فجّر المخرج الحائز على جائزة الأوسكار مارتن سكورسيزي موجة واسعة من الجدل داخل أوساط هوليوود، بعد إعلانه الانضمام رسميًا إلى شركة ناشئة متخصصة في أبحاث الذكاء الاصطناعي بصفة مستشار فني، في خطوة أعادت إشعال النقاش حول حدود العلاقة بين الإبداع البشري والتكنولوجيا داخل صناعة السينما الأمريكية.
وبحسب مجلة “هوليوود ريبورتر”، فإن مخرج فيلم “Goodfellas” انضم إلى شركة “Black Forest Labs”، حيث سيتولى دورًا استشاريًا داخل مختبراتها البحثية، ليصبح من أبرز المخرجين الكلاسيكيين الذين يعلنون دعمهم العلني لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل السينمائي.
وفي بيان رسمي نُشر الثلاثاء ونقلته وسائل إعلام أمريكية، كشف سكورسيزي أنه بدأ بالفعل استخدام تقنية “FLUX” المطورة من قبل الشركة في مرحلة تصميم “اللوحات القصصية” (Storyboards)، وهي الرسوم الأولية التي تُستخدم لتحديد زوايا التصوير وحركة الكاميرا والممثلين قبل بدء الإنتاج.
وقال المخرج البالغ من العمر 83 عامًا إن عملية تحويل ما يراه في مخيلته إلى فريق العمل لطالما شكلت تحديًا طوال مسيرته التي تمتد لأكثر من سبعين عامًا، مضيفًا أن السينما “وسيط شاب نسبيًا” لا يتجاوز عمره 125 عامًا، وبالتالي يجب أن يظل منفتحًا على أدوات تطوره.
ودافع سكورسيزي عن اختياره مؤكدًا أنه سبق أن وظّف تقنيات حديثة في أعماله السابقة، مثل استخدامه تقنية التصوير ثلاثي الأبعاد في فيلم “Hugo”، وتقنيات تقليص العمر الرقمية في فيلم “The Irishman”.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يمنحه اليوم إمكانية نقل رؤيته الإبداعية إلى فريقه الفني بدقة وسرعة أكبر، بما يشمل مصممي الإنتاج وفرق الديكور ومديري التصوير، مشيرًا إلى أن ذلك يساهم في تحسين التنسيق خلال مرحلة ما قبل الإنتاج التي يُعد فيها الوقت عاملًا حاسمًا.
وأضاف أن اعتماد هذه الأدوات قد يقلل من الضغط على طواقم العمل ويختصر زمن التحضير دون المساس بجودة الإنتاج أو طابعه الفني، مشددًا على أن الهدف هو تعزيز الكفاءة وليس استبدال الإبداع البشري.
وفي المقابل، أثارت هذه الخطوة ردود فعل غاضبة داخل الوسط الفني في هوليوود، حيث اعتبر عدد من الفنانين أن دعم سكورسيزي لهذه التكنولوجيا قد يهدد فرص عملهم ويفتح الباب أمام استبدال الإبداع البشري بخوارزميات تعتمد على بيانات غير شفافة.
ووجهت رسامة المفاهيم كارلا أورتيز انتقادات حادة عبر منصة “إكس”، معتبرة أن المخرج يتجاهل مصير الفنانين الذين عملوا معه طوال مسيرته، ويساهم في تقويض مصادر رزقهم لصالح أنظمة تم تدريبها – بحسب قولها – على أعمال فنانين دون إذنهم.
كما انتقد المخرج والرسام المتخصص في الرسوم المتحركة سام ديتس هذا التوجه، مؤكدًا أن تنفيذ اللوحات القصصية عملية سريعة لا تتطلب الذكاء الاصطناعي، واعتبر أن اللجوء إليه في هذا السياق يفتقر إلى المبرر الفني والأخلاقي.
ويأتي موقف سكورسيزي في سياق انقسام متزايد داخل هوليوود بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي، إذ سبق للمخرج جيمس كاميرون أن انضم إلى مجلس إدارة شركة “Stability AI”، في حين يقود المخرج غييرمو ديل تورو تيارًا رافضًا بشدة لهذه التقنيات، محذرًا من تأثيرها على جوهر الإبداع السينمائي.
ويعكس هذا الجدل المتصاعد تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى نقطة خلاف مركزية في صناعة السينما، بين من يراه أداة لتطوير الإنتاج وتوسيع آفاقه، ومن يعتبره تهديدًا مباشرًا لمستقبل المهن الإبداعية وحقوق الفنانين.
سينفيليا

