تتجه أنظار الأوساط الثقافية في ألمانيا إلى اجتماع طارئ تعقده الهيئة المنظمة لـمهرجان برلين السينمائي، لمناقشة مستقبل المديرة الأمريكية للمهرجان تريشا تاتل، على خلفية موجة جدل سياسي حاد فجّرته مداخلات مؤيدة للفلسطينيين خلال حفل ختام الدورة الأخيرة.
وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية ألمانية، فإن الاجتماع جاء بدعوة من مفوضة الحكومة الألمانية للثقافة والإعلام، وقد يفضي إلى اتخاذ قرار بإقالة تاتل، التي تشغل منصبها منذ عام 2024، بعد تصاعد الانتقادات الرسمية لما اعتُبر “تسييسًا” لمنصة المهرجان.
وتعود شرارة الأزمة إلى خطاب ألقاه مخرج سوري فلسطيني خلال تسلمه جائزة “آفاق” عن فيلمه الأول “وقائع زمن الحصار”، حيث اتهم الحكومة الألمانية بشكل مباشر بأنها “شريكة في الإبادة الجماعية” الجارية في قطاع غزة، مضيفًا أن الفلسطينيين “لن ينسوا من تضامن معهم أو اختار الصمت”. وقد أثار هذا التصريح ردود فعل غاضبة داخل القاعة وخارجها.
وفي السياق ذاته، انتقدت مخرجة لبنانية، أثناء تسلمها جائزة أفضل فيلم قصير، استمرار العنف ضد أطفال غزة ولبنان، متحدثة عن “إبادة جماعية تسمح بها قوى الفيتو وانهيار منظومة القانون الدولي”، ما عمّق حدة الجدل السياسي حول المهرجان.
وسرعان ما تحولت هذه التصريحات إلى أزمة سياسية، حيث غادر مسؤول حكومي ألماني القاعة احتجاجًا، واصفًا كلمة المخرج الفلسطيني بأنها “غير مقبولة”، فيما أدان السفير الإسرائيلي في ألمانيا تلك التصريحات بشدة، وذهب سياسيون ألمان إلى وصفها بأنها “معاداة للسامية”.
في المقابل، دافعت تريشا تاتل عن مبدأ حرية التعبير، مؤكدة أن المهرجان منصة فنية لا يمكن فرض رقابة سياسية على الفنانين المشاركين فيه، ومجددة موقفها السابق القائل إن الفنانين غير ملزمين باتخاذ مواقف سياسية ما لم يرغبوا في ذلك.
ومن المرتقب أن يناقش الاجتماع أيضًا صورة التُقطت لتاتل إلى جانب فريق الفيلم الفائز، ظهر فيها بعض المشاركين وهم يرتدون الكوفية ويحملون العلم الفلسطيني، وهو ما اعتبره منتقدوها خروجًا عن حياد المهرجان، بينما رآه آخرون تعبيرًا شخصيًا لا يحمل صفة رسمية.
وفي تطور لافت، نفت الشركة المالكة للمهرجان (KBB) بشكل قاطع ما نشرته صحيفة بيلد حول إقالة وشيكة لتاتل، ووصفت تلك المعلومات بأنها “أخبار زائفة”، مؤكدة في الوقت نفسه أن الاجتماع الطارئ سيُعقد بالفعل لمناقشة “التوجه المستقبلي للمهرجان” في ظل التوترات الراهنة.
ويُعرف مهرجان برلين تاريخيًا بكونه الأكثر انخراطًا في القضايا السياسية مقارنة بمهرجاني كان وفينيسيا، غير أن الحرب على غزة فجّرت انقسامًا غير مسبوق، حيث تصطدم مطالب فنانين دوليين بإبداء التضامن مع الفلسطينيين بالموقف الرسمي الألماني الداعم بقوة لإسرائيل.
وكان المخرج الألماني المخضرم ورئيس لجنة التحكيم فيم فيندرز قد دعا في افتتاح المهرجان إلى إبقاء السينما “بعيدة عن السياسة”، معتبرًا أن الفن يمثل “قوة موازنة للخطاب السياسي”، وهو موقف حظي بدعم إدارة المهرجان، لكنه قوبل بانتقادات واسعة من عشرات الفنانين والمشاركين.
سينفيليا

