الرئيسيةأعمدةالكرسي الأحمر: عيننا على كل سينما … مقعد صغير … ورؤية لا تحدّها شاشة

الكرسي الأحمر: عيننا على كل سينما … مقعد صغير … ورؤية لا تحدّها شاشة

قبل أن يُطفأ الضوء، وقبل أن يغمر الصمت قاعة العرض، هناك لحظة لا يلتفت إليها أحد، لحظة الجلوس، لحظة اختيار المقعد، لحظة استقرار الجسد… واستيقاظ العين.

الكرسي الأحمر ليس مجرد قطعة أثاث في صالة السينما، إنه مساحة الرؤية، مساحة التأمل، مساحة اتخاذ موقف. من هذا المقعد الصغير تبدأ علاقتنا بالفيلم، لا كمتفرجين سلبيين، بل كأعين يقظة، تراقب، تحلل، وتشعر.

لماذا “الكرسي الأحمر”؟

لأن هذا الكرسي هو الشاهد الصامت على كل الحكايات التي مرت أمام الشاشة. هو الذي حضر المآسي، وضحك في الكوميديا، وارتبك أمام الغموض، وتأمل في الفلسفة، ودهش أمام الصورة المبهرة. هو الذي يعرف أن السينما ليست مجرد قصة، بل تجربة حسية وفكرية كاملة.

ومن هنا، يأتي هذا العمود: عمود رأي يأخذ موقفا من كل شاشة تعرض امامه، فيدقق، ويستوعب، ويتفاعل.

لسنا هنا لنلخّص أفلامًا، ولا لنمنح تقييمات رقمية سريعة. نحن هنا لننظر إلى السينما من زاوية مختلفة:

1 ــ من زاوية التفاصيل الصغيرة التي لا يلتقطها الجميع.

2 ــ من زاوية المشهد الذي يمرّ في ثوانٍ لكنه يترك أثرًا طويلًا.

3 ــ من زاوية الصمت، قبل أن يبدأ الحوار.

4 ــ ومن زاوية الضوء، قبل أن يتحول إلى معنى.

هذا العمود لا ينتمي إلى جغرافيا واحدة.

لن تكون عيننا محصورة في مدرسة دون أخرى، ولا في لغة دون أخرى، ولا في قارة دون أخرى:

ـــ من هوليوود إلى طوكيو…

ـــ من سيول إلى روما …

ـــ من القاهرة إلى الدار البيضاء… الى مراكش …

ومن المهرجانات الكبرى إلى الأفلام المستقلة الصغيرة…

الكرسي الأحمر سيبقى في مكانه، لكن رؤيته ستسافر، انه الرأي المنطلق الذي لا يحتاج الى جواز سفر كي يستطيع العبور ؛ميزته في حريته ،وجماله في سعة تدفقه بانسياب وكرم في الرؤية .

 

نؤمن أن السينما مرآة للعالم، لكنها أيضًا عدسة نعيد من خلالها اكتشاف أنفسنا. كل فيلم يحمل رؤية مخرج، لكن كل مشاهدة تحمل رؤية متفرج. وهنا تحديدًا يتشكل الفرق: بين أن نشاهد الفيلم، وبين أن نقرأه.

في “الكرسي الأحمر” سنقترب من:

 

ـــ المشاهد الفاصلة التي تغيّر مسار الفيلم.

 

ـــ أداء الممثل حين يقول الكثير بنظرة واحدة.

 

ـــ موسيقى تصويرية تختصر مشهدًا كاملًا.

 

ـــ حركة كاميرا تكشف ما لا تقوله الشخصيات.

 

ــــ ومهرجانات تصنع اتجاهات جديدة في الصناعة السينمائية .

 

لن يكون العمود أكاديميًا بحتًا، ولا خفيفًا عابرًا.، سيكون منطقة وسطى:

حيث يلتقي الحس النقدي بالمتعة، والتحليل بالشغف والفكرة بالإحساس. لأن السينما، في النهاية، ليست شاشة فقط ، إنها علاقة متشابكة وتحتاج لمن يدقق في خيوطها السميكة والرفيعة :

ـــ علاقة بين الضوء والعين.

ـــ بين الحكاية والذاكرة.

ـــ بين الكرسي الأحمر… والعالم. وهنا، من هذا المقعد الصغير، تبدأ رحلتنا …عيننا على كل سينما.

 

الدكتورة نزهة الماموني
ناقدة سينمائية

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *