تحلّ اليوم ذكرى رحيل الفنان الكبير يوسف شعبان، أحد أبرز نجوم الفن المصري، الذي وُلد عام 1931 في حي شبرا بالقاهرة لأسرة تضم خمسة أشقاء كان أكبرهم سنًا، ونشأ في بيئة شعبية صقلت شخصيته ومنحته مبكرًا إحساسًا بالمسؤولية. تلقى تعليمه الأساسي في مدرسة الإسماعيلية، ثم انتقل إلى “التوفيقية الثانوية”، قبل أن يلتحق بكلية الحقوق في جامعة عين شمس.
خلال عامه الجامعي الأول، جذبته خشبة المسرح فانضم إلى فريق التمثيل، ليكتشف شغفه الحقيقي بالفن. تقدم بعدها إلى المعهد العالي للفنون المسرحية بالقاهرة وقُبل فيه، فحاول الجمع بين دراسة الحقوق والفنون، غير أن صعوبة التوفيق بين المسارين دفعته إلى اتخاذ قرار حاسم بترك الحقوق والتفرغ للفن، ليتخرج عام 1962 ويبدأ رحلة احترافية صنعت له مكانة راسخة في ذاكرة الجمهور.
على الصعيد الشخصي، تزوّج من الفنانة ليلى طاهر عام 1963 بعد قصة حب لافتة، لكن العلاقة لم تستمر طويلًا وانتهت بالانفصال. وفي 1971 تزوّج من نادية إسماعيل شيرين، ابنة الأميرة فوزية بنت فؤاد الأول والأمير إسماعيل شيرين، ورُزق بابنته سيناء قبل أن ينتهي الزواج أيضًا. ثم ارتبط بزوجته الثالثة إيمان، وهي كويتية الجنسية، وأنجب منها زينب ومراد، واستقر لفترات طويلة في الكويت.
بدأ مشواره السينمائي أواخر الخمسينيات بفيلم سهم الله، قبل أن يلفت الأنظار بقوة في في بيتنا راجل، وتتوالى أعماله في أفلام شكّلت علامات فارقة مثل معبودة الجماهير وأم العروسة وللرجال فقط ومراتي مدير عام وميرامار والرصاصة لا تزال في جيبي، وغيرها من الأعمال التي أكدت حضوره المتنوع بين الرومانسي والوطني والاجتماعي.
أما في الدراما التلفزيونية، فكان له حضور لافت في مسلسلات ما تزال حاضرة في الوجدان العربي، من بينها رأفت الهجان والشهد والدموع وليالي الحلمية والمال والبنون والضوء الشارد، إلى جانب عشرات الأعمال التي كرّسته نجمًا للأدوار المركبة والشخصيات ذات البعد الإنساني العميق.
وفي عام 1997 تولى رئاسة نقابة الفنانين في مصر، واستمر دورتين متتاليتين حتى عام 2003 حين خسر الانتخابات أمام أشرف زكي. أعلن اعتزاله الفن عام 2017، قبل أن يعود مجددًا للمشاركة في مسلسل ملوك الجدعنة، غير أن الرحيل باغته عام 2021 قبل استكمال مشاهده، لتبقى مسيرته الممتدة لأكثر من ستة عقود شاهدًا على رحلة فنان جمع بين الموهبة والالتزام والقدرة على التطور.
سينفيليا

