في فيلمه الوثائقي الجديد Orwell: 2+2=5، يعيد المخرج راؤول بيك قراءة إرث الكاتب البريطاني جورج أورويل، مؤكدًا أن شعاراته ومفاهيمه، من “الأخ الأكبر يراقبك” إلى “newspeak” و”doublethink”، لم تعد مجرد رموز أدبية، بل أدوات لفهم واقعنا السياسي والاجتماعي اليوم. يمزج بيك بين يوميات أورويل، رسائله وكتاباته، وصوت الممثل داميان لويس، وبين مشاهد أرشيفية وتغطيات إخبارية معاصرة، ليظهر كيف أن أدوات السلطة والقمع التي وصفها أورويل قبل أكثر من سبعين عامًا، مستمرة في العالم الحديث، من هايتي وميانمار إلى روسيا وإسرائيل والولايات المتحدة، حيث يستخدم قادة معاصرون مثل دونالد ترامب و**فلاديمير بوتين** و**فيكتور أوربان** و**بنيامين نتنياهو** أساليب مشابهة لتغذية القمع والسيطرة.
يمزج الفيلم بين الماضي والحاضر والخيال والواقع، ويستعرض مشاهد الحرب العالمية الثانية، دمار أوكرانيا، حظر الكتب، ظهور شعارات سياسية مثل “MAGA”، ودور الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في تسريع انتشار الأكاذيب. كما يناقش الذكاء الاصطناعي غير المنضبط ورأسمالية المراقبة، ليؤكد أن أدوات السيطرة والتلاعب متجذرة في الزمن المعاصر كما كانت في زمن أورويل.
يبرز بيك الأورويل الإنسان، بعيدًا عن أي قداسة، مع التركيز على سنواته الأخيرة، مرضه، عمله كضابط شرطة إمبراطوري في بورما، ونقده للنظام الطبقي البريطاني. الرسائل البصرية في الفيلم، بما فيها رمزية البكتيريا المنتشرة، تؤكد هشاشة الإنسان مقابل انتشار الاستبداد. كما يستعين بيك بمقاطع من أفلام لتيري غيليام وستيفن سبيلبرغ ولورين غرينفيلد وكين لوتش، ليظهر كيف يمكن للفن أن يعكس الواقع ويكون في الوقت نفسه إنذارًا مبكرًا.
الفيلم لا يكتفي بتقديم التاريخ، بل يربطه بالحاضر، ويتيح تحديثه باستمرار بمشاهد جديدة، مؤكدًا أن أدوات السلطة موجودة بيننا منذ زمن طويل. بعد 76 عامًا على وفاة أورويل، يقدم بيك تجربة حميمية وعميقة تتيح للجمهور إعادة اكتشاف الكاتب وفهم رسالته في سياق عالمي حديث، ويطرح تساؤلات حيوية عن وعي المجتمع بالحقيقة ودوره في مواجهة الاستبداد.
عرض Orwell: 2+2=5 لأول مرة في مهرجان كان السينمائي، ويُعرض حاليًا في صالات السينما في الولايات المتحدة والدنمارك والبرتغال، مع وصول قريب إلى فرنسا وإسبانيا، ليجعل أورويل صوتًا معاصرًا يحذرنا من غياب الحقيقة وتأثيرها على حياتنا اليومية.
سينفيليا

