توفي الممثل الأميركي ريتشارد هاريسون، الذي غادر هوليوود في ستينيات القرن الماضي ليبني مسيرة فنية ناجحة في إيطاليا، واشتهر بأدواره في أفلام السيوف والصنادل والويسترن الإيطالي وأفلام النينجا منخفضة الميزانية، عن عمر ناهز 90 عاماً.
ورحل هاريسون يوم الجمعة في لوس أنجلوس لأسباب طبيعية، وفق ما أعلنته المنتجة وصديقته المقربة جوان بورستن.
وُلد هاريسون في مدينة سولت ليك سيتي بولاية يوتا يوم 26 ماي 1936، وانتقل إلى هوليوود وهو في السابعة عشرة من عمره. في بداياته، عمل في صالات رياضية يملكها لاعبا كمال الأجسام فيك تاني وبيرت غودريتش، كما ظهر عارضاً في مجلات متخصصة في استعراض اللياقة البدنية، قبل أن يتلقى دروساً في التمثيل داخل استوديوهات فوكس على يد المدرب ساندي ميسنر.
بدأ مسيرته السينمائية بأدوار صغيرة في عدد من الأفلام، من بينها Kronos عام 1957 وJeanne Eagels في العام نفسه، إلى جانب كيم نوفاك، ثم Too Much, Too Soon مع دوروثي مالون، وSouth Pacific مع ميتزي غاينور، إضافة إلى Tall Story عام 1960، الذي شارك فيه أنتوني بيركنز.
وفي عام 1961، شارك في فيلم Master of the World إلى جانب فينسنت برايس، وهناك التقى لوريتا نيكولسون، ابنة المنتج جيمس إتش. نيكولسون، أحد المسؤولين عن إنتاج الفيلم لدى شركة American International Pictures، ليتزوجا في العام نفسه.
لكن التحول الأبرز في مسيرته جاء عندما قرر مغادرة الولايات المتحدة والتوجه إلى إيطاليا في بداية الستينيات. وهناك سرعان ما أصبح نجماً رئيسياً في أفلام المغامرات التاريخية، مستفيداً من بنيته الجسدية التي جعلته قريباً في حضوره من نجم تلك المرحلة ستيف ريفز. وحقق انطلاقة لافتة مع فيلم The Invincible Gladiator عام 1962.
وفي العام التالي، واصل حضوره في هذا النوع من الإنتاجات من خلال Avenger of the Seven Seas وGladiator 7. كما لعب دور البطولة عام 1963 في فيلم الويسترن الإيطالي-الإسباني Gunfight in the Red Sands، المعروف أيضاً باسم Duello Nel Texas، وهو عمل تميز بموسيقى ألفها الملحن الإيطالي الشهير إنيو موريكوني.
وكان هاريسون قد رفض في وقت سابق عرض المخرج سيرجيو ليوني للمشاركة في فيلم A Fistful of Dollars عام 1964، لكنه قال لاحقاً إنه اقترح اسم الممثل كلينت إيستوود لتجسيد دور الرجل الغامض في الفيلم، وهو الدور الذي ساهم في إطلاق مسيرة إيستوود الدولية.
ومع تراجع وتيرة الإنتاج السينمائي في أوروبا خلال أواخر سبعينيات القرن الماضي، انتقل هاريسون إلى هونغ كونغ، حيث شارك على مدى نحو عقد في عدد كبير من أفلام النينجا منخفضة الميزانية. وعلى امتداد مسيرته، شارك في أكثر من 100 فيلم من إنتاجات الفئة الثانية، كما تولى إخراج عدد من الأعمال.
وبعيداً عن السينما، عُرف هاريسون بحياته الاجتماعية الواسعة وعلاقاته مع عدد من نجوم الفن والثقافة. وقالت جوان بورستن إنه كان يستضيف حفلات عشاء تجمع شخصيات من الوسط الفني، وكانت الأمسيات تنتهي غالباً بتناول المعكرونة عند منتصف الليل. وضمت دائرة أصدقائه المقربين أسماء مثل ستيف ريفز، والمخرج جورج كوكور، وفرانكو نيرو، والكاتب غور فيدال، وتروي دوناهيو، وتاب هنتر، وستيوارت ستيرن، إلى جانب الثنائي ألبانو ورومينا باور.
وخلال فترة الحرب الباردة، لعب هاريسون دوراً في مساعدة الممثل السوفياتي أوليغ فيدوف، الذي كان يُعرف بلقب “روبرت ريدفورد الروسي”، على الانشقاق والوصول إلى السفارة الأميركية في روما عام 1985. وتزوج فيدوف لاحقاً من جوان بورستن عام 1989، واستمر زواجهما حتى وفاته عام 2017.
وفي عام 1986، عاد هاريسون إلى لوس أنجلوس، حيث اشترى مع زوجته الثانية فرانشيسكا، التي تزوجها عام 1978، عقاراً متداعياً في ماليبو يطل على المحيط الهادئ. وأعاد الزوجان بناء المكان وتحويله إلى منزل أطلقا عليه اسم “فيلا فرانشيسكا”، قبل أن يدمره حريق باليساديس العام الماضي.
وخلف هاريسون زوجته وثلاثة من أبنائه الأربعة.
وقالت بورستن إن الشهرة لم تغير شخصية هاريسون، رغم أنه كان يحظى بشعبية كبيرة في إيطاليا إلى درجة أن التجول في الشوارع كان يجعله محط أنظار الجمهور. وبدلاً من التعامل مع نجوميته باعتبارها غاية، كان ينظر إلى مسيرته غير المتوقعة باعتبارها فرصة لاكتشاف العالم والتعرف إلى أشخاص جدد.
وكان هاريسون يتعامل مع اختيار أدواره بطريقة مختلفة؛ فعندما يُعرض عليه مشروع جديد، كان يسأل المنتج أولاً عن مكان التصوير، فإذا كان الموقع بلداً أو مدينة لم يسبق له زيارتها، كان يوافق على العمل، ثم يقرأ السيناريو للمرة الأولى بعد صعوده إلى الطائرة.
سينفيليا

