الرئيسيةالسينما العالميةالسينما تنعش السياحة في الصين.. أفلام ناجحة تحول مواقع التصوير إلى وجهات سياحية

السينما تنعش السياحة في الصين.. أفلام ناجحة تحول مواقع التصوير إلى وجهات سياحية

السينما الصينية

تواصل الصين توظيف قوة السينما لتعزيز قطاع السياحة الداخلية، في محاولة لدعم الاقتصاد المحلي والاستفادة من التأثير المتزايد للأفلام على قرارات السفر لدى الجمهور، وذلك في وقت لا يزال فيه قطاع شباك التذاكر يسعى لاستعادة مستويات الأداء التي حققها قبل جائحة كورونا.

وخلال الأشهر الأخيرة، سجلت عدة مناطق صينية بعيدة عن المراكز الحضرية الكبرى ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد الزوار بفضل النجاح الجماهيري لأفلام محلية حققت انتشاراً واسعاً. فقد شهدت مقاطعة تشينغهاي الواقعة شمال غربي البلاد انتعاشاً سياحياً لافتاً بعد النجاح الكبير لفيلم “بيغاسوس 3″، حيث ارتفعت حجوزات الفنادق بمدينة ديلينغها، التي احتضنت عمليات التصوير، بنسبة تجاوزت 70 في المائة خلال عطلة رأس السنة القمرية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

كما ساهم فيلم “عزيزي أنت”، الذي يتصدر حالياً إيرادات شباك التذاكر في الصين، في تنشيط الحركة السياحية نحو ثلاث مدن تدور فيها أحداثه، هي شانتو وتشاوتشو وجيانغ، إذ تضاعف الإقبال على الرحلات الجوية المتجهة إليها منذ طرح الفيلم في دور العرض أواخر أبريل الماضي.

ويأتي هذا الحراك في إطار استراتيجية أوسع تعرف محلياً باسم “السينما بلس”، وهي مبادرة تحظى بدعم السلطات السياحية وصناعة السينما الصينية، وتهدف إلى ربط التجربة السينمائية بقطاعات اقتصادية مختلفة، من بينها السياحة والتسوق والمأكولات المحلية.

وفي هذا السياق، خصص مهرجان شنغهاي السينمائي الدولي برنامجاً بعنوان “المشهد العظيم: بورتريه سينمائي للصين”، يضم 15 فيلماً صينياً كلاسيكياً تعود إلى فترات زمنية مختلفة منذ ستينيات القرن الماضي، وتستعرض مجموعة من أبرز المواقع الطبيعية والثقافية في البلاد.

وتوضح فريدا فان، المسؤولة عن البرمجة والعروض في مركز فعاليات شنغهاي السينمائية والتلفزيونية، أن سياحة الأفلام تحولت خلال السنوات الخمس الأخيرة إلى ظاهرة متنامية في الصين، مشيرة إلى أن عدداً من الأعمال السينمائية نجح في تحويل مواقع تصويره إلى وجهات سياحية جاذبة.

وأضافت أن أفلاماً حديثة مثل “ني تشا 2” ساهمت في زيادة الإقبال على مدينة ييبين في مقاطعة سيتشوان، بينما عززت سلسلة “صناعة الآلهة” الاهتمام بالمواقع التراثية في مقاطعة خنان. كما ساعدت أفلام تدور أحداثها في شنغهاي على إبراز جمالية الحياة اليومية في المدينة، ما دفع أعداداً متزايدة من الشباب إلى زيارة الأزقة القديمة والمقاهي والمتاجر التي ظهرت على الشاشة.

ومن خلال برنامجه الجديد، يسعى مهرجان شنغهاي إلى تشجيع الجمهور على استكشاف مناطق متنوعة من البلاد عبر السينما، حيث يقدم أفلاماً تصور مشاهد طبيعية تمتد من جبال التبت إلى جزيرة هاينان، ومن ضفاف النهر الأصفر شمالاً إلى نهر اليانغتسي جنوباً.

وترى إدارة المهرجان أن هذه الأعمال لا تكتفي بإبراز جمال الطبيعة الصينية، بل توثق أيضاً التنوع الثقافي الغني للبلاد وتسلط الضوء على الإرث المتوارث بين أجيال صناع السينما الصينيين.

وفي ظل الاهتمام الإعلامي الرسمي المتزايد بهذه الظاهرة، تواصل وسائل الإعلام الحكومية متابعة التأثير الاقتصادي للأفلام الناجحة على المناطق التي تستضيف مواقع التصوير، خصوصاً بعد النتائج الإيجابية التي حققتها بعض المدن بفضل تدفق الزوار المرتبط بالأعمال السينمائية.

ووفق تقرير حديث صادر عن الإدارة الوطنية للسينما في الصين، فإن كل يوان يتم تحصيله من شباك التذاكر ينعكس بما يقارب 15.77 يواناً على القطاعات الاقتصادية المرتبطة، وفي مقدمتها قطاع السياحة.

ورغم أن برنامج “المشهد العظيم” يضم عدداً محدوداً من الأفلام مقارنة باتساع الرقعة الجغرافية والثقافية للصين، فإن القائمين عليه يعتبرونه محاولة رمزية لإبراز جمال البلاد وقصصها الإنسانية المؤثرة من خلال إعادة اكتشاف كلاسيكيات السينما الصينية.

سينفيليا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *