على مدى سنوات، اعتاد مشاهير هوليوود البحث عن فضاءات خاصة بعيدا عن الأضواء وعدسات المصورين، لكن تسريبات حديثة كشفت عن جانب غير مألوف من العلاقات التي تجمع بين نجوم السينما وكبار رجال الأعمال والسياسة والاستخبارات في الولايات المتحدة.
فقد سلطت وثائق مسربة الضوء على منتدى مغلق يحمل اسم “ديالوغ” (Dialog)، والذي يجمع شخصيات بارزة من عالم الفن والترفيه إلى جانب مسؤولين حكوميين وعسكريين وقادة شركات التكنولوجيا، لمناقشة قضايا حساسة تتراوح بين التحديات الجيوسياسية والذكاء الاصطناعي، وصولا إلى مواضيع فكرية تتعلق بتشكيل الجماعات العقائدية.
وبحسب موقع “أكسيوس”، تأسست هذه المنظمة المقربة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل نحو عشرين عاما على يد المستثمرين بيتر ثيل وأورين هوفمان، وتعد من أكثر التجمعات تأثيرا وغموضا، إذ تضم مسؤولين منتخبين ورؤساء شركات ومفكرين بارزين.
وجاء الكشف عن أسرار المنتدى بعد تمكن الناشطة والمخترقة السويسرية مايا أرسون كريمو من اختراق قاعدة بياناته الداخلية عبر استغلال ثغرة تقنية في الموقع المغلق، لتصل إلى كم هائل من الوثائق والمعلومات المتعلقة بآلية عمل الجمعية. وتتقاطع هذه المعطيات مع وثائق مستقلة حصلت عليها وسائل إعلام أمريكية من بينها “هوليوود ريبورتر” و”وايرد” و”ستريت أرو نيوز”.
وأظهرت البيانات المسربة مشاركة عدد من الأسماء المعروفة في عالم السينما والترفيه، من بينها جوش برولين، وجوزيف غوردون ليفيت، وصوفيا بوش، والمنتج الموسيقي بنج باسيك، إلى جانب شخصيات مؤثرة في صناعة الموسيقى والإنتاج التلفزيوني والاستثمار السينمائي.
كما كشفت الوثائق أن هؤلاء يلتقون بشكل دوري مع شخصيات نافذة في السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا، من بينها إيلون ماسك، وجاريد كوشنر، والسيناتور الجمهوري تيد كروز، ووزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، والرئيس التنفيذي ليوتيوب نيل موهان، إلى جانب مسؤولين في شركات الذكاء الاصطناعي مثل “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك”.
وفي تعليق أثار الانتباه، نقلت مجلة “هوليوود ريبورتر” عن المتحدث باسم الممثل جوش برولين قوله إن الفنان نفسه “يرغب في معرفة طبيعة الجهة التي وجد نفسه مرتبطا بها”، في إشارة إلى عدم إدراكه للخلفيات السياسية المرتبطة بالمنظمة.
ومن المرتقب أن تستضيف العاصمة الإيرلندية دبلن الاجتماع السنوي للجمعية بين 12 و16 أغسطس المقبل، بمشاركة أكثر من 220 شخصية من قطاعات الاقتصاد والفنون والتكنولوجيا، من بينهم عشرات الأعضاء الجدد. وتتضمن أجندة اللقاءات نقاشات حول الطاقة النووية، والتوترات الدولية، والحرب العالمية الثالثة، والملف الإيراني، وقضية تايوان، بالإضافة إلى الذكاء الاصطناعي وبعض القضايا الفلسفية.
ووفقا لتحقيقات مجلة “وايرد”، فإن أبرز ما يثير الجدل هو حجم التداخل بين مسؤولين حكوميين وشخصيات تدير شركات تكنولوجية كبرى، بما يطرح تساؤلات بشأن تضارب المصالح والرقابة على قطاع التكنولوجيا، خاصة مع وجود مسؤولين يشرفون على لجان تنظيمية إلى جانب رجال أعمال يمتلكون شركات تعمل في مجالات البيانات والأمن والمراقبة.
وكشفت التسريبات أيضا أن المشاركين يتجنبون استخدام عناوين البريد الإلكتروني الحكومية عند التسجيل في المؤتمرات، مفضلين الحسابات الشخصية والتجارية، في خطوة تهدف إلى إبقاء المراسلات بعيدة عن قوانين حرية تداول المعلومات.
كما أظهرت الوثائق اعتماد الجمعية نظاما لتقييم الأعضاء وفق معايير النفوذ والخلفية المهنية والأهداف المرجوة من الانضمام، حيث حصلت الكاتبة والمنتجة تيريزا هسياو على أعلى تصنيف، بينما نال جوش برولين تقييما أقل، بعدما أرفق سيرة ذاتية شخصية تضمنت تفاصيل مثيرة عن حياته.
وفي مفاجأة أخرى، كشفت قاعدة البيانات الخاصة بالمنظمة عن وجود منصة مواعدة سرية مخصصة لأعضائها تحت شعار “علاقات هادفة للشخصيات الاستثنائية”، إضافة إلى جمع معلومات عن التوجهات السياسية للمشتركين، مع وعود بالحفاظ على سريتها، وهي الوعود التي أصبحت محل شك بعد عملية الاختراق.
ورغم ارتباط “ديالوغ” بالملياردير المحافظ بيتر ثيل، فإن قوائم المشاركين كشفت عن حضور شخصيات بارزة من الحزب الديمقراطي، إلى جانب مسؤولين تنفيذيين في غوغل و”ديب مايند”، وخبراء اقتصاد وإعلاميين بارزين، ما يعكس اتساع دائرة النفوذ التي باتت تجمع المال والسياسة والتكنولوجيا والإعلام في فضاء واحد بعيد عن الأعين.
سينفيليا

