تستعد مدينة مراكش لاحتضان الدورة التاسعة من «ورشات الأطلس»، التي اختارت هذه السنة 30 مشروعا وفيلما سينمائيا تمثل 14 بلدا، ضمن برنامج يروم مواكبة الإبداع السينمائي المغربي والعربي والإفريقي وتعزيز فرص تطوير الإنتاجات الجديدة. وستقام هذه التظاهرة المهنية من 22 إلى 26 نونبر المقبل، بالتزامن مع الدورة الجديدة للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، المقررة ما بين 20 و28 نونبر 2026.
وتتوزع الأعمال المختارة، بحسب بلاغ للمنظمين، بين 14 مشروعا لا يزال في مرحلة التطوير، و11 فيلما انتقل إلى مرحلة التصوير أو ما بعد الإنتاج، فضلا عن خمسة مشاريع مغربية تندرج ضمن برنامج «نظرات على الأطلس». وتوفر هذه المبادرة فضاء مهنيا يتيح لأصحاب المشاريع السينمائية الاستفادة من المواكبة والتوجيه، إلى جانب الانفتاح على تجارب وخبرات العاملين في الصناعة السينمائية الدولية.
وتكشف قائمة المشاركات عن تنوع واضح في التجارب والرؤى الفنية، إذ تجمع بين مخرجين صاعدين وأسماء سبق أن حققت حضورا في الساحة السينمائية الدولية. كما تطرح الأعمال المختارة قضايا مرتبطة بالتحولات التي تعرفها المجتمعات المعاصرة، من خلال قصص تستلهم التجارب الإنسانية الخاصة، وتستحضر الذاكرة والتاريخ والتغيرات السياسية والاجتماعية، ضمن أساليب فنية متعددة تعكس غنى السينما في المنطقة العربية وإفريقيا.
وفي فئة المشاريع التي توجد في مرحلة التطوير، تضم القائمة 12 مشروعا روائيا ومشروعين وثائقيين، من بينها ستة أعمال تمثل التجارب السينمائية الطويلة الأولى لأصحابها. ويبرز ضمن هذه الفئة عدد من المخرجين الذين لفتوا الانتباه بأعمالهم السابقة، من بينهم السوداني أمجد أبو العلا، صاحب فيلم «ستموت في العشرين»، والفلسطينية ليلى عباس مخرجة «شكرا لأنك تحلم معنا!»، والمغربية مريم بنمبارك التي وقعت «صوفيا» و«خلف أشجار النخيل»، إلى جانب صوفيا العلوي مخرجة «أنيماليا»، وياسمين بنكيران صاحبة فيلم «ملكات».
وفي المقابل، تضم فئة الأفلام التي بلغت مرحلة التصوير أو ما بعد الإنتاج 11 عملا، من بينها خمسة أفلام طويلة أولى. وقد سبق لأربعة من هذه المشاريع أن استفادت من برنامج الورشات في مراحل سابقة، قبل أن تعود إلى المنصة بعد إحراز تقدم في مسار إنجازها.
ويتعلق الأمر بفيلم «SEASONS OF THE WEARY KIND» للمخرج الرواندي صمويل إيشيموي، الذي شارك في البرنامج سنة 2019، و«إلدورادو» للمخرج المغربي علاء الدين الجم، الذي اختير سنة 2020، إضافة إلى «FAGADAGA» للسنغالي يورو مباي، المستفيد من البرنامج سنة 2022، وفيلم «أولاد الغولة» للمخرج المغربي إسماعيل العراقي، الذي شارك سنة 2023. ويعكس تطور هذه الأعمال أهمية المواكبة التي توفرها «ورشات الأطلس»، من خلال مرافقة المشاريع السينمائية عبر مراحل مختلفة، وعدم الاقتصار على مرحلة تطوير الفكرة والسيناريو.
وتحظى السينما المغربية بدورها بحضور خاص ضمن البرنامج، عبر فقرة «نظرات على الأطلس»، التي تضم خمسة مشاريع وطنية، أربعة منها لأفلام روائية، فيما يتعلق المشروع الخامس بفيلم وثائقي. وتتيح هذه الفقرة للمخرجين والمنتجين المغاربة فرصة إضافية لتقديم أعمالهم والاستفادة من آليات الدعم والتأطير المهني.
وعلى مستوى التكوين وتعزيز الكفاءات، ستواكب منصة الأطلس ثمانية منتجين مغاربة شباب، أربعة رجال وأربع نساء، جرى انتقاؤهم من بين 30 طلب مشاركة. وسيستفيد المشاركون من برنامج مخصص لتطوير مهاراتهم في مختلف مجالات الإنتاج السينمائي، من خلال لقاءات مهنية وفرص للتواصل وتبادل الخبرات مع متخصصين دوليين.
ويمتد نطاق المواكبة ليشمل أيضا الأفلام القصيرة المغربية، إذ وقع الاختيار على خمسة أعمال توجد في مرحلة ما بعد الإنتاج، من أصل 24 ملف ترشيح. وتتوزع هذه المجموعة بين أربعة أفلام روائية وفيلم وثائقي، على أن يستفيد أصحابها من دعم مهني مصمم وفق احتياجات كل مشروع، خصوصا ما يتعلق باستكمال الإنجاز والتحضير لمرحلة التوزيع.
وتؤكد هذه الاختيارات استمرار توجه «ورشات الأطلس» نحو دعم المواهب السينمائية وتوفير الظروف الملائمة لتطوير مشاريعها، عبر الجمع بين المواكبة الفنية والتكوين المهني والانفتاح على شبكة من المتخصصين في القطاع. كما يعزز البرنامج دوره في ربط السينمائيين المغاربة والعرب والأفارقة بالفرص المهنية الدولية، والمساهمة في إبراز إنتاجاتهم ضمن المشهد السينمائي العالمي.
سينفيليا

