صرح المخرج المعارض الإيراني جعفر بناهي بأن الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران أصبحت حتمية، في ظل تراجع النظام السلطوي في البلاد على عدة أصعدة.
وقال بناهي خلال مشاركته في حلقة نقاش بمهرجان بالم سبرينغز الدولي للأفلام، الذي ضم مخرجين دوليين ينافسون على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم دولي، “نحن نتعامل مع دولة انهارت في جميع المجالات الممكنة. لقد انهارت سياسيًا، واقتصاديًا، وبيئيًا، وأيديولوجيًا، وفي سياستها الخارجية. من أي زاوية تنظر إليها، ستجد أنها سقطت.”
ويقوم بناهي حاليًا بحملة دولية للترويج لفيلمه الجديد “كانت مجرد حادثة”، الفائز بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان، مؤكّدًا أن النظام الإيراني لا يزال قائمًا بفضل استخدامه القمع الوحشي والدموي لإخماد الانتفاضات الشعبية. وأضاف: “لأنه يستخدم القوة، فهو ما زال في مكانه. لو لم تحدث الاحتجاجات اليوم، لحدثت قريبًا. شعوري أن الناس قرروا ما يريدون.” وتوقع حدوث “مذابح جماعية” في إيران إذا لم تتوقف السلطات بسرعة عن القمع السياسي.
وعن العقوبة بالسجن لمدة عام التي صدرت ضده غيابيًا في دجنبر 2025، أكد بناهي أنه سيعود قريبًا إلى إيران قائلاً: “من أجل نفسي، يجب أن أعود. أي مكان آخر يجعلني أشعر أنني سائح وأتوق للعودة إلى الوطن. أنا لست من نوع الأشخاص القادرين على العيش خارج بلدي.”
وأشار إلى أن العديد من زملائه من المخرجين الإيرانيين يقبعون في السجن أو سبق لهم أن سُجنوا، موضحًا: “ما أفعله ليس شيئًا استثنائيًا، أنا فقط أقوم بما يقوم به زملائي الآخرون.”
وتمثل تجربة بناهي السابقة في السجن مصدر إلهام لفيلمه الجديد، حيث قال: “سأذهب للسجن لمدة عام، وسأخرج ومعي سيناريو جديد”، في إشارة إلى نيته الاستفادة فنيًا من أي فترة سجنية مستقبلية.
وفي سياق متصل، تحدثت المخرجة التونسية كوثر بن هنية، مخرجة فيلم “صوت هند رجب”، عن الإلهام الفني وراء عملها الفائز بجائزة لجنة التحكيم الكبرى في كان، الذي يوثق مأساة الطفلة الفلسطينية هند رجب (6 أعوام) المحاصرة في سيارة تحت النار في غزة، استنادًا إلى مكالمات الطوارئ المسجلة من الهلال الأحمر الفلسطيني. وقالت: “عندما تسمع صوتها، لا يمكنك أن تنساه”، مشيرة إلى أن نقل هذا الصوت إلى الشاشة استلزم دمجًا دقيقًا بين الوثائقي والدرامي.
وأوضحت المخرجة شيرين دعيبس، مخرجة فيلم “كل ما تبقى منك”، أن تصوير أحداث تتعلق بالعنف العسكري والعائلي للفلسطينيين عبر ثلاثة أجيال كان تحديًا كبيرًا، خاصة بعد أحداث 7 أكتوبر 2023، التي اضطرتهما لإعادة تصوير العمل في قبرص والأردن واليونان بدلًا من فلسطين.
وشارك في هذه الجلسة أيضًا مخرجون دوليون مثل سانغ-إيل لي (Kokuho)، وبيتر فولي (Late Shift)، وماشا شيلينسكي (Sound of Falling)، إضافة إلى مخرجين آخرين ناقشوا تحديات دمج العنف والدراما والبعد الإنساني في أعمالهم، من بينهم أوليفر لاكس (Sirât)، وأنمارى جاسر (Palestine 36)، وجواكيم تريير (Sentimental Value).
وأكد أوليفر لاكس أن تصوير مواضيع عنف شديد كان تجربة صعبة للغاية، وقال: “الفن يتعلق بمواجهة مخاوفنا، بالقفز نحو المجهول رغم المخاوف.” وأضاف جواكيم تريير أن فيلمه “القيمة العاطفية” مستوحى من تجربته الشخصية كأب، مع استحضار العلاقة المعقدة بين الأب والأبناء، وهو ما ينعكس على السيناريو والأداء التمثيلي للفيلم.
سينفيليا

