين آشلي، التي تؤدي دورها داكوتا جونسون، والتي تحصل على مهمة كتابة سيرة أدبية بالنيابة عن الروائية الشهيرة فيريتي كروفورد، التي تجسد شخصيتها آن هاثاواي.
ويرى محللون أن افتتاح «Verity» يعكس استمرار قوة الأفلام التي تقودها البطولات النسائية في شباك التذاكر، كما يعزز الحضور اللافت لآن هاثاواي خلال العام الجاري، في ظل تنوع واضح في الأعمال المطروحة بدور السينما.
وعلى الرغم من تعثر «Digger»، يتجه شباك التذاكر الأميركي إلى تسجيل حصيلة جماعية تقارب 100 مليون دولار خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفق تقديرات Rentrak، وهو ما يمثل زيادة بنحو 16 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. كما يُتوقع أن تصل إيرادات شباك التذاكر المحلي خلال 2026 إلى نحو 7.95 مليارات دولار يوم الأحد، بارتفاع يبلغ 19 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وحافظ فيلم «Resident Evil» من إنتاج سوني على المركز الثاني في أسبوعه الثالث، بعدما أضاف 12.5 مليون دولار إلى رصيده، ليرفع إجمالي إيراداته المحلية إلى نحو 124.8 مليون دولار. ويقود أوستن أبرامز بطولة إعادة تقديم جديدة لسلسلة ألعاب الفيديو الشهيرة، بإخراج زاك كريغر.
أما فيلم «Heart of the Beast» من باراماونت، فجمع نحو 11 مليون دولار في أسبوع عرضه الثاني، لترتفع إيراداته المحلية إلى حوالي 38.3 مليون دولار. ويقدم براد بيت في الفيلم شخصية ضابط من القوات الخاصة يجد نفسه عالقًا في البرية إلى جانب كلبه العسكري، ضمن عمل من إخراج ديفيد آير.
بدوره، حقق فيلم «Primetime» من شركة A24 نحو 8 ملايين دولار في عطلة نهاية الأسبوع الثانية، ليصل إجمالي إيراداته داخل الولايات المتحدة إلى قرابة 34 مليون دولار. ويجسد روبرت باتينسون شخصية الصحفي كريس هانسن في هذا العمل المبني على وقائع حقيقية من إخراج لانس أوبنهايم، والذي دخل في منافسة متقاربة مع «Digger» على المركز الرابع وفق النتائج النهائية المرتقبة.
وفي المقابل، أخفق فيلم الرعب «Beware Boiúna» من إنتاج Lionsgate في دخول قائمة الأفلام العشرة الأولى، بعدما حصد نحو 550 ألف دولار فقط عند إطلاقه على نطاق واسع في 1121 دار عرض بأميركا الشمالية. ويتناول الفيلم قصة ثعبان عملاق، ويشارك في بطولته كيانا ماديرا وجيسيكا روث، فيما أخرجه مايك بي. نيلسون، الذي جرى اختياره أيضًا لإخراج الفيلم المقبل من سلسلة «Saw». وحصل العمل على تقييم 55 في المئة من النقاد على Rotten Tomatoes.
وعلى صعيد شباك التذاكر العالمي، عاد فيلم «Avengers: Endgame» إلى صدارة قائمة الأفلام الأعلى تحقيقًا للإيرادات في تاريخ السينما، مستفيدًا من إعادة طرحه تحت عنوان «Avengers Endgame: Encore»، في خطوة تهدف أيضًا إلى تعزيز الترقب للفيلم المرتقب «Avengers: Doomsday» المقرر طرحه في ديسمبر المقبل.
وكان «Endgame» قد تصدر القائمة العالمية للمرة الأولى عام 2019، بعدما تجاوز إيرادات «Avatar» الصادر عام 2009، قبل أن يستعيد فيلم جيمس كاميرون الصدارة عام 2021 بفضل إعادة طرحه في دور السينما.
وفي إنجاز آخر، تجاوز فيلم «Spider-Man: Brand New Day» حاجز 2.5 مليار دولار عالميًا خلال عطلة نهاية الأسبوع، ليصل إجمالي إيراداته إلى نحو 2.506 مليار دولار، محافظًا على المركز الثالث في قائمة الأفلام الأعلى إيرادًا عالميًا. كما عزز العمل مكانة شخصية سبايدرمان باعتبارها الشخصية السينمائية الأعلى تحقيقًا للإيرادات، بعدما تجاوزت أفلام بيتر باركر مجتمعة 17.5 مليار دولار.
وتتجه دور السينما خلال عطلة نهاية الأسبوع المقبلة لاستقبال فيلم الرعب «Other Mommy» من بطولة جيسيكا تشاستين، إلى جانب فيلم «The Social Reckoning» من كتابة وإخراج آرون سوركين.
سينفيليا

